- ممدوح: إتاحة مسارات واضحة لتصحيح الأخطاء الإجرائية.. والمجلس يستعد لقياس الأثر التشريعي لقانون ذوي الإعاقة
يستعد المجلس القومي لحقوق الإنسان لإرسال ورقة سياسات شاملة إلى البرلمان والحكومة خلال أسبوع، تتضمن تقييما دقيقا وموضوعيا للأثر التشريعي للقانون رقم 73 لسنة 2021، المعروف إعلاميا بقانون "فصل الموظف متعاطي المخدرات".
وقال محمد ممدوح، عضو المجلس رئيس لجنة الحقوق الاقتصادية، إن الجهات المستهدفة بالورقة تشمل رئيسي مجلسي النواب والشيوخ، واللجان البرلمانية المختصة في مقدمتها القوى العاملة والصحة والتضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان، فضلا عن وزارات الصحة والتضامن الاجتماعي والعمل ووزير شئون المجالس النيابية.
وأكد ممدوح أن التعامل مع هذا الملف الحساس لم ينطلق من منظور شعبوي أو تأثرا بالتداول الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي، بل استند إلى مسار مؤسسي صارم تضمن عقد حلقات نقاشية وجلسات استماع للخبراء ومختلف وجهات النظر، بهدف تحقيق المصلحة العامة التي توازن بين الحفاظ على انتظام وسير مرافق الدولة الحيوية، وعدم قطع أرزاق المواطنين دون وجه حق أو بناء على أخطاء إجرائية محتملة.
وأشار ممدوح إلى أن هذه التجربة تمثل نموذجا رائدا يعتزم المجلس القومي لحقوق الإنسان التوسع فيه خلال الفترة المقبلة ليشمل مراجعة تشريعات جوهرية أخرى، وفي مقدمتها القانون رقم 10 لسنة 2018 الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، للوقوف على مدى تحقيقه لأهدافه والتحديات التي واجهت تطبيقه على أرض الواقع، من خلال جلسات خبراء ومجتمعية موسعة تضمن الاستماع الفعلي لأصحاب المصلحة.
وفيما يخص قانون فصل الموظفين المتعاطين، أكدت ورقة السياسات أهمية إتاحة مسارات واضحة وحاسمة لتصحيح الأخطاء الإجرائية، ووضع آليات منصفة وفعالة للانتصاف والتظلم تضمن حماية حقوق المواطنين، والتأكد السليم من أن العينات المُحللة تخص الشخص المعني ذاته وأن إجراءات الفحص تمت بمعايير فنية وفصلية دقيقة.
وتضمنت ورقة السياسات حزمة من التوصيات والمحاور الرئيسية لتطوير منظومة التطبيق، أبرزها إعداد دليل إجرائي موحد ومبسط يوضح مراحل الفحص والتحليل والضمانات القانونية وحقوق الخاضعين له ومواعيد التظلم، فضلا عن إجراء مراجعة فنية متخصصة لضمان سلامة سلسلة الحيازة الخاصة بأخذ العينات، وحفظها ونقلها، ووضع بروتوكول واضح للتعامل مع الحالات الطبية والأدوية الموصوفة التي قد تؤثر على النتائج.
كما دعت التوصيات إلى تقييم منظومة التظلمات لضمان سرعة البت فيها ونشر بيانات دورية مجمعة بشأنها مع حماية السرية الشخصية، فضلا عن دراسة إدخال مبدأ التناسب والتدرج في الإجراءات والجزاءات بحسب طبيعة الوظيفة ودرجة الخطورة والحالة الصحية والطبية لكل حالة على حدة، دون الإخلال بمتطلبات السلامة العامة لمرافق الدولة.
وشددت الورقة على ضرورة تعزيز برامج الوقاية والتوعية والتدخل المبكر والتعريف بفرص العلاج الطوعي والآمن قبل اللجوء للمساءلة القانونية، إلى جانب الحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لإنهاء الخدمة عبر إتاحة برامج التأهيل المهني والإرشاد وربط المتعافين ببرامج الحماية الاجتماعية.
ودعت الورقة لإنشاء منظومة بيانات مؤسسية متكاملة للمتابعة وقياس الأثر دوريا، ومراجعة أي مقترحات تعديل تشريعي بعناية فائقة لترتبط بمشكلات حقيقية مثبتة بالأدلة والبدائل المدروسة، بما يضمن تحقيق التوازن التام بين اعتبارات السلامة العامة وصون حقوق المواطنين الأساسية.