انطلقت بالمركز القومي للبحوث فعاليات المؤتمر الأول وتدشين "الشبكة العربية لمراكز البحث العلمي"، والتي تُعقد على مدار يومي الأحد والاثنين، بمشاركة واسعة تضم أكثر من 360 مركزاً بحثياً و25 هيئة ومنظمة تمثل 22 دولة عربية، لتمثل مظلة عربية استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل والتعاون البحثي في مواجهة التحديات التنموية الراهنة.
وفي كلمته الافتتاحية التي ألقاها نيابة عن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أكد الدكتور ياسر رفعت، مستشار وزير التعليم العالي للتخطيط والحوكمة وسياسات تطبيق البحث العلمي، أن رؤية الوزارة ترتكز على تحويل المشروعات البحثية من مجرد كمّ هائل من الأبحاث إلى أثر تنموي واقتصادي ملموس ونقل التكنولوجيات الحديثة لدعم مستقبل الشباب.
من جانبه، أشار الدكتور ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث والقائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يعكس إيماناً راسخاً بأن التحديات الكبرى التي تواجه منطقتنا العربية – من تغيرات مناخية إلى أزمات اقتصادية وتكنولوجية – لا يمكن مواجهتها إلا بجهود متكاملة ورؤى بحثية مشتركة. وأكد أن تضافر جهود المركز القومي للبحوث – كأكبر صرح بحثي في مصر وإفريقيا والمنطقة العربية – مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، يجسد تكامل منظومة البحث العلمي لدعم التنمية المستدامة وربط البحث بالصناعة وخدمة المجتمع.
وأوضح أن المركز يضع كل إمكانياته ومعامله المتقدمة في خدمة هذا التكتل العربي، إلى جانب دور الأكاديمية كحاضنة للابتكار وإطلاق المبادرات الإقليمية كالتصنيف العربي للمراكز البحثية ونشر الثقافة العلمية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين؛ مشدداً على أن نجاح الشبكة سيعتمد على قدرتها على إنتاج مشروعات تطبيقية واستخدام التكنولوجيات البازغة لدعم مسارات التنمية.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور عبد المجيد بنعمارة، الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، أن العالم العربي يزخر بالكفاءات العلمية العريقة والتجارب الناجحة، مؤكداً أن التحدي الأساسي يكمن في توحيد هذه القدرات وتوظيفها كقوة علمية عربية مؤثرة لبناء فرق ومشروعات بحثية عابرة للحدود.
وعقب ذلك، أكد الدكتور فراج العجمي، مدير إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي بجامعة الدول العربية، على ضرورة تحقيق التكامل الحقيقي بين الشبكات والمراكز البحثية العربية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود لضمان أن تكمل الأبحاث العلمية بعضها البعض بما يخدم خطط التنمية المستدامة في المنطقة.
بدوره، أعلن الدكتور فتحي المنصوري، مستشار الأمانة العامة لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، عن التدشين الرسمي للشبكة من أرض القاهرة، معتبراً إياها إطاراً مؤسسياً راسخاً للتعاون بين المراكز البحثية العربية بهدف تبادل الخبرات، دعم الابتكار، وتسريع نقل التكنولوجيات.
وفي ختام الفعاليات، استعرضت الدكتورة نجوى السيد، رئيس قطاع البحث العلمي بمؤسسة "مصر الخير"، دور المؤسسة كشريك أساسي في دعم مسيرة البحث العلمي والابتكار، مشيرة إلى اهتمام القطاع بتمويل البحوث التطبيقية وربطها بالصناعة لخدمة المجتمع، ودعم ريادة الأعمال ونشر ثقافة العلوم بين الشباب.
يُذكر أن جدول أعمال المؤتمر يتضمن مناقشات استراتيجية رفيعة المستوى تدور حول تطوير البحث العلمي، واستعراض أثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومناقشة قضايا الأمن الغذائي والمائي والطاقة والصحة. ويشهد الحدث مشاركة كبرى المؤسسات والبيوت الاستشارية العالمية مثل "إلسيفير" (Elsevier) و"كلاريفيت" (Clarivate)، إلى جانب بنك المعرفة المصري والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بالأردن، لفتح آفاق جديدة للشراكات البحثية والصناعية خدمةً لأولويات التنمية المستدامة في الوطن العربي.