قاضي إعدام قاتل نيرة أشرف: نيرة ظُلمت من الجاني وقطاع من الرأي العام - بوابة الشروق
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 10:25 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

قاضي إعدام قاتل نيرة أشرف: نيرة ظُلمت من الجاني وقطاع من الرأي العام

غادة الدسونسي
نشر في: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 6:17 م | آخر تحديث: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 6:17 م

- المستشار بهاء المري: القاضي لا يتأثر بـ«هراء الرأي العام».. والإعلام مطالب بتنوير المواطنين بالحقائق

أكد المستشار بهاء المري رئيس محكمة جنايات المنصورة، الذي أصدر حكمًا بإعدام "محمد عادل، قاتل نيرة أشرف، أن المجني عليها تعرضت للظلم من جانب الجاني، ومن قطاع كبير من الرأي العام، مؤكدًا أن هذا الأمر أحزنه على المستوى الإنساني وليس القضائي؛ لأن القاضي لا يتأثر بما وصفه بـ«هراء الرأي العام».

وأوضح المري، خلال ندوة بعنوان: «هراء الرأي العام»، بمكتبة دمنهور العامة، ضمن فعاليات معرض دمنهور للكتاب في دورته التاسعة، أن قضية نيرة أشرف وما صاحبها من جدل واسع في المجتمع دفعته ككاتب وقاضٍ إلى تأليف كتاب «هراء الرأي العام بين الحقيقة القضائية والوهم الاجتماعي»، الذي يقدم دراسة تحليلية مقارنة بين قضيتي صفية السادات ونيرة أشرف.

وقال إن الواقعة حين تقع تكون لها حدود واضحة من حيث الأشخاص والأفعال والأدلة والزمان والمكان، ثم تبدأ رحلة أخرى قد تكون أبعد أثرًا من الواقعة نفسها، إذ تنتقل إلى الصحافة والمنصات الرقمية والأحاديث والتعليقات والتأويلات، فتتحول تدريجيًا من واقعة إلى رواية، ومن رواية إلى معنى، ومن المعنى إلى صورة ذهنية تستقر في وعي الناس، حتى تبدو مع كثرة تكرارها وكأنها حقيقة.

وأضاف المري: «لا أضع الرأي العام في مواجهة القضاء، ولا أقول إن كل ما يصدر عن الناس هراء، فالرأي العام ظاهرة اجتماعية طبيعية، وله حقه في أن يسأل ويتعاطف ويغضب ويختلف».

وتابع: «لكن المشكلة تبدأ حين تتحول كثافة التداول إلى بديل عن الدليل، وحين يصبح شيوع الرواية سببًا في تصديقها، وحين يكتسب الانطباع الجماعي قوة الحقيقة لمجرد أنه أصبح واسع الانتشار».


وأشار إلى أن ذلك حدث بالفعل في قضية نيرة أشرف، إذ اقتنع جانب كبير من الرأي العام بأنها استغلت المتهم وتلاعبت بمشاعره وتعالت عليه وهو ما نفاه، مؤكدًا أن ما حدث وفق ما انتهت إليه القضية أنها رفضت الزواج منه من الأساس، وقالت إنها لا تريد الزواج في ذلك الوقت، لا منه ولا من غيره.

وكشف المري أن بعض الروايات التي جرى تداولها حول القضية وصلت إلى أشخاص مقربين منه، لافتًا إلى أن أحدهم سأله: «هل تصدق فعلًا أن الجاني فعل كذا وكذا؟ نيرة ظلمته ودفعته إلى ذلك؟».

وأوضح أن هذه المواقف كانت من بين الأسباب التي دفعت إلى اختيار تعبير «هراء الرأي العام» عنوانًا لكتابه، مشيرًا إلى أن المقصود بالهراء ليس الكذب بالضرورة، وإنما إعادة تشكيل الحقيقة داخل روايات وصور ومعانٍ تتجاوز حدود الواقعة الأصلية، ثم تستقر في الوعي الجمعي، حتى تصبح لها حياة مستقلة عن الحقيقة التي بدأت منها.

وقال المري: «إن هذه الفكرة دفعته إلى اختيار قضيتين تفصل بينهما أكثر من 100 عام، هما قضية صفية السادات وقضية نيرة أشرف».

وأضاف أن الظاهر قد يوحي بعدم وجود صلة بين القضيتين؛ فإحداهما نشأت في زمن الصحافة الورقية والمجتمع التقليدي، بينما انفجرت الأخرى في عصر الهاتف المحمول والمنصات الرقمية، لكن البحث في القضيتين كشف، بحسب قوله، أن الوسيط تغير وسرعة الانتشار تغيرت، وأدوات التأثير تغيرت، بينما ظلت هناك بنية عميقة تكاد تتكرر.


وأوضح أن هذه البنية تبدأ بوقوع الواقعة، ثم ظهور فراغ في المعرفة، فتأتي الشائعة لملئه، وبعدها تتحول الشائعة إلى رواية، والرواية إلى معنى، والمعنى إلى موقف أخلاقي، ثم يتحول الموقف إلى يقين اجتماعي يصعب زحزحته، حتى عندما تأتي الحقيقة القضائية.

وشدد المري على أهمية دور القضاء في الفصل بين الرواية المتداولة والحقيقة التي يمكن إثباتها، قائلًا إن «الرأي العام يبحث عن المعنى، أما القضاء فيبحث عن الإثبات».

وأكد أن القاضي لا يستطيع أن يحكم لأن رواية ما أصبحت أكثر انتشارًا، أو لأن الجمهور أحبها، أو لأن الناس غضبوا من رواية أخرى، وإنما هو مطالب بالعودة إلى الواقعة نفسها، وطرح ما أضيف إليها من انفعال وتأويل، وإعادة بنائها من خلال الأدلة والإجراءات والقرائن، للوصول إلى الحقيقة التي تستطيع المحكمة أن تقيم عليها حكمًا.

وشدد على أن أحد أخطر الأمور التي حاول الكتاب الكشف عنها هو أن الحقيقة الاجتماعية قد تستمر حتى بعد أن تقول المحكمة كلمتها، فقد يصدر الحكم وتنتهي الخصومة القضائية وتستقر الحقيقة أمام المحكمة، ثم يبدأ المجتمع في إنتاج «حقيقته الخاصة» من جديد.

وأضاف: «لم أرد في النهاية أن أكتب كتابًا ضد الجمهور، وإنما أردت أن أدافع عن المسافة الضرورية بين الانفعال والحكم، وبين الرواية والحقيقة، وبين ما يعتقده الناس وما يستطيع الدليل أن يثبته».

وحذر المري من استغلال بعض الجماعات أو الجهات للشائعات بهدف التأثير على المواطنين وزعزعة ثقتهم في مؤسسات الدولة، موضحًا أن الأمر قد يصل إلى الترويج لروايات تزعم أن حادثًا ما دُبّر من جانب الدولة لصرف الانتباه عن أزمة اقتصادية أو لتمرير مخطط معين، واصفًا هذه الروايات بأنها «قمة الهراء والعبث».

وطالب المري وسائل الإعلام ببذل جهد أكبر في تنوير الرأي العام بالحقائق، وعدم الانسياق وراء الأوهام والروايات المتناقلة التي لا تستند إلى معلومات موثوقة أو أدلة.

وجاءت الندوة ضمن فعاليات معرض دمنهور للكتاب في دورته التاسعة، وأدارها وناقش الكتاب الدكتور محمد عبد الحميد خليفة، أستاذ الأدب والنقد، والأستاذ الدكتور محمد أبو علي، أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب جامعة دمنهور.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك