تصدر قريبا رواية «العودة إلى مصر» للكاتب الروسي الكبير فلاديمير شاروف، بترجمة أحمد صلاح الدين، وذلك عن دار مصر العربية للنشر والتوزيع.
وقد أنجز صلاح الدين ترجمة أدبية رفيعة، نجح من خلالها في نقل نبض النص الروسي إلى العربية بلغة رصينة وعذبة، تراعي جماليات الأصل دون أن تغفل إيقاع العربية وثراءها.
تُعد «العودة إلى مصر» من أبرز أعمال الأدب الروسي المعاصر وأكثرها إثارة للجدل والتأمل، إذ حظيت منذ صدورها باهتمام نقدي واسع لما تنطوي عليه من عمق فلسفي وتجريب سردي بالغ التميز. تمزج الرواية بين الواقعي والأسطوري، وبين التاريخ والتخييل، وبين السخرية والوجع الروحي، لتعيد طرح أسئلة الخلاص والهوية والذاكرة ضمن سياق روسي مأزوم ومشحون بالتحولات الكبرى.
يتابع القارئ رحلة شخصيات تبحث عن المعنى وسط أنقاض التاريخ واللاهوت والجنون، في سرد يتأرجح بين القداسة والعبث، وبين التدين المتطرف والتوق إلى النقاء، في تجربة لا تشبه إلا الروح الروسية في لحظات قلقها الوجودي الأكثر صفاءً وعنفًا.
وعلى خطى نيكولاي جوجول، لا بوصفه تابعًا بل وريثًا روحيًا، يمضي شاروف في بناء عالم سردي يتجاوز المعقول، حيث يتداخل الحلم بالواقع، وتغدو التفاصيل الهامشية مفاتيح لفهم العالم.
تقدم الترجمة العربية لهذا العمل تجربة ثقافية عميقة، تفتح نافذة للقارئ العربي على صوت روسي معاصر يلامس أسئلته الراهنة في زمن مأزوم بالمعنى والعزلة والبحث عن يقين داخلي.
فـ«العودة إلى مصر» ليست مجرد رواية، بل تجربة فكرية وروحية مكتملة، تدعو إلى التأمل والانغماس التام في أفقها السردي الفريد.