تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والبترول، بشأن تضارب مستهدفات الطاقة المتجددة وغياب الإدارة الموحدة لملف الطاقة.
وأوضح فؤاد، أن رئيس مجلس الوزراء أعلن استهداف وصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028، بينما تتمسك السردية الوطنية واستراتيجيات الطاقة والعروض المقدمة للمستثمرين بنسبة 42% بحلول 2030، في حين صرّح وزير البترول، في 31 أغسطس، بأن النسبة ستبلغ 42% بحلول 2032.
وقال فؤاد: «خلال أيام أصبح لدينا ثلاثة مواعيد حكومية لمستهدف واحد. هذه ليست مرونة في التخطيط، وإنما دليل واضح على غياب التنسيق؛ فكل جهة تعلن رقمًا، ثم تتغير المستهدفات تباعًا دون خطة منشورة أو تفسير أو جهة تتحمل المسؤولية».
وأضاف أن هذا التخبط يتزامن مع الإعلان عن دراسة إنشاء محطات كهرباء جديدة تعمل بالغاز بقدرة تصل إلى 5 آلاف ميجاوات، دون إعلان واضح عن احتياجاتها من الوقود أو مصادر توفيره أو أثرها على فاتورة الاستيراد ومستهدفات الطاقة المتجددة.
وانتقد فؤاد أداء وزارة البترول قائلًا: «الوزارة تحولت تدريجيًا من وزارة إنتاج وتنمية موارد إلى ما يشبه وزارة مشتريات، ينحصر دورها في تدبير الشحنات وسداد الفواتير وإطلاق المستهدفات ثم تغييرها تباعًا، بينما يستمر الإنتاج المحلي في التراجع وتتسع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك».
وأشار إلى أن قطاع الطاقة تحول من تحقيق فائض في عام 2022 إلى عبء متزايد على الميزان التجاري؛ إذ أصبح العجز البترولي يمثل نحو 10% من إجمالي العجز التجاري في 2023، ثم 24% في 2024، و31.3% في 2025، مع توقع ارتفاع النسبة إلى نحو 35% خلال 2026.
وأكد أن المشكلة لم تعد مقصورة على تراجع الإنتاج، بل امتدت إلى غياب الرؤية الموحدة، موضحًا: «لا يعقل أن تخطط الكهرباء لإضافة محطات غازية، بينما يعاني البترول لتدبير الغاز، ثم تعلن الحكومة في في الوقت نفسه مستهدفات متعارضة للطاقة المتجددة. هذه القرارات تُتخذ داخل منظومة واحدة، وتُدفع تكلفتها من ميزان المدفوعات والموازنة وجيوب المواطنين».
وتساءل فؤاد: «في ظل تراجع الإنتاج، واضطراب الأسواق العالمية، وتضخم فاتورة الاستيراد، وتداخل الاختصاصات، ألم يحن الوقت لإنشاء وزارة موحدة للطاقة تجمع البترول والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، وتضع استراتيجية واحدة ورقمًا واحدًا وجهة واحدة مسؤولة أمام البرلمان؟»
وشدد على أن إنشاء وزارة موحدة للطاقة ليس مجرد تغيير في المسميات، وإنما إصلاح مؤسسي ضروري لربط الإنتاج بالاستهلاك والاستيراد والتوليد والتسعير، وإدارة الطاقة باعتبارها ملفًا سياديًا متكاملًا، بدلًا من استمرارها جزرًا منفصلة تتضارب مستهدفاتها بينما تتضاعف تكلفتها على الاقتصاد.