قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، في رسالة وجهها اليوم الاثنين، إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن تقاعس الوكالة «جرّأ على العدوان» على منشآت نووية مثل محطة بوشهر.
وبحسب ما نشرته وكالة «رويترز»، أوضح إسلامي، أن المحطة الوحيدة العاملة في إيران لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية استُهدفت أربع مرات حتى الآن، ووقع آخر هجوم في محيطها في الرابع من أبريل، وأسفر عن مقتل أحد أفراد الأمن وإصابة آخرين.
وحذر من أن مثل هذه الهجمات يمكن أن يؤدي لتسرب مواد مشعة قد تكون لها «تداعيات وخيمة لا يمكن إصلاحها» على السكان والبيئة ودول الجوار.
ووصف الهجمات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، وانتقد ما أسماه «تقاعس» الوكالة عن اتخاذ إجراءات حاسمة، وقال إن مجرد التعبير عن القلق غير كاف وسيشجع على شن المزيد من الهجمات.
والسبت، أسفرت ضربة أمريكية إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غرب إيران عن مقتل أحد عناصر الحماية.
وهذه المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غرب إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير.
وبدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة سيمنز الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب الثورة الإسلامية عام 1979 والحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988).
وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت سيمنز بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.
وبالتالي اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط. ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاما، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.
كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.
ومن بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطا شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية، إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.
ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.
ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومترا.
وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مرارا عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصا لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.
وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت، في رسالة إلى الأمم المتحدة من مخاطر تسرب إشعاعي عقب هجوم رابع بالقرب من المحطة النووية.