تستضيف مدينة تورينو معرضًا فنيًا جديدًا يسلط الضوء على التراث الفلسطيني، من خلال عرض مجموعة من القطع الأثرية القادمة من فلسطين، إلى جانب أعمال فنية معاصرة لفنانين تناولوا القضية الفلسطينية، في محاولة للفت الانتباه إلى أهمية حماية التاريخ والتراث الفلسطيني من محاولات الطمس والمحو.
ويُقام المعرض تحت عنوان «غزة.. المستقبل له قلب قديم»، داخل مؤسسة ميرز، بتنظيم مشترك بين المؤسسة ومتحف إيجيزيو ومتحف الفن والتاريخ في جنيف، ويستمر حتى 27 سبتمبر 2026.
وقالت بياتريس ميرز، المنسقة المشاركة ومؤسسة مؤسسة ميرز، إن ما يجري في قطاع غزة خلال العامين الماضيين دفع القائمين على المشروع إلى التحرك، مؤكدة أن المتحف، بوصفه مؤسسة فنية، رأى أن من واجبه الإسهام في حماية الآثار الفلسطينية وتسليط الضوء عليها أمام الجمهور الإيطالي.
وأضافت أن القائمين على المعرض سعوا إلى إبراز العلاقة بين الفن القديم والفن المعاصر، عبر اختيار فنانين من بلاد الشام يعتمدون في أعمالهم على البحث في التاريخ والذاكرة وعلم الآثار، بما يخلق انسجامًا بصريًا وفكريًا مع القطع المعروضة.
ويضم المعرض أكثر من 80 قطعة أثرية من متحف الفن والتاريخ في جنيف، وهي محفوظة نيابة عن دولة فلسطين، إلى جانب مقتنيات من متحف إيجيزيو في تورينو.
ومن أبرز المعروضات تمثال صغير يعود إلى العصر الحديدي لامرأة تحمل دفًا، اكتُشف في غزة، ويرجع تاريخه إلى الفترة ما بين 800 و601 قبل الميلاد.
وتعود أغلب القطع المعروضة إلى فترات تمتد من العصر البرونزي وحتى العصر العثماني، وهي جزء من مجموعة تضم نحو 500 قطعة محفوظة مؤقتًا في جنيف، وكان مخططًا لها أن تكون نواة لمتحف أثري في فلسطين، غير أن المشروع لم يُنفذ، وبقيت القطع خارج فلسطين منذ إعارتها لأول مرة عام 2007.
ويقدم المعرض، المقسم إلى أربعة أقسام، غزة بوصفها ملتقى طرق تاريخيًا للتجارة والثقافات والمعتقدات، مستعرضًا الروابط الثقافية التي جمعتها بمناطق أخرى مثل مصر واليونان، عبر تتبع تاريخ طويل من التبادل الحضاري.
وفي أحد أقسام المعرض، تُعرض أدوات منزلية قديمة مثل المدقة المستخدمة في طحن الطعام والتوابل والمكونات الطبية، إلى جانب عمل فني للفنانة الفلسطينية سماء عماد بعنوان «مطبخ الإبادة الجماعية».
ويضم المشروع سلسلة من 17 لوحة فنية توثق وصفات طعام ابتكرها أو عدّلها سكان غزة خلال الحرب، في ظل المجاعة ونقص الإمدادات وتدمير المخابز والقيود المفروضة على الغذاء والمساعدات.
وأوضحت الفنانة أن العمل يوثق تجربة جماعية عاشها سكان غزة، حيث اضطر كثيرون إلى ابتكار بدائل غذائية باستخدام مكونات غير تقليدية، مؤكدة أن توثيق هذه التفاصيل يمثل جزءًا من حفظ الذاكرة اليومية تحت القصف والنزوح.
وترى الصحفية ماجي غالي أن أهمية المعرض تكمن في تقديم الثقافة الفلسطينية باعتبارها كيانًا تاريخيًا حيًا، مشيرة إلى أن الفكرة الأساسية للمعرض تؤكد أن التراث لا يُحفظ فقط في القطع الأثرية، وإنما أيضًا في الوصفات والصور والقصص والسجل الفني للحاضر.