اليوم العالمي للمرأة.. كتاب «بنات النيل» يرصد حكايات نساء مصريات غيرن واقعهن - بوابة الشروق
الخميس 12 مارس 2026 7:41 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

اليوم العالمي للمرأة.. كتاب «بنات النيل» يرصد حكايات نساء مصريات غيرن واقعهن

شيماء شناوي
نشر في: الأحد 8 مارس 2026 - 4:32 م | آخر تحديث: الأحد 8 مارس 2026 - 4:32 م

تتجدد الحاجة في اليوم العالمي للمرأة، الموافق 8 مارس، إلى إعادة قراءة تاريخ النساء اللواتي صنعن أثرًا حقيقيًا في مجتمعاتهن، لا بوصفهن استثناءات عابرة، بل باعتبارهن جزءًا أصيلًا من مسار التقدم الاجتماعي والثقافي.

ومن هذه الزاوية يكتسب كتاب «بنات النيل.. نساء مصريات غيرن عالمهن»، الصادر عن دار الشروق، أهمية خاصة، إذ يقدم بانوراما إنسانية وثقافية لتجارب نسائية مصرية استطاعت أن تتجاوز القيود التقليدية وتترك بصمتها في مجالات متعددة.

الكتاب من تحرير الدكتورة سامية إسكندر سبنسر، أستاذة اللغة الفرنسية بجامعة أوبرن بولاية ألاباما الأمريكية، ويجمع بين دفتيه مجموعة من القصص الواقعية لنساء مصريات من أجيال وخلفيات مختلفة، نجحن في تحقيق إنجازات لافتة داخل مصر وخارجها.

ولا يكتفي الكتاب بسرد السير الشخصية، بل يحاول أن يعيد رسم صورة المرأة المصرية في المخيال العالمي، بعيدًا عن الصور النمطية التي كثيرًا ما تختزل فيها.

تنطلق صفحات الكتاب من هدف واضح يتمثل في تفكيك تلك الصورة الشائعة التي تقدم المرأة المصرية المعاصرة بوصفها ضحية أو شخصية مهمشة تهيمن عليها السلطة الذكورية. وعلى العكس من ذلك، تكشف الحكايات التي يتضمنها الكتاب عن نساء فاعلات في مجتمعاتهن، يمتلكن القدرة على المبادرة والتأثير، ويشاركن بفاعلية في صياغة الواقع الاجتماعي والثقافي.

ومن خلال هذه السرديات المتنوعة، يسعى الكتاب أيضًا إلى لفت أنظار العالم إلى نماذج نسائية مصرية استطاعت أن تحقق نجاحات ملموسة، وأن تسهم في تحسين نوعية الحياة في البيئات التي يعملن فيها. فبطلات هذه الحكايات لم يكتفين بالنجاح الشخصي، بل تحولت تجاربهن إلى طاقة تغيير في محيطهن الاجتماعي والمهني.


ولا يقف هدف الكتاب عند حدود التوثيق أو الاحتفاء، بل يمتد ليقدم نماذج ملهمة للأجيال الجديدة، فهذه القصص تؤكد أن الطموح لا تحده حدود، وأن العقبات مهما بدت قاسية يمكن تجاوزها بالإصرار والعمل، وأن سقف الأحلام يمكن أن يظل مفتوحًا على احتمالات أوسع مما نظن.

ومن اللافت أن الكتاب يسلط الضوء على عدد من الشخصيات النسائية التي لم تحظ بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام، رغم ما حققنه من إنجازات بارزة. فهو يرصد مسارات نساء عملن في مجالات متعددة، تمتد من الأكاديميا والفنون إلى الاقتصاد والأعمال المصرفية والهندسة والدبلوماسية، مرورًا بريادة الأعمال والطب والعلوم والتكنولوجيا والخدمات الاجتماعية والرياضة والمنظمات الدولية.

وتكشف هذه التجارب، في مجملها، عن حضور نسائي متنوع ومؤثر في مختلف قطاعات المجتمع، كما تعكس جوانب من التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها مصر منذ منتصف القرن العشرين وحتى بدايات القرن الحادي والعشرين. فبين السطور تتشكل صورة أوسع للتاريخ الاجتماعي الحديث، حيث تتقاطع السير الفردية مع تحولات المجتمع ومؤسساته.

وبهذا المعنى، لا يبدو «بنات النيل» مجرد كتاب عن نجاحات نسائية، بل محاولة لتوثيق فصل مهم من تاريخ المجتمع المصري الحديث، عبر حكايات نساء صنعن مساراتهن الخاصة، وفتحن أبوابًا جديدة للأجيال التي جاءت بعدهن. وفي اليوم العالمي للمرأة، تبدو هذه الصفحات بمثابة تذكير بأن التاريخ لا يكتب فقط في ساحات السياسة الكبرى، بل في مسارات الحياة اليومية التي تصنعها نساء قادرات على تحويل الطموح إلى واقع.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك