- الخطوة هي الأولى تجاه دولة مجاورة.. فالجزائر لم ترسل قوات خارج حدودها منذ حرب أكتوبر 1973
- إرسال 4 مقاتلات إلى نيامي يأتي بعد أقل من شهر من منح النيجر 4 مروحيات عسكرية وعتاد وذخائر
- الجزائر أرسلت 4 مقاتلات سو-30 إلى النيجر استجابة لطلب نيامي عقب محاولة لزعزعة استقرارها
- أستاذ العلاقات الدولية إدريس عطية: الجزائر توسع تطبيق عقيدتها الدفاعية خارج الحدود ولا تنقلب عليها
- الخبير بالدبلوماسية والسياسة فريد بن يحيى: تحرك الجزائر يحمي استقرار الجوار والمصالح المشتركة
مثل إرسال الجزائر 4 مقاتلات إلى النيجر خطوة عسكرية غير مسبوقة في علاقات البلدين، عكست تصاعد مستوى الدعم الجزائري لجارتها الجنوبية، وأثارت تساؤلات بشأن تطور مقاربتها الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي.
وجاءت الخطوة غداة إعلان وزير دفاع النيجر ساليفو مودي، أن مجموعة من العسكريين حاولت ليلة 28 و29 أغسطس الماضي احتجاز زملاء لهم في قاعدة جوية بالعاصمة نيامي، وأطلقت النار على مواقع استراتيجية.
وقالت وزارة الدفاع الجزائرية إن رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة أمر بإرسال دوريتين من مقاتلات "سوخوي سو-30"، تضمان 4 طائرات، لدعم جيش النيجر في مواجهة محاولة "زعزعة استقرار" البلاد.
وأوضحت أن الخطوة جاءت تنفيذا لتعليمات الرئيس عبدالمجيد تبون، واستجابة لطلب القيادة النيجرية، في إطار "تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي" بين البلدين، لا سيما عسكريا.
وكان في استقبال المقاتلات رئيس وزراء النيجر محمد لمين الزين، الذي أعرب عن شكره للرئيس تبون والشعب الجزائري على ما وصفه بـ"الدعم النوعي".
ولم تحدد وزارة الدفاع الجزائرية مدة بقاء المقاتلات في النيجر أو تفاصيل المهمة التي ستنفذها.
دعم متصاعد
ويأتي إرسال الجزائر 4 طائرات مقاتلة، بعد أقل من شهر من خطوة عسكرية جزائرية أخرى لدعم النيجر.
ففي 9 أغسطس أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية تقديم هبة عسكرية إلى النيجر شملت 4 مروحيات وعتادا وتجهيزات وذخائر وقطع غيار.
وضمت الهبة مروحيتين من طراز "MI-24V" ومثلهما من طراز "MI-171"، في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وبذلك، انتقل الدعم الجزائري خلال أقل من شهر من تزويد النيجر بمروحيات عسكرية إلى إرسال مقاتلات إلى أراضيها.
وتتقاسم الجزائر والنيجر حدودا برية تمتد لأكثر من 900 كيلومتر، ضمن منطقة تواجه تحديات أمنية متشابكة، بينها نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية.
سابقة في العلاقات
ويمثل وجود مقاتلات جزائرية في النيجر سابقة في تاريخ العلاقات الثنائية، وأثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الجزائر بصدد تغيير عقيدتها العسكرية أم توسيع نطاق تطبيقها بما يسمح بدور أمني أكثر انخراطا في منطقة الساحل.
ولا يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر إدريس عطية، أن إرسال المقاتلات يكفي للقول إن الجزائر غيرت عقيدتها العسكرية.
ويقول للأناضول: "هذه الخطوة مهمة جدا استراتيجيا، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن الجزائر غيرت عقيدتها العسكرية، والأدق في رأيي هو الحديث عن توسع في تطبيق العقيدة الدفاعية خارج الحدود، وليس انقلابا عليها".
ويوضح عطية أن الجزائر حافظت تاريخيا على مبدأ عدم التدخل العسكري خارج الحدود، لكن ذلك "لم يكن يعني بالضرورة عدم تقديم دعم عسكري لدولة مجاورة أو عدم حماية المصالح الأمنية الجزائرية من عمق استراتيجي".
ويضيف أن الجديد في الخطوة هو "انتقال الجزائر من الدعم العسكري غير المباشر إلى إظهار قدرة جوية عسكرية جزائرية داخل أراضي دولة أخرى".
ويشير عطية إلى أن الجزائر تنظر إلى النيجر باعتبارها جزءا من "الفضاء الأمني المباشر للجنوب الجزائري"، في ظل حدود طويلة بينهما وتهديدات الإرهاب العابر للحدود وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية والتنافس الدولي في الساحل.
ويتابع: "ما يحدث في نيامي يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على الجزائر".
حماية المصالح
من جانبه، يرى خبير الدبلوماسية والسياسة الخارجية فريد بن يحيى أن التحرك الجزائري يندرج في إطار دعم الدول المجاورة وحماية المصالح المشتركة.
ويقول بن يحيى للأناضول إن الجزائر ترتبط مع النيجر بمشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يبدأ من نيجيريا ويتجه إلى أوروبا.
ويعتبر أن دعم النيجر بمروحيات ومقاتلات يحمل رسالة بشأن حماية المشاريع الاستراتيجية التي تربط الجزائر بدول الجوار، إلى جانب دعم استقرارها.
ويقول إن وجود المقاتلات الجزائرية في مطار نيامي "يعطي ضمانة للحكومة النيجرية مفادها أن هناك دولة قوية في الشمال لديها الإمكانيات تدافع عن الاستقرار ومصالح المنطقة".
ويشدد بن يحيى على أن إرسال المقاتلات جاء استجابة لطلب من النيجر.
ويعتبر أن الخطوة ترسم توجها نحو رؤية جديدة للدفاع عن الشراكات والمصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة مع دول الجوار.
عقيدة عسكرية
وتاريخيا، تبنت الجزائر عقيدة عسكرية دفاعية تقوم على عدم خروج قواتها المسلحة خارج الحدود، بالتوازي مع سياسة خارجية ترتكز على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام سيادتها.
ولم ترسل الجزائر دوريات مقاتلة إلى خارج حدودها منذ حرب أكتوبر 1973، حين شارك الجيش الجزائري إلى جانب مصر ودول عربية أخرى في مواجهة الجيش الإسرائيلي.
وفي 2020، أدرج الدستور الجزائري إمكانية مشاركة الجيش في عمليات حفظ السلام وإرسال وحدات عسكرية إلى الخارج.
وتنص المادة 91 من الدستور على أن رئيس الجمهورية يقرر إرسال وحدات من الجيش إلى خارج البلاد بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.
وفي حالة النيجر، قالت وزارة الدفاع الجزائرية إنها أرسلت "دوريتين" من الطائرات القتالية استجابة لطلب القيادة النيجرية، دون توضيح مدة بقائهما أو طبيعة مهمتهما بالتفصيل.