القضية الفلسطينية بين 4 سيناريوهات سينمائية مثيرة للجدل فى مهرجان البحر الأحمر - بوابة الشروق
الجمعة 21 يناير 2022 1:12 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


القضية الفلسطينية بين 4 سيناريوهات سينمائية مثيرة للجدل فى مهرجان البحر الأحمر

جدة ــ أحمد فاروق
نشر في: الخميس 9 ديسمبر 2021 - 4:10 م | آخر تحديث: الخميس 9 ديسمبر 2021 - 4:13 م

* الأردن تسحب «أميرة» من سباق الأوسكار.. وأسرة الفيلم توقف عرضه لحين تشكيل لجنة تبرئه من اتهام الإساءة للأسرى الفلسطينيين
* «فرحة» يكسب تعاطف المشاهدين بتقديم شهادة حقيقية عن جرائم الاحتلال فى نكبة 48.. ورشيد مشهراوي يوثق قصة تهجير والده من يافا في "استعادة.. و«صالون هدى» يثير جدلا بتناوله لمفهوم الولاء والخيانة

رغم أن برنامج الدورة الأولى لمهرجان البحر السينمائى، يضم أكثر من 130 فيلما، إلا أن القضية الفلسطينية كانت الأكثر وضوحا حتى الآن، والتى فرضت نفسها بقوة، عبر أربعة أفلام عرض منها اثنان هما «صالون هدى» إخراج هانى أبو أسعد، و«فرحة» إخراج دارين سلام، وهناك أيضا الفيلم الوثائقي "استعادة" إخراج رشيد مشهراوي، أما الفيلم الرابع الذى أثار الجدل قبل أن يعرض فى المهرجان هو «أميرة» إخراج محمد دياب، والذى أنتج بشراكة مصرية فلسطينية مع الأردن التى قرّرت سحبه من سباق الأوسكار بعد أن كانت قد اختارته لتمثيلها قبل شهر تقريبا.

وأوضحت الهيئة في بيان صحفي، أنها تقدر قيمة الفيلم الفنية وتؤمن أن الفيلم لا يمسّ بأي شكل من الأشكال بالقضية الفلسطينية ولا بقضية الأسرى؛ بل على العكس، فإنه يسلط الضوء على محنتهم ومقاومتهم وكذلك توقهم لحياة كريمة على الرغم من الاحتلال.

«أميرة» الذى تشارك فى بطولته صبا مبارك، وعلى سليمان، وتارا عبود، يتناول قضية شائكة، متعلقة بالإنجاب عن طريق تهريب النطف من سجون الاحتلال، وتعرض الفيلم، لاتهامات بالإساءة للأسرى وللأبناء المولودين من تلك النطف، والذين يطلق عليهم لقب «سفراء الحرية»، وأنه يدعم «الرواية الإسرائيلية» بشأن تهريب النطف، الذى يعتبره الفلسطينيون شكلا من أشكال النضال.
ويتناول فيلم «أميرة» الذى نسجت قصته الخيالية من واقع أحداث حقيقية، وهى أن ولادة أكثر من 100 طفل فلسطينى لآباء معتقلين عن طريق تهريب السائل المنوى بمساعدة رجال ينتظرونهم خارج السجن.

أحداث الفيلم تروى قصة «نوار» الذى أسر فى سجون الاحتلال الإسرائيلى قبل أن تولد ابنته «أميرة»، التى تظهر فى الأحداث فى ريعان العمر، وتظن أن أمها قد حبلت عن طريق تهريب نطفة من «نوار» إلا أن تكشف الأحداث أنه عاقر وغير قادر على الإنجاب، فتنهار العائلة، وتبدأ «أميرة»، للبحث عن والدها الحقيقى لتصدم بأنه حارس السجن، فترفض هذا الواقع وتتخلص من روحها.
وأدانت وزارة الثقافة الفلسطينية إنتاج «أميرة»، وقالت إنه «يعتدى ويسىء بكل وضوح لكرامة المعتقلين».

وقال وزير الثقافة الفلسطينى، عاطف أبو سيف، إن الفيلم «يمس بشكل واضح قضية مهمة من قضايا الشعب الفلسطينى، ويضرب روايتنا الوطنية والنضالية»، مطالبا وزارة الثقافة الأردنية بالنظر إلى «الانعكاسات الخطيرة لهذا الفيلم على قضية الأسرى، وبخاصة أنها تسىء لعائلاتهم بعد إنجابهم الأطفال من عملية تهريب النطف»، كما جاء فى بيان.

من جهتها، قالت «كتلة الصحفى الفلسطينى»: إن «فيلم (أميرة) جريمة وطنية وأخلاقية ومساس بالنسيج المجتمعى تستوجب أشد العقوبات القانونية والنبذ المجتمعى لكل من شارك فى إنتاجه».
الغضب من فيلم أميرة لم يكن فلسطينيا فقط، وإنما دعت أطراف أردنية كذلك إلى سحبه، واتهمته بأنه «مسىء».

وطالبت «اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين»، بوقف عرض الفيلم وسحبه من كل المنصات، و«محاسبة المسئولين عنه».

كما أصدرت «الحركة الفلسطينيّة الأسيرة فى سجون الاحتلال الصهيونى»، بيانا صحفيا، وصفت فيه الفيلم بالمسىء للأسرى ونضالاتهم وزوجاتهم خاصّة فى مسألة «النطف المهربة»، داعية إلى وقوف نقابتى الفنانين الأردنية والمصرية وذوى الاختصاص عند مسئولياتهم فى مناصرة قضايا الشعب الفلسطينى، وذلك عبر سحب هذا الفيلم المسىء لقضية إنسانية بامتياز، ومعاقبة جميع من شارك فى هذه الجريمة مِن منتجين ومخرجين وممثلين ومسوقين.

وبيّنت الحركة، أنّه على جميع الوزارات المختصة فى السلطة الفلسطينية، ومنها وزارة الثقافة ووزارة الإعلام أن تأخذ دورها فى مواجهة هذا الفيلم وما يروجه من فريةٍ مسيئةٍ لأشرف قضية فى العالم، داعيةً إلى اعتبار من شارك فى إنتاج وإخراج وتمثيل وتسويق الفيلم شخصيات غير مرغوب بها فى فلسطين وأى مكان يتعاطف ويقف مع قضيتنا العادلة، وأن الشخصيات المذكورة مطلوبة للملاحقة الأخلاقية والقانونية.

كما دعت الحركة الأسيرة جميع من شارك فى الإنتاج والإخراج والتمثيل والتسويق لهذه الجريمة بحق شرف وعرض الأسرى، إعلان التوبة والاعتذار العلنى للأسرى و«سفراء الحرية» وعوائلهم، وللشعب الفلسطينى ومحبيه فى الأماكن التى توازى بشهرتها أماكن عرض الفيلم.

وأعلنت الحركة الأسيرة وهى تحتفل بولادة سفير الحرية «رقم مائة»، أنّ المعركة مستمرة ولا تؤثر بها هوامش عابرة، فكما قهرنا العدو فى الميدان وانتصرنا عليه وراء القضبان، سننتصر فى معركة حرية «النطف المقدسة» إلى حين حريتنا الكبيرة.

مع زيادة حدة الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعى، التى طالت الفيلم وصناعه قبل عرضه فى مهرجان البحر الأحمر فى قسم «عروض عالمية»، اضطرت أسرة «أميرة» للدفاع عن موقفها من القضية الفلسطينية، بإصدار بيان هى الأخرى، أعلنت من خلاله عن وقف أى عروض للفيلم خلال الفترة المقبلة، للتأكيد أولا على أن الأسرى الفلسطينيين ومشاعرهم هم الأولوية لصناع الفيلم ولقضيتهم الرئيسية، كما طالبت أسرة الفيلم خلال البيان بتأسيس لجنة مختصة من قبل الأسرى وعائلاتهم لمشاهدة الفيلم ومناقشته، مشددين على أنهم مؤمنين بنقاء ما قدموه فى فيلم أميرة، دون أى إساءة للأسرى والقضية الفلسطينية.

وأوضحت أسرة الفيلم، أنها تتفهم الغضب الذى اعترى الكثيرين على مايظنونه إساءة للأسرى وذويهم، وهو غضب وطنى نتفهمه، مشيرة إلى أنهم كانوا يتمنون أن تتم مشاهدة الفيلم قبل الحكم عليه نقلا أو اجتزاء، خاصة أن الهدف السامى الذى صنع من أجله الفيلم لا يمكن أن يتأتى على حساب مشاعر الأسرى وذويهم والذين تأذوا بسبب الصورة الضبابية التى نسجت حول الفيلم.

وقالت أسرة الفيلم إنه كان من المفهوم تماما لأسرة الفيلم حساسية قضية تهريب النطف وقدسية أطفال الحرية ولهذا كان القرار التصريح بأن قصة الفيلم خيالية ولا يمكن أن تحدث، فالفيلم ينتهى بجملة تظهر على الشاشة تقول «منذ ٢٠١٢ ولد أكثر من ١٠٠ طفل بطريقة تهريب النطف. كل الأطفال تم التأكد من نسبهم. طرق التهريب تظل غامضة»، مشيرة فى الوقت نفسه إلى أن الفيلم يتناول معاناة وبطولات الأسرى وأسرهم ويظهر معدن الشخصية الفلسطينية التى دوما ما تجد طريقة للمقاومة والاستمرار، ويحاول أن يغوص بعمق فى أهمية أطفال الحرية بالنسبة للفلسطينيين.

واستمرت أسرة «أميرة» فى الدفاع عن نفسها قائلة: اختيار الحبكة الدرامية الخاصة بتغيير النطف جاء ليطرح سؤالا وجوديا فلسفيا حول جوهر معتقد الإنسان وهل سيختار نفس اختياراته لو ولد كشخص آخر. والفيلم مرة أخرى ينحاز لفلسطين، فالبطلة أميرة تختار أن تكون فلسطينية وتختار أن تنحاز للقضية العادلة. والفيلم يشجب ويدين ممارسات الاحتلال المشار إليها بشكل صريح فى الجريمة التى يتناولها الفيلم.

«صالون هدى» هو الفيلم الثانى الذى يتناول القضية الفلسطينية، ويعرض ضمن مسابقة البحر الأحمر، أعلن صناعه أنه مأخوذ عن قصة حقيقية، تتناول قضية مفاهيم الولاء والخيانة والحرية؛ حيث تدور أحداثه، فى محل لتصفيف الشعر فى بيت لحم، تمتلكه سيدة تدعى «هدى»، تقوم بتصوير أم شابة تدعى «ريم» من رواد المحل فى مواضع مخلة بعد تخديرها، قبل أن تقوم بابتزازها لتقوم بما هو ضد مبادئها بالتخابر لصالح العدو الإسرائيلى، وتضع «ريم» فى مأزق الاختيار بين شرفها وخيانة بلدها، الفيلم يتطرق أيضا للقهر الذى تتعرض له المرأة داخل المنزل من الرجل، وما قد يترتب عليه من أزمات.

«صالون هدى» أيضا أثار جدلا؛ حيث يرى بعض النقاد أنه يضر بالقضية الفلسطينية، بتسليطه الضوء على الأسباب التى تدفع للخيانة، وكأنه يبررها، ويطالب بالتعاطف مع من يلجأ إلى هذا الاختيار مجبرا.

أما الفيلم الثالث الذى يتناول القضية الفلسطينية، هو الأردنى «فرحة» أول الأفلام الطويلة للمخرجة دارين سلام، والذى كسب تعاطف المشاهدين والنقاد بعد مشاهدته فى مهرجان البحر الأحمر، بأحداثه المأخوذة عن قصة حقيقية عام 1948، توثق الجرائم الإسرائيلية ضد فلسطين، من قتل أطفال ونساء وهدم منازل وتهجير الأسرة، من خلال قصة «فرحة» 14 عامًا، التى تكون فى سن خطوبة أو زواج معظم فتيات قريتها، إلا أنها مصرة على إقناع والدها بأن يسمح لها بالذهاب لتكمل دراستها فى المدينة مع صديقتها المقربة فريدة، ولكن عندما يقتنع، تتعرض القرية لهجوم تفجيرى من العدو الإسرائيلى، فيغادر والدها للمشاركة فى الدفاع عن القرية، بعد أن يحبسها فى مخزن العائلة حفاظًا على سلامتها، لتراقب هى من خلال ثقب فى الجدار، قريتها وهى تتحول إلى ركام، وتكون شاهدة على سقوط بلادها وتهجير أهلها، وكذلك على خيانة أحد أفراد عائلتها الذى كان يرافق جنود الاحتلال فى الإبلاغ عن المنازل التى يوجد فيها أسلحة.

كما يشارك في المهرجان أيضا الفيلم الوثائقي "استعادة" إخراج رشيد مشهراوي، في عرضه العالمي الأول، حيث يأخذ المخرج رشيد مشهراوي، المشاهد في رحلة خاصة في مدينة يافا القديمة، حيث هُجر والده خلال النكبة عام ١٩٤٨، ويحكي بصوته ذكرياته عن المدينة، ويعيد الحياة للأمواج على شاطئ يافا وأصوات شوارعها وعذوبة أهلها وروحها. يقدم الفيلم تجربة سينمائية تحاول حجب الحدود بين الزمان والمكان، فيما يأخذنا المخرج في رحلة من الصور البديعة من عشرينات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، باعثًا من خلال حنينه روحًا جديدة في الأجساد الساكنة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك