يشتكي الناس مع اختلاف أعمارهم؛ بسبب ما يسمى بـ"التعفن الدماغي"، إذ يشعر كثيرون باستمرار بالتشتت وصعوبة التركيز، وفقدان القدرة على إنجاز المهام بسبب قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.. فهل يمكن أن تتعافى أدمغتنا من هذه الحالة؟.. وكيف يمكن تحقيق ذلك؟.
- ما هو "التعفن الدماغي"؟
بحسب تقرير لصحيفة "الجارديان"، فهذا المفهوم لا يعد حتى الآن مرضا معترفا به، ولكنه يشير إلى حالة من التراجع في القدرة على التركيز والتفكير العميق؛ نتيجة التعرض المستمر لمحتوى سريع وسهل الاستهلاك مثل الفيديوهات القصيرة والتصفح اللانهائي.
وعلى الرغم من أن الدماغ لم يبذل جهدا حقيقيا للفهم، فإنه في الوقت نفسه يتعرض لكم هائل من المعلومات، ما يخلق حالة من الإرهاق الذهني الصامت.
- خطوات للتغلب على "التعفن الدماغي"
وبحسب تقرير "الجارديان"، ينصح الخبراء، بالمداومة على بعض الخطوات لاستعادة السيطرة والتخلص من هذا الشعور المستمر بالإرهاق الذهني:
١- تحد عقلك بدلا من إراحته
فالأنشطة التي تتطلب مجهودا ذهنيا مثل حل الكلمات المتقاطعة المعقدة والألغاز تساعد على إعادة التوازن بين الجهد والمكافأة، فحتى وإن تعثرت أثناء محاولة الحل، يتعزز شعورك بالإنجاز وينشط دماغك على المدى الطويل.
٢- كف عن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح الوصول إلى الإجابات أسرع من أي وقت مضى، لكن الاعتماد عليها طوال الوقت قد تكون له جوانب سلبية خطيرة، خاصة في المراحل الأولى من تعلم شيء جديد، فالمحاولات الأولية والتفكير هما ما يبنيان الروابط العصبية ويقويان القدرة الذهنية، أما اختصار الطريق دائمًا فيجعل العقل أقل قدرة على العمل بمفرده.
٣- حرك جسمك بطرق متنوعة
النشاط البدني لا ينعكس فقط على اللياقة، بل يمتد تأثيره إلى الدماغ، والتمارين المختلفة سواء كانت تمارين هوائية أو تمارين قوة، تدعم الذاكرة وتحفز نمو خلايا عصبية جديدة، والأهم أن التنوع في التمارين يمنح الدماغ دفعات مختلفة من النشاط بدلًا من نمط واحد مكرر.
٤- اهتم بالحصول على قسط كافٍ من النوم
يجري الدماغ عملية تنظيف حقيقية بشكل يومي، يتخلص فيها من الفضلات المتراكمة على مدار اليوم، والحرمان من النوم لا يؤدي فقط إلى النعاس، بل إلى تراكم هذا العبء الذهني مع الوقت.
٥- ضع حدا لوقت الشاشات
محاولة تقليل استخدام الهاتف غالبًا ما تفشل لأنها تظل مجرد نية، ولكن الحل الأكثر فعالية لإعادة ضبط ذهنك هو البدء في تحديد وقت ثابت في اليوم للابتعاد عن الشاشات، حتى ولو كانت مجرد نصف ساعة، المهم هو جعلها عادة يومية.
٦- اقرأ بطريقة مختلفة
لفت التقرير، إلى أنه في بعض الأحيان يكون سبب فقدان التركيز أثناء القراءة هو أن المحتوى لا يشكل تحديًا كافيًا، فالدماغ يحتاج إلى مستوى معين من التحفيز ليبقى منتبهًا، ولهذا فإن رفع مستوى القراءة أو اختيار محتوى أكثر تعقيدًا قد يساعد على استعادة التركيز.
٧- ركز على مهمة محددة
التنقل السريع بين المهام، حتى لو كان مجرد إلقاء نظرة على الهاتف، يترك جزءا من انتباهك عالقًا في كل مهمة سابقة، لذا تكون النتيجة هي بطء في الأداء وأخطاء أكثر، فحاول التركيز على مهمة واحدة فقط لإنتاجية أفضل.
٨- اعمل على تقوية انتباهك
كما أن عضلاتنا قابلة للتمرين، فإن مستوى انتباهنا قابل للتدريب أيضًا، فيمكنك تدريب عقلك عن طريق تخصيص لحظات للتركيز على صوت أو إحساس معين، وهذا النشاط سيساعدك على استعادة قدرة عقلك على الثبات، ويقلل من التشتت المستمر.
٩- واجه التوتر بدل الهروب منه
اللجوء إلى التصفح أو المشاهدة المفرطة لمقاطع الفيديو غالبا ما يكون هروبا من شعور مزعج، ومجرد التوقف لتسمية ما نشعر به والتفكير فيه بشكل سليم يساعد على استعادة السيطرة، ويقلل من الحاجة إلى هذا الهروب.
١٠- عد إلى هواياتك القديمة
الهوايات القديمة ليست مجرد تسلية، بل وسيلة فعالة لتنشيط الدماغ، وتعلم مهارة أو استعادة نشاط قديم محبب إليك يخلق مسارات عصبية جديدة، ويعيد الإحساس بالتركيز والإنجاز.
١١- امشِ بوعي
ينصح الخبراء، دائمًا بالمداومة على رياضة المشي لما لها من فوائد كثيرة، وفيما يخص التعفن الدماغي، فالمشي يمكن أن يتحول إلى تمرين ذهني إذا ركزت على إحساس الحركة وتوازن الجسم وخطواتك، مما سيعزز الحضور الذهني والانتباه.
١٢- لا تهمل صحتك
صحتنا الجسدية والنفسية مرتبطتان ببعضهما البعض، فلا يمكن إغفال أن يكون السبب عضويًا في الأساس، فبعض العوامل مثل ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول قد تزيد من خطر التدهور المعرفي، لذلك يُنصح بالمتابعة الصحية المنتظمة.