رسالة كمال أبوالمجد إلى أوباما: معاداة الإسلام والفزع من انتشاره يعبران عن خطأ تاريخي فادح - بوابة الشروق
الأربعاء 11 فبراير 2026 2:27 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

رسالة كمال أبوالمجد إلى أوباما: معاداة الإسلام والفزع من انتشاره يعبران عن خطأ تاريخي فادح

محمد نصر
نشر في: الجمعة 5 أبريل 2019 - 8:02 م | آخر تحديث: الجمعة 5 أبريل 2019 - 8:02 م

كانت مسألة تجديد الفكر والخطاب الديني بما لا يخل بالمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، من القضايا الرئيسية التي ناضل من أجلها المفكر الإسلامي والسياسي الراحل أحمد كمال أبو المجد، مدفوعاً بتدينه التقليدي البعيد عن التطرف والمغالاة، ودراسته للشريعة والقانون كواحد من أبرز المنظرين القانونيين المصريين في القرن العشرين.

ومنذ سبعينيات القرن الماضي بدأ أبو المجد يكتب بانتظام عن مسألة تجديد الفكر الإسلامي، واستمر في نهجه الداعي للتيسير والبعد عن التطرف حتى السنوات الأخيرة من عمره، حيث شارك في عام 2015 في مؤتمر التجديد في الفكر والعلوم الإنسانية بصفته عضواً بمجمع البحوث الإسلامية، عندما أوصى بضرورة قرب الدعاة إلى الله من الناس، وتباسطهم واتسامهم بالمرح والتخفيف ونبذ التطرف والتشدد، دون أن يؤدي ذلك إلى التطاول على الأزهر أو ثوابت الدين.

وفي رسالته المفتوحة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما في أول زيارة رئاسية له إلى مصر، المنشورة بتاريخ 3 يونيو 2009، بعنوان " رسالة مفتوحة إلى الرئيس أوباما.. هذه هى أصول ثقافتنا.. ولا نطلب سوى العدل للفلسطينيين"، وضع أبو المجد، بين يدي الرئيس الأميركي أمانتين، الأمانة الأولى العمل على وضع نهاية لحالة سوء الظن المتبادل، التي طرأت في السنوات الأخيرة على العلاقات بين الولايات المتحدة والشعوب العربية والمسلمة، نتيجة التعميم الخاطئ والتنميط المدمر. والأمانة الثانية وهي التذكير بمأساة بالصراع العربي - الإسرائيلي.

يقول أبو المجد: "إن معاداة الإسلام والفزع من انتشاره يعبران عن خطأ تاريخي فادح الضرر، يؤدى ــ إذا ترك ــ لمواجهات خطيرة لا أساس لها يهتز بها الأمن والعدل والاستقرار فى مناطق عديدة من العالم ويشقى بسببه عشرات الملايين من الرجال والنساء المسالمين، الطامحين إلى أن يعيشوا عيشة كريمة فى ظلال المودة مع جيرانهم"

يقول أبو المجد في رسالته: "نذكركم بالمأساة التي يتمحور حولها شعور كل عربى وكل مسلم.. مأساة الصراع العربى ــ الإسرائيلي، الذى راح ضحيته مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، منهم من مضى إلى ربه شهيدا مظلوما، ومنهم من عاش ولا يزال يعيش لاجئا محروما من المعيشة الكريمة، مضيقا عليه فى رزقه وحريته وكرامته الإنسانية فى شتات لا ىرى له آخر، يتحمل الضمير العالمى المسئولية الكاملة عن استمراره وتحتاج مواجهته إلى شجاعة كبيرة تضع حدا للابتزاز الذى يمارس فى وحشية لا مثيل لها، وتضع نهاية لأكبر مصادر الخطر الذى يتهدد السلام والاستقرار فى منطقة يتعلق بها آمال مئات الملايين من المؤمنين بالعدل، وحق الشعوب فى تقرير مصيرها وأن توفر لأجيالها القادمة فرص العيش الإنسانى الكريم"

ويشير أبو المجد، في رسالته إلى الرئيس الأمريكي آنذاك، بان العلاقات بين الشعوب العربية والإسلامية، والشعب الأمريكي، والتي اتسمت في مراحلها الأولى بالمودة والتعاون، وتبادل للخبرات حول المصالح المشتركة، قد شهدت في سنواتها الأخيرة فتور عارض في العلاقات" ويقول: "لا نحب ــ ونحن نستقبلكم مملوءين بالأمل وحسن الظن وتوقع الخير ــ أن تشغلنا عثرات تلك السنوات الأخيرة عن العمل بغير تأخير ولا تردد لإعادة بناء الجسور التى تصدع بعضها، ولاستئناف مسيرة التعاون فى إطار القيم الإنسانية التى يحتاج إليها اليوم كل الشعوب، وهى تواجه جميعا تحديات متشابهة وأخطارا مشتركة لا تفرق بين أصحاب القوميات المختلفة، والأديان المختلفة، والثقافات المتنوعة"

ويذكر أبو المجد، أوباما، بأن ثقافة مصر بتاريخها الفرعوني العريق المعروف في أوروبا والولايات المتحدة، وبإسهاماتها في بناء جذور الحضارة الإنسانية، وما قامت عليه من العقائد الإيمانية، ومن العلوم والمعارف العلمية والتجريبية، ثم بما أضافت إليه العروبة والإسلام عبر قرون عديدة من إضافات إنسانية واضحة وضوح الشمس؛ تعرضت خلال السنوات العشرين الأخيرة لحملة تشويه وإساءة وسوء ظن بلغت حد تصويرها بأنها ثقافة عزلة عن سائر الشعوب، وانحصار على الذات، واستعداد لممارسة العنف والقسر فى مواجهة المخالفين، حتى وصفها بعض المتطرفين بأنها تمثل خطرا على القيم الكبرى التى تقوم عليها حضارة الغرب.

وتابع: "وإذا كانت أحداث الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة قد منحت فرصة لبعض الحريصين على خلق جدار عازل بين شعب الولايات المتحدة والشعوب العربية والمسلمة، وعلى خلق صورة منفرة بالغة السوء للعرب والمسلمين فى العقل الجمعى فى الولايات المتحدة وكثير من الدول الأوروبية، فإننا فى إطار المصارحة التى لابد منها، نضع بين يديكم من جديد الأصول الكبرى لثقافتنا الإنسانية التى تشغل العقل الجمعى والوجدان الجمعى لشعب مصر وفى أمة العرب والشعوب المسلمة فى كل مكان.

إن عقيدتنا الإسلامية، تشارك سائر المؤمنين من المسيحيين واليهود انتماءهم لدين إبراهيم أبى الأنبياء، عليه السلام، كما تشارك الفلسفات الإنسانية ذات الأصول العقلية إيمانها بالإنسان، وبالحرية، وبنشر السلام على أرض الله التى أورثها عباده.

كما تشاركهم جميعا الإيمان بأن وحى السماء لأهل الأرض قد جاء بالعدل والرحمة والسماحة، ولم يتهاون أو يتردد فى محاربة الظلم والقسوة والعدوان.. ولذلك وصف جميع الأنبياء فى القرآن ــ الذى يتعبد به جميع المسلمين ــ كما وصفوا فى العهدين القديم والجديد بأنهم جميعا جاءوا برسالة الحب والرحمة والتعاون على الخير.. وأنهم حين حملوا رسالة السماء إلى أهل الأرض قد كانوا جميعا: «رحمة للعالمين»."

ويختتم أبو المجد رسالته "نأمل أن تتعرفوا من جانبكم على حقائق المشكلات التى تواجهها هذه المنطقة من العالم قبل أن تضعوا توقيعكم المؤثر والفعال على أى قرار أو تشريع أوموقف سياسى أو تصريح رئاسى لا يخدم قضايا العدل والحرية والمساواة وإقرار السلام، أو يستجيب لضغوط يمارسها أصحاب مصالح نفعية أو عنصرية أو سياسية، لا تلتقى معكم ولا مع شعب الولايات المتحدة على القيم الكبرى التى قامت عليها حياتكم عبر السنين.. فضلا عن آثارها السلبية المدمرة على قضايا الحرية والعدل والسلام."



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك