الشوق إلى الراحلين وإعادة الذكريات.. لماذا نشعر بالحنين أكثر في رمضان؟ - بوابة الشروق
السبت 7 مارس 2026 8:01 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الشوق إلى الراحلين وإعادة الذكريات.. لماذا نشعر بالحنين أكثر في رمضان؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 3 مارس 2026 - 5:51 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 مارس 2026 - 5:51 م

تتصاعد مشاعر الحنين والاشتياق في رمضان لدى كثير من الأشخاص، سواء لأيام الطفولة أو لأشخاص غابوا عن المشهد، إذ يُعتبر هذا الشعور من المشاعر الإنسانية المفهومة التي تغذيها الذاكرة والروحانيات والظروف البيولوجية.

ونستعرض في التقرير التالي، كيف يمكن للإنسان الوعي بالمشاعر وبناء مساحات دفء جديدة، خلال شهر رمضان الكريم، عبر تصريحات سهام سعيد، أخصائية العلاج المعرفي السلوكي لـ"الشروق".

* رمضان حدث عاطفي جماعي

تقول سعيد، إن الحنين في رمضان يزداد لأنه يُعتبر حدثًا عاطفيًا جماعيًا مرتبطًا بالعائلة والروتين المتكرر واللمة واللعب والسحور؛ لذا يُعتبر هذا الشعور في رمضان أمرًا طبيعيًا، لأنه مرتبط بلحظات إنسانية دافئة وروحانيات خاصة مثل صلاة التراويح وصوت المساجد، وغيرها من الأشياء التي تميزه عن غيره من الشهور.

وأضافت أنه في العلاج المعرفي السلوكي، لا تنشأ المشاعر من الحدث نفسه فقط، بل من المعاني المرتبطة به، ورمضان يحمل معاني العائلة والحب والدفء، لذلك يستدعي تلقائيًا ذكريات الطفولة وأشخاصًا ارتبط وجودهم بهذا الشهر، مثل الأجداد الذين كانت العائلة تجتمع لديهم كل عام في هذا الشهر.

* الذاكرة العاطفية أقوى من العقلانية

وحول ارتباط الحنين بذكريات الطفولة، تؤكد الأخصائية النفسية أن الأمر وارد بشكل كبير جدًا، مشيرة إلى أن الذاكرة العاطفية أقوى بكثير من الذاكرة العقلانية، فالروائح وأصناف الطعام وإضاءة الشوارع وزينة رمضان قبل المغرب، كلها تُعتبر محفزات حسية تستدعي صورًا قديمة مخزنة في الذاكرة.

وتتابع أن رمضان يتسم بطقوس متكررة ومظاهر خاصة، ترسخت تفاصيلها في عقولنا، وأصبح العقل يربط بين هذه المؤثرات والشهر الكريم، لذلك قد نشعر بأجواء رمضان لمجرد سماع أذان المغرب أو تلاوة القرآن حتى خارج أيامه.

* هل للصيام تأثير بيولوجي على المشاعر؟

وأشارت سعيد، إلى أنه يمكن أن تؤثر التغيرات البيولوجية التي تحدث للجسم أثناء الصيام على الحساسية العاطفية، إذ يؤثر الصيام على الجسم من خلال تغير مستويات السكر في الدم، واضطراب نمط النوم، وتقليل الكافيين، بالإضافة إلى تغير الساعة البيولوجية.

وتابعت أنه قد يؤثر أي اضطراب في الروتين أو النوم على قدرة الدماغ على تنظيم المشاعر، فيصبح الشخص أكثر تأثرًا وأقرب للبكاء أو التفكير العاطفي، ما قد يعزز شعور الحنين مؤقتًا.

كيف نواجه الشعور بالوحدة في رمضان؟

وبشأن من يعيشون بعيدًا عن أسرهم، سواء مغتربين أو طلابًا وغيرهم، تؤكد الأخصائية النفسية، أن التغلب على الوحدة يتطلب خطوات عملية، ممكن أن تتمثل في تنظيم إفطار جماعي، أو أداء صلاة التراويح في المسجد، أو المشاركة في أنشطة تطوعية.

وتابعت أنه من الضروري محاولة خلق دوائر اجتماعية بديلة من أصدقاء أو جيران أو زملاء سكن، بجانب مقاومة الأفكار السلبية وتذكير النفس بأن ظروف السفر أو الدراسة مؤقتة.

كما نصحت بالحفاظ على التواصل مع الأسرة عبر مكالمات الفيديو، لما لها من أثر إيجابي في تقليل الشعور بالعزلة.

وحذرت من أن الشعور المؤقت بالوحدة قد يتطور إلى اكتئاب موسمي إذا تزامن مع أسباب أخرى، مؤكدة أن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على طريقة تعامل الشخص مع مشاعره ومدى اندماجه في أنشطة وحياة اجتماعية داعمة.

* كيف نخفف وطأة الحزن في أول رمضان بعد الفقد؟

وتصف سعيد، تجربة قضاء رمضان لأول مرة بعد فقدان شخص عزيز بأنها صعبة جدًا، لكنها تؤكد أن هناك خطوات تخفف من قسوة المشاعر، حيث تنصح بالسماح بالحزن وعدم الضغط على النفس لإظهار القوة، فالبكاء والتعبير عن المشاعر أمر طبيعي.

كما أن إحياء ذكرى الراحل بالدعاء أو الصدقة باسمه، أو الاستمرار في السلوكيات الطيبة التي كان يحرص عليها في رمضان، يمكن أن يخفف من الحزن.

واختتمت بأهمية المحاولة المستمرة لتهوين الفكرة على النفس، مشيرة إلى أن الفراق ليس أبديًا، وأن إمكانية اللقاء في عالم أفضل قد تمنح قدرًا من السكينة وتساعد على تحويل مشاعر الوحدة إلى طاقة إيجابية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك