دولة مصر «العنيفة».. ارتفاع جرائم القتل بعد الثورة بنسبة 130% والسرقة 350% - بوابة الشروق
الأربعاء 29 أبريل 2026 9:38 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

دولة مصر «العنيفة».. ارتفاع جرائم القتل بعد الثورة بنسبة 130% والسرقة 350%

السلاح لغة الشارع الجديد في مصر - تصوير : رافى شاكر
السلاح لغة الشارع الجديد في مصر - تصوير : رافى شاكر
كتب ــ محمد أبوالغيط
نشر في: السبت 10 أغسطس 2013 - 11:20 ص | آخر تحديث: السبت 10 أغسطس 2013 - 11:20 ص

بعدما كانت جملة «الشعب المصرى متدين بطبعه» واحدة من أبرز الجمل المتداولة لوصف المصريين خلال الفترة الماضية، يبدو المجتمع المصرى قريبا من وصف آخر أكثر قوة، وهو «الشعب المصرى عنيف بطبعه»، فارتفاع معدلات الجريمة خلال الأشهر الماضية، كشفت عن موجة عنف تجتاح المجتمع، على المستويين السياسى والجنائى.

وقبل أيام قليلة من العيد، كان «مقتل 15 شخصا فى مشاجرة بالموسكى»، و«ضبط جرينوف وسلاح آلى و40 زجاجة مولوتوف فى مشاجرة بطلعت حرب بسبب خلاف على ركن سيارة»، و«وكيل نيابة يقتل شخصين بالرصاص بسبب اصطدامهما بسيارته»، هى أبرز عناوين الأخبار، وجميعها تشير إلى تصاعد مستمر لمعدلات العنف واستخدام السلاح فى المجتمع، بجانب الاشتباكات السياسية التى يسودها العنف، ويسقط فيها ضحايا.

ورغم أن تقرير الأمن العام الذى يعتبر الوسيلة العلمية الوحيدة لمتابعة معدلات الجريمة والعنف فى مصر بدقة، بما يحتويه من أرقام عن كل القضايا التى يتم ضبطها سنويا، إلا أنه تم منع نشره بقرار من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى فى عام 1997، والاكتفاء بإعداده وتقديمه للوزير، لكن بعض المعلومات تسربت إلى بعض الصحف المحلية والعالمية من التقرير الخاص بعام 2012.

وتظهر الأرقام التى نشرتها جريدة فاينانشيال تايمز البريطانية، استنادا إلى التقرير، أن معدلات الخطف بدافع الحصول على فدية زادت إلى 4 أضعاف، حيث ارتفعت من 107 حالات فى عام 2010، لتصل إلى 400 حالة فى 2012، كما تصاعدت جرائم سرقات المنازل من 7 آلاف حالة، إلى أكثر من 11 ألفا، وتضاعفت جرائم السطو المسلح بنسبة 350%، لتصل إلى 2611 حالة فى 2012، مقارنة بـ733 حالة فى عام 2010، كما ارتفعت معدلات جرائم القتل بنسبة 130%، لترتفع من 774 إلى 1885 حالة، وزادت معدلات سرقة السيارات إلى 4 أضعافها، فارتفعت من 5 آلاف إلى 21 ألفا.

ومن جانبها، نشرت مجلة بيزنس ويك الأمريكية الأرقام نفسها، مع تعليق خاص بالتوجهات الاقتصادية لها، حيث ركزت على أن تدهور الوضع الأمنى وارتفاع معدلات الجريمة يؤدى لهروب المستثمرين من مصر، مما يؤدى لتفاقم المشاكل الاقتصادية فيها.

ويقول طبيب الطوارئ فى مستشفى إمبابة العام، مصطفى فؤاد، «دون أن أعرف أرقاما، نحن نشعر بالفارق الكبير، فبعد الثورة، ارتفع عدد المصابين الذين يستقبلهم المستشفى بسبب المشاجرات، كما أصبحت نوعية الإصابات أكثر سوءا، فلم تعد تقتصر على الطعن بالمطاوى، وأصبح الضرب بالخرطوش أمرا معتادا ومتكررا، ومن وقت لآخر تصلنا إصابات بالرصاص الحى».

ويشير فؤاد إلى أن زيادة حالات التعدى على الأطباء وأطقم التمريض فى المستشفيات، أصبحت ملمحا آخر للعنف فى المجتمع، موضحا «لا يكاد يمر أسبوع واحد دون اعتداء أحد المصابين أو أهالى المرضى لفظيا أو بدنيا على العاملين فى المستشفى، سواء لعدم وجود دواء، أو لتصور وجود تقصير فى أداء الخدمة، رغم أن الزحام الشديد هو السبب، وطالبنا كثيرا بتوفير الحماية اللائقة، وفى كل مرة يتم فيها الاعتداء على الأطقم الطبية، يتم إغلاق قسم الاستقبال لفترة مؤقتة، وهو ما حدث فى استقبال قصر العينى، الذى أعيد فتحه بعد توفير حماية من قوات الجيش والشرطة».

أما الباحث النفسى محمد الغزالى، مؤلف كتاب «ساديزم»، فيقول «لا يوجد إنسان يولد عنيفا بطبعه، فالعنف هو صنيعة البيئة المحيطة، وهى المجتمع والدولة»، مشيرا إلى أن «المشكلات الاقتصادية أحد أبرز أسباب اتجاه الشباب إلى العنف والمخدرات، فالارتفاع الكبير فى معدلات البطالة والفقر، هو ما يجبر الشباب على اللجوء إلى العنف، للحصول على ما يمكنه من الاستمرار فى حياته القاسية».

ويرى الغزالى أن «المناخ العام بعد الثورة له دور أيضا فى زيادة معدلات العنف، فبعد الثورة اختفت الشرطة تماما، وشعر كثير من الناس أن البلد أصبحت مفتوحة، يمكن أن يفعلوا فيها كل ما يريدون، وهو ما أدى للجوء عدد كبير من المواطنين من مختلف الطبقات والتوجهات إلى شراء السلاح لحماية أنفسهم، وظهر ذلك بشكل بارز، أثناء عمل اللجان الشعبية، وهو نفس السلاح الذى يظهر فى المشاجرات، ومن جانب آخر تجرأت أعداد كبيرة من الشباب فى المناطق العشوائية والشعبية على سلوك طريق الجريمة، تحت ضغط الفقر المتزايد، وهو ما رفع معدلات الجريمة».

ويشير إلى أن «هذا المناخ يؤدى أيضا إلى تزايد السيكوباتية فى المجتمع، وهو مرض نفسى يدفع المصاب إلى ممارسة العنف وإيذاء الآخرين دون أى غرض، فهو لا يبحث عن المال، لكن يستمتع بالعنف فى حد ذاته»، كما يحذر الغزالى من أن «تربية الأطفال فى هذا المناخ هو خطر آخر على المجتمع، فالجيل القادم الذى تربى وسط الأخبار اليومية عن القتلى والمصابين، سواء فى الحوادث العادية أو الاشتباكات السياسية فى المظاهرات، سيكون أكثر اعتيادا على العنف، وأكثر تقبلا لممارسته، لو كانت الظروف المحيطة تدفع لذلك».

أما عضو حملة وطن بلا تعذيب، منى صباحى، فتقول «إذا كانت الدولة المفترض بها أن تطبق القانون، وتحمى الناس، هى من يمارس العنف خارج القانون، فمن الطبيعى أن يحدث رد فعل مشابه فى المجتمع»، مضيفة أن «التعذيب فى أقسام الشرطة، والذى كان من أسباب ثورة 25 يناير، يعود الآن بشكل متزايد، حتى أن تقرير مركز النديم لضحايا التعذيب عن أول 100 يوم فى عهد الرئيس السابق محمد مرسى، رصد 88 حالة تعذيب، منها 7 حالات هتك عرض، بالإضافة لسقوط 34 قتيلا على يد الشرطة سواء بالتعذيب أو الاستخدام المفرط للقوة».

وتعبر صباحى عن استيائها من تراجع الاهتمام بتلك القضايا، بسبب التوظيف السياسى لها، «فى عهد مرسى تواطأ نظامه مع الداخلية، وامتدحها فى خطاباته، لتكون سندا له، والآن يتكرر نفس الوضع»، لافتة إلى أن «قضايا التعذيب والانتهاكات، مازالت لا تجد مكان لها ضمن أولويات السلطة الحاكمة، خاصة أن أغلب ضحاياها من الفقراء غير المنتمين سياسيا»، كما تشير إلى أن «ضحايا العنف من جانب قوات الأمن من المتوقع أن يمارسوا هم بدورهم العنف بعد فترة، سواء من ناحية سياسية، كتجربة الجماعة الاسلامية فى التسعينيات، أو من ناحية جنائية بحتة».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك