عماد الدين حسين يكتب: سر الدمعة التى حبسها المشير السيسى - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 4:37 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


الشاطر هددنى فى 23 يونيو 2013 بالإرهابيين.. فرددت عليه: هنشيلكم من على وجه الأرض لو آذيتم المصريين

عماد الدين حسين يكتب: سر الدمعة التى حبسها المشير السيسى

المشير عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي
المشير عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي
كتب ــ عماد الدين حسين:
نشر في: الخميس 6 مارس 2014 - 9:24 ص | آخر تحديث: الخميس 6 مارس 2014 - 3:22 م

تقرير منشور في صحيفة الشروق الورقية في عددها الصادر اليوم الخميس، بصفحة «5» بقلم رئيس تحريرها عماد الدين حسين.

 

• فى فبراير 2011 توقعت وصول الإخوان للحكم.. وفى فبراير 2013 قلت لمرسى: المشروع بتاعكم فشل

• قلت لمرسى: لست إخوانيًا ولست سلفيًا أنا مسلم.. والجيش المصرى ليس جيش الإخوان ولن يكون

• مصادر عسكرية واقتصادية: إحنا بلد مش لاقية تاكل نعيش بـ165 مليار جنيه.. ونحتاج فعليًا إلى 7 تريليونات جنيه


فى العاشرة من صباح الثلاثاء الماضى، وصلت إلى الكلية الحربية لحضور حفل انتهاء التدريب الأساسى للطلاب المستجدين فى الكليات والمعاهد الفنية العسكرية.

جلست فى البهو الرئيسى للكلية ــ التى تعد الأقدم فى كل منطقة الشرق الأوسط ــ ووجدت حولى عشرات اللواءات الذين يقودون واحدا من أهم جيوش المنطقة وأكثرها تماسكا مقارنة بجيوش لدول شقيقة تم تفكيكها كما حدث فى العراق، ويجرى تفكيكها كما يحدث فى سوريا، ناهيك عن بلدان بأكملها جرى إغراقها فى مستنقع العنف والفوضى كما يحدث فى ليبيا واليمن ولبنان.

هذا الجيش الذى استطاع ان يقفز من المركز الرابع عشر إلى المركز الثالث عشر فى التصنيف العالمى خلال العامين الماضيين رغم كل ما واجهه من تحديات ومصاعب محلية واقليمية ودولية.

كبار الضباط تبدو عليهم علامات الرضا والابتسام بما يشى بأن الأحوال هادئة ومطمئنة. دخلنا إلى منصة الاحتفال وبدأ حفل التخرج باستعراضات عسكرية وأغانٍ وطنية تجعل المرء يعتز فعلا بقيمة العسكرية المصرية ودورها المحورى فى الحفاظ على تماسك هذا البلد، وعندما تشاهد هؤلاء الشباب المستجدين يؤدون تدريباتهم بكل قوة وجدية ــ وأعمارهم لا تزيد على 18 عاما ــ وجاءوا من كل أنحاء مصر تشعر بالأمان على مستقبل هذا البلد.

انتهى الاستعراض وتحدث المشير عبدالفتاح السيسى نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى والقائد العام للقوات المسلحة فى كلمة نشرتها صحف الأمس ووضع فيها حدا لكل التكهنات والتسريبات والشائعات وأنصاف الحقائق بشأن موضوع ترشحه لرئاسة الجمهورية، مؤكدا أنه لن يخذل الشعب الذى يثق فيه ولن يدير له ظهره.

أولياء أمور الطلاب الذين جاءوا للاحتفال مع أبنائهم لم يتوقفوا عن الهتاف للسيسى مطالبينه بحسم الأمر، وعندما بعث الرجل بالإشارة وصلتهم فورا فهتفوا «الله حى السيسى جاى» وانطلقت زغاريد النساء.

انتهى اللقاء الرسمى وغادر الجميع العسكريون والصحفيون منصة الاحتفال فى الكلية الحربية ودخلوا القاعة الفسيحة مرة أخرى ليتناولوا طعام الإفطار الذى تصدره طبق عدس شهى.

شاء حظى أن يكون مقعدى قريبا من المكان الذى جلس فيه المشير السيسى. لمحت اللواء محمد أمين رئيس هيئة الشئون المالية بالقوات المسلحة. فقمت للسلام عليه، وبعدها سلمت على المشير، ثم بدأ الزملاء الصحفيون فى الالتفاف حول المشير، وعندما اقترح أحد الزملاء أن نجلس معه قليلا رحب الرجل على الفور بعد نهاية الجميع من تناول الإفطار.

اللقاء لم يكن حوارا صحفيا رسميا ولم يكن به سؤال وجواب، كان أقرب ما يكون محاولة للشرح والتوضيح وأين نحن، والتحديات الصعبة جدا التى تواجه مصر الآن وفى المستقبل.

جلسة المشير جاءت كالتالى: على يمينه الفريق صدقى صبحى رئيس الأركان ثم اللواء عبدالمنعم التراس قائد قوات الدفاع الجوى، وعلى يسار المشير جلس اللواء عصمت مراد مدير الكلية الحربية بحكم أنه المضيف.

السطور القادمة هى ملخص عام لمعلومات وآراء وأفكار استمعت إليها خلال خمس ساعات من العاشرة صباحا وحتى الثالثة ظهرا فى الكلية الحربية من المشير عبدالفتاح السيسى وبعض مساعديه ومصادر أخرى مختلفة بعضها سياسى وبعضها اقتصادى، وأظن أنها تقدم تقديرا عاما للمشهد السياسى فى المرحلة المقبلة خصوصا فيما يتعلق برؤية المشير السيسى.

من خلال النقاش مع القيادات العسكرية يمكن القول بأن هناك حالة استياء عارمة من الحملة التى تم شنها على الجهاز الذى أعلنت عنه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لمعالجة فيروس «سى» والإيدز.

أحد القادة الكبار قال «لماذا يتم التعامل مع أى خبر سعيد يهم الناس بهذه الروح الساخرة المحبطة"؟.

قائد آخر قال إن القوات المسلحة تعمل على هذا الجهاز منذ عام 1995،تساءل: وهل من مصلحة الجيش أن يعلن عن عقار أو دواء أو اختراع يهم الملايين إذا كان سرابا، مضيفا سوف تثبت الأيام صحة هذا الاختراع عندما يبدأ تطبيقه عمليا ثم لماذا يعاملنا الخارج فى موضوع الجهاز بالمعايير العالمية وينسى ذلك فى قضايا أخرى مثل الفقر والجوع؟.

فى هذه اللحظة تحدث أحد الزملاء من الإعلاميين الحاضرين عن وجود خطأ فى تسويق وترويج الأمر، وعدم اتباع القواعد العلمية المعروفة عالميا.

سألت أحد القادة عن سر تأخر المشير فى إعلان ترشحه للرئاسة طوال هذه المدة فقال بالنص: «أقسم بالله العظيم ثلاث مرات أن المشير لا يريد الترشح ولا يريد المنصب لكنه يدفع إلى الأمر دفعا وأن كل من حوله فى البلد يقولون إن عدم ترشحه سيكون ضارا بمصر هذه الأيام، وبالتالى فالرجل يريد التأكد من أن كل الملفات مدروسة والبرامج واضحة وآليات تنفيذها مضمونة.

هذا القائد أضاف: أن قرار الترشح سيكون خلال أيام بعد أن كاد البرنامج الانتخابى ينتهى بالفعل وسيكون مفاجأة للجميع بمن فيهم المرشحون المنافسون.

ويستغرب هذا المصدر من عدم اصطفاف الشعب المصرى كله خلف القضية الوطنية، ولماذا لا يكون الناس على قلب رجل واحد، ولماذا لا تتحرك القوى والأحزاب السياسية المدنية للوصول إلى الناس فى الشارع، وحشدهم خلف قضية وطنية.

المشير السيسى يرى أن الشعب التف حول مشروع وطنى فى الخمسينيات والستينيات وأن كتلة محترمة من الوطن عاشت بسلام، وكانت حياتها مستقرة، ثم حصل نسق فكرى آخر بعد حرب 1973 لم تكن مصلحة الوطن هى الأساس لكثيرين، ورفع البعض شعار" المهم أن نكسب وليس المهم كيف نعيش"، مضيفا أن الجيش المصرى جيش وطنى، بمعنى أنه لا يباع ولا يشترى بالفلوس أو المناصب ولا يخضع إلا لله وحده.

قائد عسكرى بارز تحدث عن دور بعض منظمات المجتمع المدنى المصرية والأجنبية فقال من منا لا يتمنى أن يكون شعبنا متطورا ومتقدما، لكن هل من المعقول أن تقوم منظمة أجنبية بتقديم عشرة ملايين دولار لبعض الشباب بهدف وحيد هو تسميم أفكاره؟

والسؤال إذا كانوا يريدون فعلا خدمة مصر وشبابها فلماذا لا يخصصون هذا المبلغ لإنشاء مصنع مثلا؟.

خلال جلسة الصحفيين مع المشير السيسى احتلت الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها الحيز الأكبر من النقاش. وبعد نهاية الجلسة سألت أحد الخبراء عن سر هذا الاهتمام الكبير من المشير بالأزمة فرد بقوله: «لأن الحالة صعبة للغاية.. الأمر بوضوح" إن احنا بلد مش لاقية تاكل." نحن بلد مديون بـ 1.7 تريليون جنيه وندفع كل عام 150 مليار جنيه لخدمة هذا الدين، ونعيش بـ165 مليار جنيه بعد تسديد الدعم والاجور وخدمة الدين فى حين يفترض أن يبلغ حجم الموازنة 7 تريليونات جنيه لكى نصلح التعليم والصحة وجميع المرافق.. المشكلة ليست عجز موازنة بل أكبر من هذا بكثير. فمثلا نحتاج 150 مليار جنيه لإصلاح مرفق السكة الحديد ـ وهو رقم أكده السيسى خلال النقاش بالفعل، وقال إننا نعيش فى دائرة شبه مفرغة، فالموظف يريد أن يحصل على راتب جيد والدولة تريد منه المزيد من العمل والمزيد من التضحية من الجميع.

هنا تدخل قائد عسكرى كبير مطلع على الأحوال العامة قائلا: لولا وقوف الأشقاء العرب معنا،" كنا قطعنا بعض"، هناك فقر شديد وعوز، ونستهلك وقودا بخمسين مليار دولار سنويا، والمواطن لا يسدد إلا حوالى 25 ـ 30٪ من سعر الوقود والباقى تدفعه الدولة، مضيفا أن شخصية السيسى على المستوى الاقتصادى لا تقبل مساعدة من أحد فهو يفضل الجوع على أن يأخذ قرشا من الخارج، مضيفا أن مصر أخبرت دول الخليج عقب 3 يوليو بأنها ساهمت فى حصار مصر والمصريين منذ عام 1974، وما يقدمونه من مساعدة لمصر هو مساعدة للأمن القومى العربى بأكمله.

فى هذه اللحظة كان المشير السيسى يستمع فيها إلى هذه الأرقام، التى تواجهها المرأة المصرية فى تجهيز ابنتها للزواج، لمحت دمعة تكاد تسقط منه تأثرا بالواقع الصعب، لكن الرجل حبسها فى النهاية، ورأيه أن محاور حل المشكلة الاقتصادية هى ثلاثة أبرزها القوى الذاتية، والشعب الذى لا يستطيع أن يبنى مستقبله بالإرادة لن يكون قادرا على قول لا لأى أحد اقليميا أو دوليا.

أحد الوزراء قال لى إن عمق الأزمة الاقتصادية يمكن ملاحظته بقوة خلال اجتماعات مجلس الوزراء، فالوزراء يكادون يلطمون من هول الواقع الاقتصادى المزرى، مضيفا أن أحد محاور التأثير الخارجى فى مصر هو «اللعب فى فقر المصريين»، وأن هذه المشكلة أحنت ظهر مصر والمصريين ولابد من حل حقيقى يكسر هذه المعادلة، عبر عدة محاور مشيرا إلى أن ما قدمته القوات المسلحة فى عام واحد للاقتصاد يعادل ما تم تقديمه فى عشر سنوات.

فى اللقاء مع الصحفيين كشف المشير السيسى عن تفاصيل جديدة فى لقائه مع خيرت الشاطر حيث قال إنه تلقى اتصالا من نائب مرشد الجماعة يوم 23 يونيو بعد إعلان مهلة الأيام السبعة وجلسنا معا 45 دقيقة كانت عبارة عن تهديدات متواصلة منه حيث ظلت أصابعه تشير بعلامة الضغط على الزناد وهو يتحدث عن أنه فى حالة عزل مرسى فإن مصر سوف تتعرض لهجمات من كل جهة خصوصا من ليبيا ومن سوريا ومن سيناء ومن أفغانستان واليمن. وأضاف السيسى أنه رد فى النهاية على الشاطر قائلا له: والله لو فعلتم ذلك بالمصريين هنشيلكم من على الأرض» ثم طلب منه أن يخبر الإخوان بأن الحل الحقيقى للخروج من الأزمة هو أن يقوموا بمصالحة كل المجتمع من القضاء إلى الإعلام، ومن الأحزاب إلى الشرطة والجيش والمجتمع المدنى.

وأضاف السيسى: «كنا حريصين على البلد بجد وكنا شرفاء ومخلصين ولم نتآمر على أحد، وقلت للرئيس محمد مرسى بوضوح: أنا لست إخوانيا ولست سلفيا أنا إنسان مسلم، وأن الجيش المصرى ليس جيش الإخوان ولن يكون».

وكشف أنه توقع وصول الإخوان للحكم بالفعل منذ فبراير 2011 بحكم أن القوى المدنية غير موجودة أو ليست منظمة. وأنه أخبر الجميع بذلك، وأنه قال أيضا إن التيار الإسلامى سيأخذ أكبر من حجمه لأن 5٪ من الأصوات المنظمة فى مصر هى التى حصدت 40٪ من المقاعد لوجود بعض المتعاطفين مع الأفكار الدينية التى تم عرضها بصورة براقة.

لكننى أيضا ـ والكلام للمشير السيسى ـ توقعت أن ينتهى حكم الإخوان بسرعة وقال ذلك بالفعل للرئيس السابق محمد مرسى فى فبراير 2013: لقد سقط المشروع بتاعكم بعد أن تخانقتم مع كل المصريين». وكشف المشير أيضا عن أن مرسى وعده بأن يصالح بقية المجتمع ثم خرج فى خطابه الأخير ليقول: «نحن أخطأنا ثم نسى كل الوعود».

وكشف مصدر عسكرى النقاب عن أن محمد مرسى كان موجودا فى دار الحرس الجمهورى عندما حاول بعض المتظاهرين مهاجمته يوم 8 يوليو الماضى، وأن مرسى تمت معاملته طوال الوقت بصورة كريمة، ثم تم نقله إلى منطقة عسكرية فى الاسكندرية بعد ذلك.

أضاف المصدر أن أجهزة الأمن لم تعتقل أى إخوانى حتى يوم فض اعتصامى رابعة والنهضة فى 14 أغسطس الماضى، والدولة لم تغلق الباب أمام الحل السلمى وأخبرت الإخوان بأنها مستعدة لترك الاعتصام مستمرا طالما تم السماح بالمرور فى الشوارع وعدم التمدد إلى مناطق أخرى.

وفجر مصدر عسكرى مفاجأة كبيرة عندما أقسم بالله العظيم أن متظاهرى رابعة أحضروا جثثا من المقابر بعضها لمسيحيين ووضعوها فى مسجد الإيمان القريب من رابعة العدوية.

كما كشف النقاب عن أن كل من قتلوا من المعتصمين فى رابعة هو 312 شخصا، فى حين قتل من الشرطة 250 شخصا خلال الفض والأيام التى تلته، إضافة إلى عدد كبير من ضباط وجنود الجيش. أضاف أن الإخوان فشلوا فى الإجابة عن السؤال الحاسم بعد 3 يوليو وهو: هل يريدون بناء وتنمية أم مواجهة؟ وهم قرروا أن يختاروا المواجهة. وعن الوضع فى سيناء قال قائد آخر: «إن القوات المسلحة ظلت مغلولة اليد فى المنطقة لمدة 30 شهرا تتعرض للقتل ولا ترد، ثم دخلت فى مناطق «ب» و«ج» والناس كانوا يسخرون منا طوال الوقت، ثم فاض الكيل ولو سكتنا كان الإرهابيون سيدخلون بقية البلد».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك