-عزام: ترامب سيواجه خلال العامين المتبقيين من ولايته قيودا تشريعية أكبر على سياساته الاقتصادية
-يرق: الديمقراطيون قد يمارسون ضغوط سياسية لتهدئة النزاع بالشرق الأوسط
-معطي: توقعات بتراجع أسعار النفط والتضخم العالمي حال توصل إلى هدنة بالمنطقة
يترقب الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة، قد تكون أكثر توازنا واستقرارا من الأوضاع الحالية، وذلك بعدما فاز الديمقراطيون فى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، إذ يرى عدد من خبراء الاقتصاد الذين تحدثوا مع «الشروق» أن الديمقراطيين سيمثلون عائقا مهما أمام قرارات ترامب «العجرفية».
وحصل الديمقراطيون على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، أمس الثلاثاء، محققين انتصارات ساحقة امتدت إلى معاقل الجمهوريين مثل كانساس وتكساس، حيث تشكل النتائج توبيخا لاذعا من عشرات الملايين من الناخبين للرئيس دونالد ترامب.
وانتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس، مدفوعين بموجة عارمة من قلق الناخبين واستيائهم، بعدما أدى الغضب من تكاليف المعيشة والحرب في إيران إلى توجيه ضربة انتخابية قاسية للرئيس دونالد ترمب وحزبه، بعد عامين فقط من عودته القوية إلى البيت الأبيض.
ويقول أحمد عزام، رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، إن فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأمريكية يمثل تحولًا مهمًّا في المشهد الاقتصادي العالمي، خصوصًا أن الرئيس دونالد ترامب سيواجه خلال العامين المتبقيين من ولايته قيودًا تشريعية أكبر على سياساته الاقتصادية.
وأوضح عزام، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن التأثير الأهم على الاقتصاد العالمي سيكون في قدرة الديمقراطيين على إعادة تشكيل أولويات السياسة الاقتصادية الأمريكية، مع احتمال تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وزيادة الضغوط السياسية بشأن الرسوم التجارية والعلاقات الاقتصادية الدولية.
وقد يسعى الكونجرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إلى تكثيف الرقابة على إنشاء مراكز البيانات والطعن في بعض جوانب الأجندة الاقتصادية لترمب. لكن امتلاك الرئيس سلطة النقض "الفيتو" سيحد من قدرة المشرعين على تمرير تغييرات واسعة في السياسات،
وأوضح عزام، أن استمرار الانقسام السياسي قد يؤدي إلى تأخير القرارات المتعلقة بالموازنة والإنفاق والاستثمارات الكبرى، وهو ما قد يضغط على ثقة الشركات، خصوصًا إذا تصاعدت الخلافات بشأن سقف الدين والتمويل الحكومي.
• المشهد الجيوسياسي والتضخم
ومن جانبه توقع جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، أن يمارس الديمقراطيون ضغوطاً سياسية على إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، للتوصل إلى تهدئة أو هدنة للنزاع في الشرق الأوسط. وفي حال تحقق ذلك، فإنه سيسهم في تهدئة أسعار النفط العالمية، مما يؤدي بدوره إلى تراجع معدلات التضخم، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة وحرية أكبر في إدارة السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وتؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس إلى زيادة الضغوط على إدارة ترمب بشأن الحرب، لكنها لن تمنح المشرعين سلطة تحديد السياسة العسكرية أو الخارجية الأمريكية.
ومن جانبه قال أحمد معطى، المدير التنفيذي لشركة "في آي" للاستثمارات، إن فوز الديمقراطيين أحدث تحولاً كبيراً في حركة الأسواق العالمية، حيث انعكست نتائج الانتخابات بشكل مباشر وفوري على عدة قطاعات حيوية، حيث تراجعت أسعار النفط مع توقعات بتهدئة التوترات الأمريكية-الإيرانية التي اعتُبرت سبباً رئيسياً لارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم في أمريكا، مما دفع أسعار النفط للهبوط.
وأوضح معطى، أن هبوط النفط سينعكس إيجابي على الاقتصاد العالمي، من شأنه تخفيف الأعباء المالية والتضخمية عن ميزانيات الدول الناشئة ودول الاتحاد الأوروبي التي تعاني من موجات غلاء واحتجاجات.
وأشار إلى تبنّى الديمقراطيون موقفاً حذراً تجاه التوسع المفرط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بسبب استهلاكها الضخم للطاقة والديزل الذي يُحمّل المواطن أعباءً إضافية، مما يُنذر بتعطيل أو تقييد توسع هذه المشاريع.
وأضاف أنه من المتوقع نشوب صدام سياسي داخل الكونجرس، حيث سيسعى الديمقراطيون لعرقلة خطط وسياسات ترامب التشريعية، بينما قد يحاول الأخير المناورة عبر القوانين لتمرير أجندته، وهو ما سيحدد مدى استمرار هذه المسارات في الأسواق على أرض الواقع.
وانخفض الدولار اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى في شهر، إذ أدت سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي إلى إثارة مخاوف من فرض قيود تنظيمية أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وواجه الدولار ضغوطا بسبب انخفاض عوائد سندات الخزانة، مع لجوء المستثمرين إلى الملاذ الآمن المتمثل في السندات بينما يقيمون تداعيات الوضع في واشنطن. كما قلص المتعاملون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة في العام المقبل.