تجد كثير من الأمهات المرضعات أنفسهن أمام عدة أسئلة، بين حرصهن على نيل أجر الصيام في الشهر الكريم وخوفهن في الوقت نفسه على صحة أطفالهن: هل الصيام آمن في هذه المرحلة؟ وهل يؤثر على كمية اللبن أو جودته؟ وما الأطعمة التي يجب التركيز عليها في السحور؟ وكيف يمكن تعويض السوائل والطاقة بشكل صحيح؟.
هل الصيام يؤثر على لبن الأم؟
يوضح الدكتور إبراهيم حسنين، استشاري النساء والتوليد لـ"الشروق"، أن الصيام قد يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض كمية اللبن لدى بعض السيدات، خاصةً مع قلة شرب السوائل لساعات طويلة، إلا أن جودة اللبن غالبا لا تتأثر بشكل ملحوظ، أي أن القيمة الغذائية تظل ثابتة في أغلب الحالات، لكن المشكلة قد تكون في الكمية فقط.
وأشار إلى أنه في حال ملاحظة انخفاض واضح في كمية اللبن، قد يحتاج الطفل إلى مكمل غذائي أو كميات إضافية من الحليب وفقا لتقييم الطبيب.
متى لا يُنصح بالصيام؟
وأكد أن تلك المسألة تختلف من حالة لأخرى، لكن غالبا لا يُفضل صيام الأم إذا كان الطفل أقل من 6 أشهر ويعتمد بشكل كامل على الرضاعة الطبيعية دون إدخال أطعمة مساعدة، لأن احتياجاته الغذائية تكون معتمدة كليا على لبن الأم وأي نقص سيؤثر عليه.
أطعمة يُفضل تجنبها في سحور المُرضعة
كما شدد على ضرورة الانتباه لنوعية الطعام خلال السحور، موضحا أن هناك أطعمة قد تزيد من الشعور بالعطش أو تؤثر على إدرار اللبن، ومن بين تلك الأطعمة:
- الأطعمة شديدة الملوحة لأنها تزيد الإحساس بالعطش.
- المشروبات التي تحتوي على كافيين مثل القهوة والشاي بكميات كبيرة، حيث يمكن أن تقلل من كمية اللبن أو تتسبب في توتر للرضيع.
- الحلويات أو أي سكريات عالية لأنها تمنح طاقة سريعة يعقبها هبوط في مستوى السكر.
- الأطعمة المقلية والدسمة لأنها تمثل عبئا إضافيا على الجسم.
ماذا تأكل المُرضعة إذا قررت الصيام؟
ونصح الدكتور إبراهيم بضرورة الإكثار من شرب السوائل وتوزيعها بشكل منتظم بين وقت الإفطار وصلاة التراويح وقبل النوم وحتى وجبة السحور، مع الحرص على تناول وجبات متكاملة ومتوازنة تمد الجسم بالعناصر الغذائية التي يحتاجها، كما شدد على أهمية التركيز في وجبة السحور على البروتينات والكربوهيدرات المعقدة مثل الخبز الأسمر؛ وذلك بسبب قدرتها على إمداد الجسم بالطاقة لفترة أطول، إلى جانب اختيار توقيت مناسب للرضاعة بحيث تكون بعد الإفطار مباشرةً أو عقب السحور، بما يساعد على تعويض السوائل والطاقة ودعم استمرار إدرار الحليب بشكل جيد.
علامات خطر تستدعي الإفطار فورا
كما لفت إلى أن هناك مؤشرات واضحة تستوجب التوقف عن الصيام فورا في حالة ظهورها على الأم أو الرضيع؛ ففي حالة الأم يجب الانتباه إذا حدثت دوخة شديدة أو شعور بجفاف واضح، أو ملاحظة انخفاض ملحوظ في كمية اللبن، وكذلك فقدان وزن سريع خلال أيام قليلة، أو التعرض لإرهاق شديد وغير معتاد، حيث إن ظهور أي من هذه الأعراض يُعد إشارة تحذيرية لا ينبغي تجاهلها.
وفي حالة الرضيع فالبكاء المستمر بسبب الجوع، أو انخفاض الوزن خلال أسبوع أو أسبوعين، أو ظهور حالة من الخمول أو النوم المفرط، إلى جانب انخفاض عدد مرات التبول إلى أقل من 5 إلى 6 مرات يوميا؛ لأن كل هذه العلامات تُعد مؤشرا واضحا على أن الطفل لا يحصل على كفايته من اللبن، وهو ما يستوجب مراجعة الطبيب وعدم الاستمرار في الصيام دون استشارة مختصة.