جلال برجس: «معزوفة اليوم السابع» تبحث عن لؤلؤة الأمل وسط الخراب - بوابة الشروق
الأربعاء 13 مايو 2026 5:22 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

جلال برجس: «معزوفة اليوم السابع» تبحث عن لؤلؤة الأمل وسط الخراب

شيماء شناوي
نشر في: الأحد 10 مايو 2026 - 11:50 م | آخر تحديث: الأحد 10 مايو 2026 - 11:50 م

توقف الكاتب والروائي الأردني جلال برجس خلال استضافته في بودكاست «منبر الحرف»، أمام أحد الاقتباسات الواردة في روايته «معزوفة اليوم السابع»، الصادرة عن دار الشروق، والذي يقول: «لا ينحني الماء إلا أمام الصخور الضخمة»، وذلك في سياق حديثه عن حضور الأمل داخل عالم الرواية، رغم قتامة المشهد الديستوبي الذي تتحرك داخله الشخصيات.

وخلال حوار مع الإعلامي محمد بن عبدالله جمعة، في بودكاست «منبر الحرف»، أشار إلى أن الرواية، رغم ما تحمله من خراب وألم وعالم مأزوم، لا تخلو من بصيص أمل، متسائلًا عن الكيفية التي يصنع بها الكاتب هذا الأمل المتولد من رحم الخراب دون الوقوع في فخ التفاؤل الزائف.

ورد برجس مؤكدًا أن الرواية تنطلق من محاولة للذهاب إلى «عمق الألم الإنساني»، موضحًا أن هذا النوع من الكتابة قد يزعج بعض القراء الذين يبحثون عن نصوص تمنحهم شعورًا مؤقتًا بالراحة أو توهمهم بجمال العالم رغم قسوته.

وأضاف: «أنا آخذ القارئ إلى عمق الألم حتى نصطاد لؤلؤة الأمل»، معتبرًا أن الحديث عن الوجع والخراب والعتمة يقود في النهاية إلى البحث عن الجهة الأخرى الأكثر إشراقًا، سواء بالنسبة للقارئ أو للكاتب نفسه.

وأشار إلى أن الأعمال التي تتناول العتمة الإنسانية لا تُكتب بهدف إحباط القارئ، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه كاتبًا سوداويًا، وإنما كاتبًا يحاول دفع القارئ إلى رؤية الحقيقة كما هي، موضحًا أن «الوهم هو الذي يؤدي إلى الإحباط»، بينما تمنح مواجهة الواقع الإنسان قدرة أكبر على الفهم والتأمل.

وفي سؤال حول الرسالة التي يمكن أن يوجهها برجس إلى القراء من خلال رواية «معزوفة اليوم السابع»، بشأن كيفية حماية الإنسان لإنسانيته في هذا الزمن الصعب، قال "إن الإنسان الذي لا ينتصر لإنسانيته يصبح كشجرة بلا جذور" مؤكدًا أن هذا الانتصار ضرورة حتى لا يفنى الإنسان معنويًا وروحيًا.

وتابع أن أول أشكال الانتصار للإنسانية يبدأ بالقراءة، موضحًا أن الكاتب أو الإنسان الذي ينفصل عن القراءة يتحول تدريجيًا إلى كائن جاف وعديم المشاعر، في إشارة إلى تراجع الحس الإنساني والقدرة على التعاطف والفهم.

وأكد برجس إلى أن حماية الإنسانية لا ترتبط بالقراءة فقط، وإنما أيضًا بالالتفات إلى الآخرين والابتعاد عن الأنانية، مضيفًا: «الإنسانية شجرة، وهذه الشجرة بحاجة إلى ماء حتى تتربى»، في تأكيد على أن القيم الإنسانية تحتاج إلى رعاية مستمرة حتى تستمر وتزدهر.

وحول رمزية عنوان الرواية، "اليوم السابع" أوضح برجس أنه لا يفضل تقديم تفسيرات مباشرة لعناوين مؤلفاته أو رموزها، لأنه يحرص على احترام ذائقة القارئ وحقه في التأويل، مؤكدًا أن كل قارئ يرى الرواية من زاويته الخاصة، تمامًا كما يحدث عند الوقوف أمام لوحة تشكيلية يقرأها كل شخص بطريقته.

وأضاف أن هدفه ليس فقط تحفيز القارئ على التفكير، وإنما ترك مساحة له كي يعيد تفكيك النص وإنتاج معناه الخاص، موضحًا أن الأدب الحقيقي لا يفرض قراءة واحدة أو معنى مغلقًا.

كما تطرق برجس إلى توظيف التراث الإنساني داخل الرواية، مؤكدًا أن العودة إلى التراث لم تأتِ بوصفها عملية توثيق مباشر، وإنما بوصفها حالة استلهام مرتبطة بأزمة الإنسان ومصيره، موضحًا أن الرواية تعود إلى «النقطة الأولى» في التاريخ الإنساني من أجل إعادة النظر في الواقع المعاصر وفهمه من زوايا مختلفة.

وأشار إلى أن هذا الاستلهام يدفع القارئ إلى تأمل التاريخ الإنساني وربطه بحاضره، بما يمنحه فرصة لرؤية واقعه بصورة أكثر عمقًا واتساعًا.

ويُعد جلال برجس من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي العربي المعاصر، إذ تُوِّجت مسيرته الإبداعية بالفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021 عن روايته "دفاتر الوراق"، كما وصلت سيرته الروائية "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، إلى جانب حضور أعماله في قوائم الجوائز الكبرى، مثل "سيدات الحواس الخمس" و"معزوفة اليوم السابع".

كما حصد برجس جائزة كتارا للرواية العربية عن روايته "أفاعي النار"، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي عن "مقصلة الحالم"، فضلًا عن جائزة روكس بن زائد العزيزي عن مجموعته القصصية "الزلزال". وقد ترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والهندية والإيطالية والفارسية، ما يعكس حضورًا متناميًا لتجربته على الصعيد العالمي.

وتتنوع تجربة برجس بين الشعر، عبر دواوينه "كأي غصن على شجر"، و"قمر بلا منازل"، و"كجرح في نحر أبيض"، وأدب المكان في "شبابيك مادبا تحرس القدس" و"رذاذ على زجاج الذاكرة"، إضافة إلى كتاباته النقدية في "حمى القراءة… دوار الكتابة"، إلى جانب منجزه الروائي والقصصي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك