من تمكين المعلم إلى تطوير أجيال.. أسماء عبدالحميد تجسد الأثر المضاعف لمنحة «مستقبلي للمعلمين» - بوابة الشروق
الأحد 8 نوفمبر 2026 3:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

من تمكين المعلم إلى تطوير أجيال.. أسماء عبدالحميد تجسد الأثر المضاعف لمنحة «مستقبلي للمعلمين»


نشر في: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 11:53 ص | آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 11:53 ص

تستعد الشركة المصرية للتكرير (ERC)، إحدى شركات القلعة العاملة في مجال الطاقة، لتنظيم الحفل السنوي الحادي عشر لمبادرتها التعليمية «مستقبلي للمنح الدراسية للطلبة والمعلمين»، وذلك يوم الأربعاء 18 نوفمبر 2026، بمقر معمل الشركة في مسطرد.

ويشهد الحفل استعراض أحدث التطورات والإنجازات التي حققتها المبادرة على مدار السنوات الماضية، إلى جانب عرض نماذج من قصص النجاح وأبرز نتائج برامج التنمية المجتمعية للشركة، بحضور كبار مسؤولي شركتي القلعة والمصرية للتكرير، وعدد من الشخصيات العامة وممثلي شركاء نجاح المبادرة من الجامعات والوزارات المعنية.

ومن بين قصص النجاح التي تعكس أثر المبادرة في تطوير العملية التعليمية، تجربة أسماء عبد الحميد، معلمة رياض الأطفال التي لم تكتفِ بتطوير مسارها المهني، بل سعت إلى نقل ما اكتسبته من معرفة ومهارات إلى طلابها، وإحداث تغيير ملموس في أساليب التواصل معهم والتعامل مع احتياجاتهم المختلفة.

بدأت أسماء مسيرتها المهنية في إحدى المدارس الخاصة بالمعادي، حيث لاحظت وجود فجوة بين مستوى التعليم في المدارس الحكومية والخاصة. ومن هنا، نشأت لديها رغبة في المساهمة في تطوير أساليب التعليم، وتعديل السلوكيات، واكتشاف مهارات الأطفال ومواهبهم وتنميتها بطرق أكثر فاعلية.

وركزت في عملها على غرس القيم الأساسية لدى الأطفال، من خلال أساليب حديثة في التوجيه والتأديب تعتمد على التعزيز الإيجابي والإرشاد، بدلًا من الاقتصار على التعامل مع السلوكيات غير المرغوبة بالعقاب. ومع تطور تجربتها، أدركت أن إحداث تغيير مستدام يتطلب معرفة أعمق وأدوات علمية وتربوية أكثر تخصصًا.

وسعيًا إلى تعميق خبرتها، اتجهت أسماء إلى دراسة الإرشاد النفسي لمدة عامين، ثم واصلت دراساتها العليا في المجال نفسه، إيمانًا منها بأهمية فهم الجوانب النفسية والسلوكية للأطفال، إلى جانب المعرفة الأكاديمية وأساليب التدريس.

منحة «مستقبلي».. خطوة فارقة في مسيرتها المهنية

خلال عملها بمدرسة «أسماء بنت أبي بكر» في شبرا الخيمة، تعرفت أسماء إلى برنامج «مستقبلي» للمنح الدراسية للمعلمين، من خلال مديرة المدرسة التي سبق لها الاستفادة من البرنامج، وشجعت زميلاتها على خوض التجربة، استنادًا إلى ما لمسته من قيمته المهنية والتعليمية.

وبتشجيع من زميلاتها اللاتي شاركن تجاربهن الإيجابية، قررت أسماء التقدم للمنحة، وحصلت عليها عام 2023، لتتاح لها فرصة الدراسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC)، ضمن برنامج يستهدف تطوير قدرات المعلمين وتزويدهم بأدوات عملية تساعدهم على تحسين جودة التعليم داخل الفصول الدراسية. وقد أتمت البرنامج بنجاح وحصلت على شهادته.

ومن خلال البرنامج، اكتسبت أسماء مهارات ومعارف في مجالات متعددة، من بينها دعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وإدارة الفصول ذات الكثافة العالية، ودمج الأنشطة التفاعلية والتكنولوجيا في العملية التعليمية، إلى جانب تطوير أساليب التواصل مع الطلاب وأولياء أمورهم.

وتصف أسماء تجربتها بأنها كانت مختلفة عن أي تجربة تدريبية أخرى خاضتها، لما اتسمت به من تنظيم دقيق وحرص على ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي. وتؤكد أن استراتيجيات التواصل الفعّال داخل الفصل كانت من أكثر الجوانب تأثيرًا فيها، لأنها كانت تسعى إلى توظيفها في عملها منذ بداية مسيرتها المهنية.

وتضيف: «عندما تعلمت استراتيجيات التواصل الفعّال في الصف، أدركت أن التعليم لا يتعلق فقط بتقديم المعرفة، بل بفهم الأطفال والتواصل الحقيقي معهم، والاعتراف بأن لديهم احتياجات مثل البالغين».

أثر يتجاوز المعلمة إلى الطلاب وأولياء الأمور

لم يتوقف أثر البرنامج عند اكتساب أسماء مهارات جديدة، بل انعكس على أسلوب تعاملها اليومي مع طلابها، لتصبح بالنسبة إليهم أكثر من مجرد معلمة، بل مرشدة وصديقة تساعدهم على التعبير عن أنفسهم والتعامل مع التحديات التي تواجههم.

كما طورت أساليب التدريس والتقييم، واكتسبت أدوات تساعدها على تقديم المعلومات بصورة أكثر فاعلية، وتصميم أسئلة امتحانية تراعي التدرج في مستويات الصعوبة، بما يدعم استيعاب الطلاب للمعلومات والاحتفاظ بها.

وامتد التطوير إلى توظيف التكنولوجيا في التعليم، من خلال أدوات مثل Powtoon لإعداد محتوى تعليمي تفاعلي، إلى جانب متابعة أثر الأساليب التي تطبقها على أداء الطلاب وتفاعلهم، والتواصل مع أولياء أمورهم لتحديد احتياجات الأبناء والتعامل مع التحديات التي تواجههم.

وتوضح أسماء أن تحسين التواصل مع أولياء الأمور ساعد على بناء جسور من الثقة والتعاون، خاصة عند التعامل مع الصعوبات السلوكية أو التعليمية. كما أسهم تبني أساليب تقوم على الفهم والتشجيع بدلًا من الخوف من العقاب في توفير بيئة تعليمية أكثر إيجابية، انعكست على أداء الأطفال وخففت الضغوط النفسية عنهم وعن أسرهم.

طموحات تتجاوز الفصل الدراسي

لم تكن تجربة «مستقبلي» بالنسبة إلى أسماء مجرد محطة تدريبية، بل مصدر إلهام لتوسيع طموحاتها المهنية والأكاديمية. فهي تسعى إلى استكمال دراساتها للحصول على درجة الدكتوراه في تعليم الطفولة، وتتطلع إلى بناء مسيرة أكاديمية تتيح لها مواصلة تطوير المعرفة والممارسات المرتبطة بتعليم الأطفال.

كما تحمل أسماء شغفًا بمجال التعليق الصوتي، وتحلم بإنتاج أعمال كرتونية تعليمية باللغة العربية للأطفال، تعزز السلوكيات الإيجابية والقيم الحميدة، مستلهمة تجربة مسلسل «بكار» الذي ارتبطت به أجيال من الأطفال.

ومن بين طموحاتها أيضًا تطوير موارد وبرامج تساعد أولياء الأمور على فهم المناهج التعليمية الجديدة والتكيف معها، من خلال إتاحة محتوى يستضيف متخصصين في التعليم والتدريب الأكاديمي. كما تحلم بإنشاء مساحة تجمع بين دار للأيتام ومزرعة، لتوفير بيئة حاضنة وداعمة للأطفال.

وتعكس تجربة أسماء كيف يمكن للاستثمار في تطوير المعلم أن يمتد أثره إلى أجيال من الطلاب، وأن تتحول المهارات التي يكتسبها من خلال برامج التدريب إلى ممارسات يومية تغير طريقة التعلم والتواصل داخل الفصل وخارجه. فحين تتاح للمعلم فرصة تطوير أدواته وفهم احتياجات طلابه بصورة أعمق، لا يستفيد فرد واحد فحسب، بل تتسع دائرة الأثر لتشمل الأطفال وأسرهم والمجتمع المحيط.

11 عامًا من الاستثمار في التعليم

وكانت الشركة المصرية للتكرير قد أطلقت برنامج المنح الدراسية السنوية «مستقبلي» للطلبة عام 2016، ثم أطلقت برنامج منح المعلمين في مطلع عام 2017، قبل أن تضيف منح التعليم الفني إلى المبادرة عام 2019، في إطار جهودها لتوسيع فرص التعليم والتدريب وبناء قدرات الطلاب والمعلمين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك