بعد استعادة رفاته.. تعرف على موسى الدرقاوي المصري شهيد الثورة الجزائرية - بوابة الشروق
السبت 15 أغسطس 2020 4:07 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

بعد استعادة رفاته.. تعرف على موسى الدرقاوي المصري شهيد الثورة الجزائرية

موسى الدرقاوي المصري
موسى الدرقاوي المصري
منال الوراقي
نشر في: السبت 4 يوليه 2020 - 1:50 ص | آخر تحديث: السبت 4 يوليه 2020 - 1:56 ص

بعد حوالي قرن ونصف القرن على وفاته، تمكنت السلطات الجزائرية من استعادة الجزائر رفات الشهيد المصري موسى بن حسن الدرقاوي، ضمن رفات أبطال المقاومة الشعبية الجزائرية، بعدما كانت رفاته رهينة متحف الوطني للتاريخ في باريس، حتى سمي بسجين الجمجمة، إذ كانت تعرض جماجم الشهداء من أبطال المقاومة الجزائرية، الذين قطعت رؤوسهم ومثل بهم قديما، كانتصارات للجيوش الفرنسية على المناهضين لها في المتحف الفرنسي.

ولكنها في الحقيقة ما هي إلا سلسلة من الشواهد التاريخية عن جرائم الاستعمار الفرنسي، بحق الشعب الجزائري، فبحسب إحصائيات السلطات الجزائرية في 2018، فإن عدد جماجم الجزائريين المحفوظة في متحف باريس وصل إلى 600 جمجمة من مختلف المعارك التي خاضها الاستعمار ضد الدولة العربية، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.

ومع استعادة رفات الشهداء، قررت السلطات الجزائرية تكريم القادة -من ضمنهم الشهيد المصري الدرقاوي- الذين انتفضوا ضد الاعتداء الاستعماري الفرنسي، من خلال إجراء مراسم دفن رسمية في الجزائر، ومسقط رأسهم.

-حياة الدرقاوي ورحيله للجزائر

ولد موسى بن حسن الشاذلي الدرقاوي المدني، الذي يملك شعبية كبيرة عند الجزائريين، والمعروف باسم "سيدي موسى الدرقاوي"، بالقرب من مدينة دمياط بشمال البلاد، في العقد الثاني من القرن التاسع عشر، توفي والده في بداية عمره، وبحلول عام 1822، أصيب الدرقاوي بمرض في الرأس أجبره للذهاب لسوريا للعلاج الذي استغرق عاما كاملا، ثم توجه بعدها إلى القسطنطينية بتركيا ومنها إلى غرب الجزائر مجنداً ضمن الفرق العسكرية العثمانية، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.

لكن سرعان ما فرّ الدرقاوي نحو القسنطينة ثم إلى تونس، قبل أن يستقر في العاصمة الليبية طرابلس، في عام 1826، حيث التقى بالشيخ محمد بن حمزة ظافر المدني، شيخ الطريقة الشاذلية، ليتلقى على يديه العلوم الشرعية، قبل أن يعود لينتقل إلى مدينة الأغواط بوسط الجزائر، في عام 1829.

لاقي الدرقاوي بين سكان الأغواط حفاوة واستقبالا حسنا تقديرا لعلمه، فبنوا له زاوية ومنحوه أراضي وحدائق (تعرف الآن بزقاق الحجاج)، فسكن فيها لمدة عامين ثم انتقل بعدها لمدينة مسعد التي أسس له سكانها زاوية، وأصبح له الكثير من المريدين والتلاميذ، وامتد صيته لمدينة قصر البخاري والمدية والخضرة.

-اقتحام الدرقاوي صفوف المقاومة الشعبية
ومع توغل الاحتلال الفرنسي داخل الجزائر، اختلف الدرقاوي مع الأمير عبدالقادر، القائد التاريخي للثورة الجزائرية، بسبب توقيع معاهدة ديميشال مع الفرنسيين، التي رأى فيها الشيخ المصري تحالفا مع الاستعمار، لا سيما وأن أول بند فيها هو إبطال العداوة بين قائد الثورة الجزائرية والفرنسيين، حسبما ذكر إبن الأمير في كتاب "تحفة الزائر في مآثر الأمير عبدالقادر".

لينادي الشيخ الدرقاوي حينها بالجهاد من زاويته بالخضراء، فاجتمع حوله مريدوه وتلاميذه الأوفياء، الذين قاربوا الـ 5 آلاف بين فرسان ومشاة، واندفع بجنوده صوب الشمال ليدخل في معركة عسكرية، عام 1935، انتصر فيها الأمير عبدالقادر، وضيقت عليه سلطات الاحتلال فطاردته من مكان إلى مكان، فقرر الدرقاوي اللجوء لجبل موزاية ومنه إلى مدينة مسعد حيث بدأ تنظيم صفوفه من جديد، حتى دعاه الشيخ أحمد بوزيان إلى الالتحاق إلى صفوف المقاومة بثورة الزعاطشة.

-مقاومة الزعاطشة.. ومقتل الدرقاوي

كانت مقاومة أهالي واحة الزعاطشة التي تقع على بعد 30 كيلو متر من مدينة بسكرة، بقيادة الشيخ أحمد بوزيان، أحد قادة المقاومة الجزائرية، ومستشاره العسكري الشيخ موسى بن الحسن صداعا مؤرقا للفرنسيين، الذين ظنوا انتهاء المقاومة الشعبية بالتصالح مع الأمير عبد القادر، وفقا لمقال محمد تاج الدين الجزائري، الأستاذ الجامعي بجامعة محمد خيضر بسكرة في الجزائر.

فتعد مقاومة الزعاطشة من المقاومات الشعبية الرائدة رغم قصر مدتها، إذ دامت المواجهات بين قوات الاحتلال الفرنسي وثوار أهالي الواحة، بقيادة الشيخ بوزيان والدرقاوي، لمدة أربعة أشهر، عانى فيها الفرنسيون أمام استماتة مقاومة الشيخ بوزيان والدرقاوي مع أهالي وقبائل المنطقة، حيث فشلت قوات الاحتلال في القضاء على ثورة الزعاطشة في المحاولة الأولى، فجندت فرنسا قواتها من جديد وسيطرت على مفترق الطرق المؤدية إلى الواحة وفرضت حصارا عسكريا، حتى هاجمتها في يوم 26 نوفمبر 1849.

وبحسب إذاعة الجزائر، فقد دافع الشيخ بوزيان وابنه حسين والشيخ موسى الدرقاوي ببسالة إلى أن سقطوا شهداء بعدما قطع الفرنسيون بقيادة الجنرال هيربيون رؤوسهم وحملوها إلى مدينة بسكرة وظلت معلقة على أبوابها عدّة أيام للتمثيل بهم، وأحرقت الواحة بنخيلها وأبيد أهلها، فيما تحولت جماجم الشهداء بعد ذلك إلى هدايا يتبادلها القادة الفرنسيون بعد أن وضعت في متحف قسنطينة مع غنائم الفرنسيين، وتم تحنيطها وحفظها بمادة مسحوق الفحم لتفادي تعفنها، حتى نقلت إلى المتحف الوطني للتاريخ بباريس، وتم ترقيمها ليحمل الشيخ موسى الدرقاوي رقم (5942).

-محاولات الجزائر لاستعادة الرفات

وتسعى الجزائر وشعبها لاستعادة رفات شهداء المقاومة الجزائرية، منذ عام 2011، حينما فجر المؤرخ وعالم الأنثروبولوجيا الجزائري علي فريد بلقاضي قضية الجماجم، بعدما اكتشفها صدفة في رحلة بحث علمية في أرشيف المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس، فانطلق يدعو النشطاء الحقوقيين لتوقيع عريضة للضغط على فرنسا، لكنها كانت عريضة ضعيفة، وسرعان ما اختفى النقاش حولها.

وبحسب شبكة "سكاي نيوز"، فبحلول عام 2016، عادت القضية إلى الواجهة مجددا، مع دخول الناشر اليساري الفرنسي فرانسوا جاز على الخط، حينما قرر مساعدة الباحث الجزائري إبراهيم سنونسي في مواصلة ما أسس له زميله بلقاضي، فلاقت القضية اهتمام واسع، ووصل صداها إلى قصر الإليزيه، ودفع السلطات الجزائرية ومنظمات حقوقية للقيام بحملات ضغط لاسترجاع جماجم الشهداء لدفنها بشكل يليق بهم.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على رأس مستقبلي الرفات بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، حيث جرت مراسم استقبال جنائزية رسمية لها، ونقلت إلى قصر الثقافة "مفدى زكريا" لتمكين المواطنين من إلقاء النظرة الأخيرة عليها، قبل أن توارى الثرى، الأحد المقبل، في مربع الشهداء بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك