حصلت «الشروق» على حيثيات حكم الدائرة رقم 19 بمحكمة جنايات الإسكندرية، التي قضت بمعاقبة «س.خ.ر.م» (58 عامًا)، جنايني، بالإعدام شنقًا؛ لاتهامه بالخطف بطريق التحايل، المقترن بجناية هتك عرض 5 تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال، بغرفة ملحقة بحديقة مدرسة الإسكندرية الدولية للغات، فرع المندرة.
وجاء في حيثيات الحكم أن المتهم ارتكب أفعالًا تشكل انتهاكًا صارخًا وجسيمًا لحرمة الطفولة وبراءتها، إذ استغل ضعفهم وتعدى على أجسادهم التي كان من المفترض أن تكون محمية ومصانة، مُحدثًا بذلك جروحًا نفسية وجسدية عميقة قد تستمر معهم طوال حياتهم.
ووصفت المحكمة، اعتداء المتهم بأنه لا يمثل مجرد تعدٍ على أفراد، بل اعتداء على القيم الإنسانية الأساسية، وعلى ثقة المجتمع في سلامة أطفاله، إذ يهدم حصون الطمأنينة التي يجب أن تحيط بمرحلة الطفولة، ويزرع الخوف والقلق في نفوس كل أسرة.
وأشارت الحيثيات، إلى أن المتهم لم ينتهك فقط الحدود الجسدية، بل اخترق الحدود الأخلاقية والقانونية التي تحمي الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، فقد خان الأمانة التي منحها له المجتمع، واستغل موقعه وثقة الضحايا الصغار لتنفيذ أغراضه المشينة.
واعتبرت الحيثيات، أن الجريمة تترك آثارًا لا تُمحى، فهي تسلب الطفل براءته، وتشوه نموه النفسي، وتحطم شعوره بالأمان، كما أنها جريمة لا تسقط بالتقادم في وجدان الضحايا، حتى لو سقطت في النصوص القانونية.
وأكدت المحكمة، أن الحكم ليس فقط عقابًا للمتهم، بل رسالة بأن المجتمع لن يتسامح مطلقًا مع من يتعدى على براءة الأطفال، وأن حماية الطفولة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وأوضحت الحيثيات، أن المحكمة انتهت لثبوت ارتكاب المتهم جرائم «خطف الأطفال المجني عليهم المقترنة بهتك أعراضهم»، ولم تظهر في الأوراق شبهة تدرأ الحد عنه، ولم يلقَ دفاعه ما يزعزع عقيدتها، كما لم تجد سبيلًا للرأفة أو متسعًا للرحمة، وتيقنت وجوب القصاص منه حقًا وعدلًا، فأرسلت أوراق الدعوى إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في معاقبته بالإعدام.
وأضافت أنه ورد الرأي الشرعي بالموافقة على الحكم، بعد أن انتهى إلى أنه متى أُقيمت الدعوى بالطرق المعتبرة قانونًا، ولم تظهر شبهة تدرأ الحد، كان جزاؤه الإعدام حدّ حرابة لخطفه الأطفال وهتك أعراضهم كرهًا عنهم عمدًا، جزاءً وفاقًا.
وفي ختام الحيثيات، وجهت المحكمة رسائل عدة:
- إلى المُشرّع: أكدت أن القضية كشفت فجوة بين جسامة الجريمة وآليات المواجهة الحالية، وأن المنع قبل الوقوع والتعافي الفوري بعده هما جوهر المعركة الحقيقية.
- إلى الأطفال المجني عليهم: شددت على أنها استمعت إليهم وصدّقت أقوالهم، وأن شهاداتهم كانت سندًا في إحقاق الحق، وأن ما تعرضوا له جريمة لا ذنب لهم فيها.
- إلى المدرسة والمسئولين عنها: دعت إلى تعزيز آليات الرقابة والإشراف، وترسيخ ثقافة الإبلاغ، وخلق بيئة آمنة تشجع الطفل على الشكوى دون خوف.
- إلى أولياء الأمور: ثمّنت شجاعتهم في دعم أبنائهم، مؤكدة أن احتضانهم يمثل الركيزة الأساسية للتعافي.
- إلى المتهم: أكدت أنه لم يخالف القانون فحسب، بل انتهك براءة الطفولة وخان الثقة، وأن القصاص في الدنيا عدل، وباب الرحمة الإلهية مفتوح لمن يشاء الله له التوبة.
- إلى المجتمع: دعت إلى إعادة النظر في منظومة القيم والتربية، والتمسك بالأخلاق وتعاليم الدين حمايةً للأجيال القادمة.
وكانت المحكمة، لهذه الأسباب، أصدرت مطلع فبراير المنصرم حكمها المتقدم، وألزمت المتهم بالمصروفات الجنائية، وأحالت الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، وذلك برئاسة المستشار سمير شرباش، وعضوية المستشارين: طارق أبو الروس، وسامح سعيد، وبحضور وكيل النيابة عمر أكرم، وسكرتارية عمرو زكي، في القضية رقم 16372 قسم شرطة ثانٍ المنتزه، والمقيدة برقم 27965 جنايات ثانٍ المنتزه، ورقم 4066 لسنة 2025 كلي المنتزه.