بين تأييد ميلانشون ودعوات لوبان لاستعادة النظام.. موقف مرشحي الانتخابات الرئاسية من احتجاجات طلاب الثانوية في فرنسا - بوابة الشروق
الجمعة 9 أكتوبر 2026 11:12 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

بين تأييد ميلانشون ودعوات لوبان لاستعادة النظام.. موقف مرشحي الانتخابات الرئاسية من احتجاجات طلاب الثانوية في فرنسا

هايدي صبري
نشر في: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 10:03 م | آخر تحديث: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 10:07 م

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، فرضت احتجاجات طلاب المرحلة الثانوية نفسها على المشهد السياسي، لتكشف عن تباين مواقف المرشحين من التحركات الشبابية، إذ رحب جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية"، بالاحتجاجات، معتبرًا إياها تعبيرًا عن حراك شبابي مهم يدعم مشروع التغيير الذي يطرحه حزبه، في حين أدانت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني، أعمال العنف والتخريب المصاحبة لبعض التحركات، ودعت إلى تشديد الإجراءات الأمنية وإعادة فرض الانضباط.

وبين اتهامات بالتوظيف السياسي ومطالب باحتواء الفوضى، تثير هذه الاحتجاجات تساؤلات بشأن انعكاساتها على توجهات الشباب ومشاركتهم في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

• موقف اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون

ورحب زعيم حزب فرنسا الأبية "يسار متطرف" جان لوك ميلانشون بالتحركات الاحتجاجية، ووصفها بأنها أقوى حركة شبابية طلابية منذ مايو 1968، معتبرًا أنها تدعم برنامج التغيير الجذري الذي يطرحه حزب "فرنسا الأبية"، حسب قناة "بي إف إم تي ف ."

•المشاركة الميدانية

دعا ميلانشون المتظاهرين والبالغين إلى المساعدة في تنظيم المسيرات وتأطيرها، واقترح اتخاذ تدابير، من بينها ارتداء الخوذات أو الشارات البيضاء، للحيلولة دون وقوع أعمال عنف.

•انتقادات واتهامات بالتوظيف السياسي

ويتهمه خصومه السياسيون، ومن بينهم إدوار فيليب وبرونو روتايو، باستغلال الاحتجاجات لتحقيق أهداف انتخابية، وبالسعي إلى تنظيم التمرد لأغراض سياسية بحتة.

•موقف مارين لوبان والتجمع الوطني

وأدانت مارين لوبان أعمال العنف والتخريب والحرائق التي شهدتها بعض عمليات إغلاق المدارس، مؤكدة أن هناك "ضرورة ملحة لإعادة الأمور إلى نصابها".

• تحميل حزب "فرنسا الأبية" المسؤولية

اتهمت لوبان جان لوك ميلانشون وحزبه بتحمل "مسئولية كبيرة" عما تشهده البلاد، وبالمساهمة في تأجيج الفوضى.

• المقترحات المطروحة

وفي مواجهة الاحتجاجات، دعت مرشحة التجمع الوطني إلى إقرار "قانون لمكافحة مثيري الشغب"، كما طرحت إجراءات تركز على تعزيز قيمة التدريب المهني، وتوسيع فرص التدريب داخل الشركات، وإعادة ترسيخ سلطة المؤسسات.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن المفتشية العامة للشرطة الوطنية، فتحت 24 تحقيقًا منذ بداية الحركة الاحتجاجية الطلابية.

وفي سياق متصل، أظهر أحدث بيان لوزارة العدل أن أكثر من 6,800 شخص، 86% منهم قاصرون، خضعوا للحراسة النظرية، فيما أُودع 21 شخصًا السجن.

وميدانيا، قبل أسبوعين فقط،احدي المشاركات البالغة من العمر 18 عامًا، إلين، متأكدة من رغبتها في التصويت في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، إذ كانت مقتنعة بأن صوتها لن يُحدث أي تغيير. لكن التحركات الاحتجاجية لطلاب المرحلة الثانوية في مختلف أنحاء البلاد دفعتها إلى تغيير رأيها.

وقالت الشابة، التي بدت مندهشة من حجم المشاركة، على هامش إغلاق مدرستها الثانوية في مدينة ليل، يوم الاثنين، إنها كانت تحاول الوصول إلى فصولها الدراسية: ألاحظ أن أعدادنا تتزايد باستمرار".

وأضافت الطالبة، التي تدرس في السنة الأولى من برنامج شهادة التقني العالي في مجال دعم الإدارة ، أنها باتت تفكر بطريقة مختلفة: "عندما أرى ما يحدث، أقول لنفسي إن صوتًا انتخابيًا إضافيًا قد يُحدث الفارق"، بحسب صحيفة "ويست فرانس الفرنسية".

من جانبه، قال كاميل بويني، أستاذ علم الاجتماع بجامعة فرساي سان كانتان أون إيفلين، إن المشاركة في حركة احتجاجية طلابية في مرحلة يبدأ فيها الشباب بتكوين آرائهم السياسية ورؤيتهم للعالم "تمثل محطة مهمة في مسار تشكّل وعيهم السياسي".

وأوضح الباحث أن هذه التحركات تتيح للشباب فرصة لقاء مسئولين منتخبين أو ممثلين عن النقابات، ومتابعة تناول وسائل الإعلام قضايا «تخصهم»، فضلًا عن إتاحة الفرصة لهم للحديث في السياسة، سواء فيما بينهم أو داخل أسرهم.

وبحسب المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية فإن أكثر من 25% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، والمقيدين في القوائم الانتخابية، لم يشاركوا في أي من جولتي الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أُجريت عام 2022، مقابل 17.4% من إجمالي الناخبين الفرنسيين المعنيين.

وقبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقبلة، حسمت احدي المشاركات  وصديقتها نولي، البالغة من العمر 22 عامًا، اختيارهما بالفعل.

ومثل غالبية الشباب الذين تحدثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية، تعتزمان التصويت لصالح جان لوك ميلانشون، اقتناعًا منهما بأن مرشح حزب "فرنسا الأبية" سيدافع عن أبرز القضايا التي تشغلهما، وفي مقدمتها التعليم والأمن وفرص العمل والقدرة الشرائية، إلى جانب حقوق النساء المحجبات.

• التحركات الاحتجاجية تفتح آفاقًا جديدة

أما شيك، الذي سيبلغ 18 عامًا في مارس المقبل، فلم يحسم بعد اختياره الانتخابي. غير أن الحركة الاحتجاجية الطلابية على مستوى البلاد، التي انطلقت من مدرسته في مدينة كريتاي بإقليم فال دو مارن، بدأت تطرح أمامه أفكارًا جديدة.

وقال الشاب لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه لم يكن يهتم بالسياسة من قبل، بل لم يكن يعرف حتى مواعيد التصويت، لكنه يحاول الآن متابعة الأخبار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأحيانًا من خلال مشاهدة النشرة الإخبارية التلفزيونية المسائية التي تُذاع في الساعة الثامنة.

وفي حين يبدو أن بعض الشباب بدأوا يتعرفون إلى السياسة ويتفاعلون معها من خلال التحركات الاحتجاجية وإغلاق المدارس الثانوية، يشير فينسنت تيبيرج، الباحث في علم الاجتماع الانتخابي والأستاذ بمعهد الدراسات السياسية في بوردو، إلى أن معظم الطلاب المشاركين في الاحتجاجات لديهم بالفعل "آراء سياسية تكونت لديهم مسبقًا".

من جهتها، قالت نينا، الطالبة بالصف النهائي من المرحلة الثانوية العامة في بوردو، إنها كانت قد اكتسبت قدرًا من الوعي السياسي من خلال والديها.

وقالت الطالبة، التي التقتها الوكالة خلال مظاهرة يوم الثلاثاء: "ازداد اهتمامي بالسياسة خلال العام الماضي، لأنني كنت أعلم أن موعد الانتخابات الرئاسية يقترب".

وفي مدينة رين، قال رومان، الذي سيحتفل ببلوغه 18 عامًا خلال الفترة الفاصلة بين جولتي الانتخابات الرئاسية، إنه كان "مهتمًا بالسياسة بالفعل من قبل"، مؤكدًا أنه سيصوت لصالح المرشحين المدافعين عن البيئة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن عمليات إغلاق المدارس وما يصاحبها من شعور بالفوضى تعزز تمسك سيمون بتوجهاته السياسية التي تميل إلى اليمين.

وأكد الطالب، البالغ من العمر 18 عامًا، والذي يدرس في السنة التحضيرية للالتحاق بكليات التجارة بإحدى المدارس الثانوية الخاصة في ليل، أن مطالب الطلاب "لها ما يبررها ويمكن الاستماع إليها، لكن ليس بهذه الطريقة، عبر تدمير كل شيء".

وأضاف أنه يفضل تعزيز الأمن وتشديد الإجراءات الرقابية والانضباطية.

• لا تأثير واسع النطاق حتى الآن

بدوره، قال الباحث كاميل بويني لا يتوقع، في الوقت الراهن، حدوث تعبئة استثنائية لليمين في انتخابات عام 2027 ردًا على التحركات الطلابية، كما لا يرجح، إن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تأثير واسع النطاق على مشاركة الناخبين الذين يخوضون تجربتهم الانتخابية الأولى، لمصلحة مرشحي اليسار.

وحذر الباحث من أن ترجمة حركة اجتماعية من هذا النوع إلى نتائج ملموسة في صناديق الاقتراع تظل مسألة "معقدة".

من جانبه، أكد فينسنت تيبيرج، أن قوة الاحتجاجات لا تعني بالضرورة أن هؤلاء الشباب سيصبحون ناخبين يشاركون في الانتخابات بصورة منتظمة.

وأوضح أن ذلك لا يعني أنهم غير مهتمين بما يحدث في المجتمع، وإنما يشير إلى أن التصويت لم يعد بالضرورة الوسيلة المفضلة لديهم للتعبير عن مواطنتهم ومواقفهم.

وفي مدينة ستراسبورج، قال مايل سيهيريجوي، الطالب في السنة التحضيرية للدراسات الأدبية، إنه يجد صعوبة كبيرة في تصور موقفه من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

واعترف الشاب، الذي بلغ لتوه سن الرشد، بأنه يدرك تمامًا أهمية الانتخابات، لكنه أضاف: لا أجد نفسي حقًا في أي مكان، ولا أشعر بأنني أنتمي إلى أي حزب سياسي.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك