لا يتعلم جميع الأطفال بالطريقة نفسها؛ فبينما يفضل أحدهم الصور والشرح البصري، قد يجد آخر سهولة أكبر في التعلم من خلال الاستماع أو التطبيق العملي، لذلك، من المهم أن تتعرف الأم على طبيعة طفلها وقدراته، وتكتشف أسلوب المذاكرة الذي يساعده على الفهم والاستيعاب بشكل أفضل.
وفي هذا السياق، أوضحت سالي أسامة، الأخصائية التربوية والنفسية، من خلال حديثها لـ"الشروق"، أنه على الرغم من أن مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال من الأسس المهمة في التربية، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام.
كيف تكتشف الأم طبيعة طفلها؟
وقالت سالي أسامة، إن اكتشاف طبيعة الطفل يبدأ من متابعته وملاحظة ميوله وقدراته خلال التعامل اليومي معه، فقد يلاحظ الأهل مثلا أن طفلهم لديه اهتمام واضح بالعلوم، أو أنه سريع الحفظ والتذكر، بينما قد يحتاج إلى وقت أطول لاستيعاب بعض الموضوعات.
كما يمكن أن تساعد ملاحظة سلوك الطفل أثناء التعلم في التعرف إلى الطريقة التي تناسبه، فهناك طفل حركي قد يكون أكثر تفاعلا عندما يتعلم وهو يتحرك، بينما يتميز الطفل البصري بذاكرة بصرية قوية، وقد تكون العناصر المرئية والصور أكثر ارتباطا بطريقة تعلمه.
وتشير إلى أن هذه الأمور يمكن للأم والمعلم ملاحظتها بسهولة مع الوقت، من خلال متابعة الطفل ومعرفة الأشياء التي تجذب انتباهه والأساليب التي تجعله أكثر تفاعلا واستيعابا.
هل تختلف طريقة المذاكرة من طفل لآخر؟
وأوضحت سالي أن هناك العديد من العوامل التي تحدد طريقة المذاكرة المناسبة للطفل، من بينها عمره والمدة التي يستطيع خلالها التركيز بشكل متواصل؛ فالطفل الأصغر سنا لا يستطيع التركيز على موضوع واحد إلا لدقائق محدودة، وتزداد هذه القدرة تدريجيا مع التقدم في العمر، ولذلك لا يصح التعامل مع جميع الأطفال بالطريقة نفسها أو مطالبة الطفل الصغير بالجلوس لفترات طويلة للمذاكرة، كما يجب مراعاة قدرات الطفل وميوله، خاصة أن الذكاء ليس نمطا واحدا، وإنما توجد أنواع وقدرات مختلفة مثل القدرات الرياضية والحركية والموسيقية وغيرها.
وأضافت أن وجود بعض المعوقات لدى الطفل قد يتطلب أيضا تعديل طريقة المذاكرة، مثل وجود فرط حركة وتشتت انتباه، أو بعض المشكلات الصحية أو النفسية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تنظيم عملية التعلم.
كيف تعرف الأم طريقة التعلم التي تناسب طفلها؟
أشارت سالي إلى أن الملاحظة المستمرة هي الوسيلة الأساسية لاكتشاف طريقة المذاكرة الأنسب لكل طفل؛ فعندما تجرب الأم أكثر من طريقة يمكنها ملاحظة الأسلوب الذي يجعل طفلها أكثر تركيزا وتفاعلا وقدرة على فهم المعلومة وتذكرها، فقد يستفيد بعض الأطفال أكثر من الصور والعناصر المرئية، بينما يحتاج آخرون إلى الاستماع أو التطبيق العملي حتى تصبح المعلومة أكثر وضوحا بالنسبة إليهم، والأمر لا يتعلق بوضع الطفل في قالب ثابت، وإنما بفهم احتياجاته واكتشاف الطريقة التي تساعده على التعلم بشكل أفضل.
شخصية الطفل هي العامل الأهم
وأكدت سالي أن هناك علاقة قوية بين طبيعة الطفل وقدرته على التركيز وبين الطريقة التي يحتاج إليها في المذاكرة، فمثلا الطفل الذي يواجه صعوبة في التركيز قد يحتاج إلى تقسيم وقت المذاكرة إلى أجزاء قصيرة تتخللها فترات راحة، بدلا من مطالبته بالجلوس لفترة طويلة متواصلة، لذلك قد لا يكون الحل دائما في زيادة وقت المذاكرة، وإنما في تنظيمه بطريقة تتناسب مع قدرة الطفل على التركيز وعمره وطبيعته.
هل الدروس الخصوصية دائما هي الحل؟
وأضافت أن عدم قدرة الطفل على الاستمرار أو عدم تجاوبه مع المذاكرة يستدعي البحث أولا عن السبب الحقيقي، بدلا من افتراض أن المشكلة في قدراته أو مستوى ذكائه؛ فقد يكون الطفل مرهقا، أو أن حجم المطلوب منه أكبر من قدرته في هذه المرحلة، أو أن مكان الدراسة نفسه غير مناسب له، وكل هذه العوامل قد تؤثر على تركيزه واستيعابه.
ولفتت إلى أن الأم يمكنها طلب مساعدة متخصصة إذا جربت أكثر من طريقة مناسبة وما زال الطفل غير متجاوب أو يعاني من ضعف مستمر في الاستيعاب، حتى يمكن تحديد السبب والتعامل معه بشكل مناسب.
واختتمت سالي أسامة حديثها بالتأكيد على أن وجود مشكلة لدى الطفل في مادة معينة لا يعني بالضرورة أنه يحتاج إلى درس خصوصي، فقد تكون المشكلة في طريقة تقديم المعلومة نفسها، وأنه بحاجة إلى تبسيط المحتوى أو شرحه بطريقة أخرى تتناسب مع مستوى فهمه وقدراته.