قال الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، إن مصلحة مصر تقتضي عدم الانخراط في صراعات المحاور أو ربط مستقبل اقتصادها بمصدر وحيد للتمويل أو التكنولوجيا في مواجهة "عالم غير مضمون"، مؤكدا أن المصلحة الوطنية تفرض تنويع العلاقات الدولية، والحفاظ على استقلال القرار، وبناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات.
وأضاف خلال برنامج "حقائق وأسرار" المذاع عبر فضائية "صدى البلد"، أن الدور المصري يتمدد من الخليج إلى البحر الأحمر، مشيرا إلى أن مصر لديها مسئوليات تتجاوز حدودها الجغرافية.
وشدد على أن أمن المملكة العربية السعودية والخليج يرتبط بأمن مصر، موضحا أن أي تصعيد واسع في المنطقة ينعكس على قطاعات الطاقة والملاحة والتجارة والاستقرار الاقتصادي، لا سيما أن البحر الأحمر لا يمثل مجرد ممر مائي، ولكن يعد شريانا استراتيجيا يربط بين مصالح مصر والخليج وإفريقيا وحركة التجارة الدولية.
وأوضح أن الدور المصري يتطلب التحرك في اتجاهين متوازيين، الأول على دعم الأمن العربي والتنسيق مع الدول الشقيقة لحماية السيادة الوطنية ورفض الاعتداءات والتصعيد المهدد للاستقرار، في حين يركز المسار الثاني على العمل الدبلوماسي لمنع اتساع رقعة الصراعات وفتح قنوات للحوار والتفاهم.
ونوه إلى أن الدور السياسي بمفرده "ليس كافيا دون اقتصاد قوي، وصناعة قادرة على الإنتاج، وقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية"، موضحا أن الدولة ذات "الاقتصاد الضعيف تظل خياراتها محدودة حتى وإن امتلكت موقعا جغرافيا مهما"، في حين تتمكن الدولة التي تمتلك اقتصادا متنوعا وعلاقات متوازنة من التحرك وسط الأزمات دون أن تفقد استقلال قرارها.
وأضاف أن مصر بحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل تسهم في خلق قيمة مضافة، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل للشباب، فضلا عن توظيف موقعها كبوابة للأسواق الإفريقية والعربية في مسار التفاوض مع الشركاء الآسيويين.
وأشار إلى أن جولة الرئيس السيسي تطرح تساؤلا حول مدى قدرة مصر على تحويل موقعها وعلاقاتها الدولية إلى قوة اقتصادية، والاستفادة من التنافس بين القوى الكبرى لبناء الصناعة وزيادة الصادرات وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد، مؤكدا أن الفرصة متاحة، غير أن النجاح الحقيقي يقاس بمدى دخول الاستثمار للمصانع، وزيادة معدلات الإنتاج، وتنشيط الصادرات، وشعور المواطن بالنتيجة المباشرة في واقعه المعيشي.