تكثف الحكومة البريطانية جهودها في اللحظات الأخيرة لإقناع إسرائيل بالتراجع عن قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، والمقرر تنفيذه الخميس المقبل، على خلفية خلافات بشأن العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت شبكة «بي بي سي» البريطانية بأن إسرائيل أعلنت في سبتمبر الماضي اعتزامها إغلاق القنصلية، التي تعمل بشكل منفصل عن السفارة البريطانية في تل أبيب، ردًا على قرار لندن فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضحت «بي بي سي» أن العقوبات البريطانية تشمل حظر دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق البريطانية، إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد شركات وأفراد يقدمون خدمات تسهم في توسيع المستوطنات.
وبحسب «بي بي سي»، أبلغت إسرائيل الجانب البريطاني بأنها ستغلق القنصلية خلال 30 يومًا من إعلان العقوبات، ما يعني أن القنصلية، التي تأسست عام 1838، ستغلق أبوابها يوم الخميس ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين. وتؤكد تقارير حديثة أن مهلة الثلاثين يومًا تنتهي الخميس.
وأشارت الشبكة البريطانية إلى أن القنصلية تتولى إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس الشرقية، فضلًا عن متابعة العلاقات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ووفقًا لـ«بي بي سي»، أجرى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول زيارة غير معلنة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات بشأن قرار إغلاق القنصلية، لكنه غادر دون التوصل إلى اتفاق على ما يبدو. وأكدت تقارير أن الزيارة جاءت في محاولة للحيلولة دون إغلاق القنصلية، فيما استمرت المحادثات دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
وأضافت «بي بي سي» أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن بريطانيا تهدد بطرد ما يصل إلى 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا إذا مضت إسرائيل قدمًا في إغلاق القنصلية، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد دبلوماسي غير معتاد بين البلدين. وأفادت «رويترز» بأن لندن تدرس بالفعل احتمال طرد دبلوماسيين إسرائيليين ردًا على إغلاق القنصلية.
وكانت فرنسا وكندا قد انضمتا إلى بريطانيا في فرض العقوبات الأولية على المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ إجراءات مماثلة ضد البلدين.
وقالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليس من صلاحيات إسرائيل، معتبرة أن الخطوة تمثل محاولة جديدة من جانب الحكومة الإسرائيلية لعرقلة حل الدولتين.
وأضافت ثورنبيري أن القرار «غير قانوني»، مؤكدة ضرورة أن تقاومه الحكومة البريطانية.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند، إن لندن لا ترغب في إغلاق القنصلية، مشيرًا إلى أن استمرار عملها ضروري لمواصلة تقديم المساعدة للسكان في المجتمعات التي تتعامل معها بريطانيا.
وقال ميليباند إن إغلاق القنصلية «سيضر بالعمل المهم للغاية الذي نقوم به، من خلال مساعدة الناس في تلك المجتمعات».