نشرت قناة ترفيهية على منصة يوتيوب، في 29 نوفمبر 2015، مقطع فيديو للرئيس الروسي فلاديمير بويتن وهو يسير وسط حشد كبير من رجاله، بمعاطفهم السوداء، حتى انعطف يساراً، ليداعب رجلاً ويقوم بفرك رأسه "كما لو كان كلباً أو طفلاً"، بحسب وصف تحقيقات أوراق بنما، ثم واصل المسير.
ويدعى هذا الرجل أركادي روتنبرج وهو ملياردير روسي وأحد أكبر مقاولي البناء في روسيا، والذي تقدر فوربس صافي ثروته بنحو 3 مليارات دولار.
ماذا بين بوتين وروتنبرج؟
من بين كل دائرته المقربة، تمتد صداقة بوتين ورتنبرج إلى فترة الستنيات، تعود صداقتهما إلى تلك الحقبة من الزمن عندما كانا طفلين يتنافسان على لعبة الجودو القتالية، وتقاسم الطفلان بوتين وروتنبرج حب الجودو "ونمت روابط الصداقة بينهما لتشمل الأعمال أيضًا"، وفقاً لأوراق بنما.
ولا تزال صداقة الطفولة تلقي بظلالها على أعمال الدولة حتى الآن، يأتي الجزء الأكبر من دخل روتنبرج من عقود الدولة، ومعظمها لبناء الطرق ومشاريع البنية التحتية، ففي أثناء ضم شبه جزيرة القرم في 2014، وكان بوتين بالفعل منتشياً بضم شبه الجزيرة، لكنه على الرغم من ذلك لم يخف أن قرار ضمه للقرم سيواجه مشاكل لوجيستية كبيرة.
وشبه القرم متصلة بأوكرانيا من خلال برزخ ضيق في الشمال ولكنها منفصلة عن روسيا بامتداد من المياه يسمى مضيق كيرتش، حسب مجلة نيويوركر، اعتبرت أوكرانيا الضم الروسي للقرم احتلالاً، فأغلقت الوصول إلى شبه الجزيرة، وأغلقت الطريق الوحيد أمام حركة المرور التجارية وكذلك خطوط السكك الحديدية.
وجد بوتين نفسه في مأزق، سريعاً دعا المهندسين وخبراء البناء لبحث خيارات ربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي، في النهاية اتفقوا على بناء جسر سيمتد على ما يقرب من اثني عشر ميلا، مما يجعله الأطول في البلاد، وسيكلف أكثر من ثلاثة مليارات دولار، لكن الجسر سيواجه مشاكل تقنية وأموراً فنية معقدة " كانت هناك شكوك في البداية حول من سيكون على استعداد للقيام به" طبقاُ لنيويوركر.
وكان الجميع يرفضون تولي بناء الجسر، فكان الحل الوحيد أركادي روتنبرج، الذي قال عنه مصرفي لمجلة نيويوركر: "هذا المشروع لا يتعلق بالأرباح لقد كان واقعيًا حول كيفية قدرة روتنبرغ على تولي المسؤولية".
وفي النهاية افتتح الجسر في 2018، وهو علامة على الثقة التي تجمع بين بوتين وأركادي.
عقود بمليارات الدولارات
استفادت شركات روتنبرج بشكل جيد من علاقة صاحبها الوثيقة مع بوتين، وبحسب تقارير، حصلت الشركات على 7.4 مليار دولار من العقود الحكومية لدورة الألعاب الأولمبية 2014 في سوتشي، و5 مليارات دولار لكأس العالم 2018، بالإضافة إلى عقد جسر شبه جزيرة القرم بقيمة 3.5 مليار دولار.
وتعد صداقة بوتين وروتنبرج جزءً من عقيدة الرئيس الروسي التي تشكلت خلال عمله في المخابرات السوفيتية، وهي عدم الثقة بالآخرين، لذلك كانت الصداقات المبكرة جزءً من إداراته للدولة الروسية، وعن ذلك قال بوتين في حوار سابق: "لدي الكثير من الأصدقاء، لكن قلة قليلة من الناس قريبة مني حقًا. لم يرحلوا ابدا لم يخونوني أبدًا، ولم أخنهم أيضًا. في رأيي، هذا هو الأهم ".
ويقول روتنبرج عن صداقته ببوتين: "إننا نشأنا سويا، وحافظنا على بعض أشكال الشقاوة الصبيانية التي تعود جذورها إلى أيام الطفولة، لذلك لا أعتقد أن تلك المظاهر يمكن أن تكون مصدر غيرة لدى الآخرين".
وكعادة الأصدقاء المقربين من بوتين، عاقبت وزارة الخزانة الأمريكية روتنبرج في عام 2014 ردًا على ضم شبه جزيرة القرم، ووصفته بجانب أخيه، أنهما عضوان في "الدائرة المقربة" لبوتين.