يوم النار.. كيف عايش جورج بوش هجمات 11 سبتمبر؟ - بوابة الشروق
الجمعة 11 سبتمبر 2026 5:26 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

يوم النار.. كيف عايش جورج بوش هجمات 11 سبتمبر؟

محمد حسين
نشر في: الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 4:36 م | آخر تحديث: الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 4:36 م

تحيي الولايات المتحدة ذكرى مرور ربع قرن على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث اهتزت أمريكا على وقع هجوم بطائرتين استهدفتا برجي التجارة العالمي وطائرة أخرى ضربت أجزاء من مبنى وزارة الدفاع الأمريكية، بينما سقطت أخرى وهي في طريقها لإصابة هدف أهم رجحت التوقعات حينها أن يكون البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول الذي يضم الكونجرس الأمريكي.

وكانت أحداث 11 سبتمبر هي أكبر صدمة تعرضت لها الولايات المتحدة منذ الهجوم على ميناء بيرل هاربر من قِبل الأسطول الياباني في 1941، لتدخل أمريكا الحرب العالمية الثانية ضمن قوات الحلفاء، وتنتقم من اليابان بضربة نووية على هيروشيما وناجازاكي، ما أجبرها على الاستسلام.

وفي وصفها لحجم الصدمة وخطورتها، قالت كوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للأمن القومي وقتها، في شهادتها أمام لجنة تقصي الحقائق: "أستطيع أن أؤكد أنه لو أننا فكرنا للحظة بوجود احتمال هجوم ضد واشنطن أو نيويورك، لكنا حركنا السماء والأرض في محاولة لوقفه.. أعرف أيضا أنه ما من شيء كان باستطاعته وقف ذلك الهجوم".

وفي تلك الأحداث نستعرض من واقع مذكرات الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش مجريات هذا اليوم وكيف عاش الرجل الأول في أمريكا أشد أيامها.

ومن هنا، تكشف مذكرات بوش تفاصيل الساعات الأولى من ذلك اليوم، وكيف بدأ صباحه قبل أن تنقلب حياته وحياة ملايين الأمريكيين رأسا على عقب.

مايكل جوردان أسطورة السلة.. اهتمامات الصحافة الأمريكية قبل الكارثة

في فصل من مذكراته "قرارات مصيرية" جاء بعنوان "يوم النار"، يقول الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن: "يوم الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر 2001، استيقظت قبل الفجر في الجناح الخاص بي، في منتجع كولوني بيتش، قُرب ساراسوتا، في ولاية فلوريدا.. بدأت نهاري بقراءة الكتاب المقدس، وبعد ذلك ذهبت لأمارس رياضة الركض، وعندما بدأت أهرول حول ملعب الجولف كان الظلام لا يزال يخيم على المكان.. تعود العملاء السريون على روتين تمريني، لكن السكان المحليين وجدوا هرولتي في الظلام أمرا غريبا".

ويكمل بوش: "عندما عُدت إلى الفندق، استحممت على عجل وتناولت وجبة إفطار خفيفة، ثم نظرت بسرعة إلى الصحف الصباحية، كانت القصة الأكبر تتعلق بعودة مايكل جوردان من الاعتزال للمشاركة مجددا في الدوري الأمريكي للمحترفين. أما العناوين الأخرى فركزت على الانتخابات الأولية لمنصب عمدة نيويورك، وعلى حالة تشبه جنون البقر في اليابان".

الطيار الأسوأ في العالم

لكن هذا الصباح الهادئ لم يستمر طويلا، وسرعان ما بدأت الأخبار الغامضة تصل إلى الرئيس الأمريكي؛ فكان اليوم مقررا لزيارة يجريها بوش لإحدى مدارس فلوريدا، فيصف الموقف: "فيما كنت أقطع المسافة القصيرة من الموكب إلى الصف، ذكر كارل روف أن طائرة تحطمت في مركز التجارة العالمي.. بدا الأمر غريبا، تصورت أنها طائرة مروحية صغيرة تاهت بشكل مريع، ثم اتصلت كوندي (كونداليزا رايس)، فتحدثت معها من هاتف آمن في أحد الصفوف التي تم تحويلها إلى مركز للاتصالات لموظفي البيت الأبيض الذين كانوا يرافقونني.. قالت لي: الطائرة التي ضربت مركز التجارة لم تكن طائرة خفيفة بل طائرة تجارية.. ذُهلت.. لا بُد أن الطيار كان الأسوأ في العالم؛ كيف أمكنه الاصطدام بناطحة سحاب في يوم قليل الغيوم؟.. ربما أصيب بنوبة قلبية".

أمريكا تتعرض للهجوم

لكن دقائق قليلة كانت كافية لتحويل الشك إلى يقين، بعدما اصطدمت طائرة ثانية بالبرج الآخر.

ويكمل بوش روتينه العادي ويمضي في زيارته المدرسة: "ألقيت التحية على مديرة مدرسة بوكر، وهي امرأة لطيفة اسمها غوين ريجل.. عرفتني على المدرسة، وتدعى ساندرا كاي دانيلز، وطلاب الصف الثاني المحتشدين في الغرفة.. أشرفت السيدة دانيلز على تمرين القراءة، وبعد بضع دقائق، طلبت من الطلاب إحضار كتب الدرس، وأحسست بوجود شخص ورائي.. وضع آندي كارد رأسه بجوار رأسي وهمس في أذني: "طائرة ثانية ضربت البرج الثاني"، وأضاف: "إن أمريكا تتعرض للهجوم".

إدراك الكارثة في فصل دراسي.. كيف أدار بوش الموقف وسط الأطفال؟

ومع وصول هذه الرسالة إلى الرئيس، وجد نفسه أمام موقف غير مسبوق؛ فكان عليه أن يحافظ على هدوئه أمام الأطفال، بينما تتسارع الأحداث من حوله.

ويروي بوش: "رأيت صحفيين في القسم الخلفي من الغرفة، وكانت الأخبار تصلهم عبر الهواتف المحمولة وأجهزة الاستدعاء (البايجر).. حركتني غريزتي فأيقنت أن رد فعلي سوف يسجل ويبث في جميع أنحاء العالم؛ ستكون الأمة في حالة صدمة، ولكن لا يجوز أن يكون الرئيس كذلك.. لو انسحبت على عجل، لخاف الأطفال وترددت موجات من الذعر في جميع أنحاء البلاد.. استمر درس القراءة، ولكن ذهني ابتعد عن الصف؛ من فعل ذلك؟ ما مدى سوء الأضرار؟ ماذا يجب أن تفعل الحكومة؟.. وقف وزير الإعلام آري فليشر بيني وبين الصحفيين، ورفع لافتة كتب عليها "لا تقل أي شيء الآن"، لم أكن أريد الكلام، كنت قد قررت أفعل التالي: عندما ينتهي الدرس، أخرج من الصف بهدوء، ثم أجمع الحقائق وأتحدث إلى الأمة".

وأردف بوش الابن: "بعد دخول أندي الصف بحوالي سبع دقائق، عدت إلى غرفة الانتظار، وقد أدخل إليها أحدهم آلة تلفزة، شاهدت مرعوبا لقطات بطيئة من اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي، وكانت كرة النار الضخمة ودخان الانفجار أسوأ مما تصورت.. ستهتز البلاد، وأنا في حاجة للتكلم على التلفزيون مباشرة.. كتبت البيان بسرعة، كنت أرغب في أن أؤكد للشعب الأمريكي أن الحكومة تتفاعل مع القضية وأننا سنجلب الجناة أمام العدالة.. بعدها أردت العودة إلى واشنطن في أسرع وقت ممكن، بدأت كلامي: سيداتي، سادتي، هذه لحظة صعبة على أمريكا... لقد تحطمت طائرتان في مركز التجارة العالمي في ما يبدو أنه هجوم إرهابي على بلادنا.. سمعت الحاضرين من الأهل وأفراد المجتمع يلهثون، وهم كانوا يتوقعون كلمة حول موضوع التعليم.. قلت: لن نسمح بالإرهاب ضد أمتنا، وختمت بالدعوة إلى لحظة صمت حدادا على الضحايا".

لكن بينما كان بوش يستعد للعودة إلى واشنطن، كانت الهجمات تتوالى، وجاءت أنباء جديدة لتؤكد أن الخطر لم يعد محصورا في نيويورك: "أراد العملاء السريون الذين يتولون حماية الرئيس إيصالي إلى الطائرة الرئاسية، وبسرعة اتصلت بكوندي من هاتف آمن في سيارة الليموزين، فيما كان الموكب يتحرك مسرعا على طريق فلوريدا 41.. قالت لي إن طائرة ثالثة قد تحطمت، وهذه المرة مستهدفة وزارة الدفاع".

إعلان حرب

ومع استهداف البنتاجون، اكتملت أمام بوش صورة الهجوم، وأصبح عليه أن يتعامل مع الحدث باعتباره اعتداء واسعا على الولايات المتحدة: "جلست في مقعدي، واستوعبت كلماتها: كان من الممكن أن يكون تحطم الطائرة الأولى حادثا، أما الثانية فكانت هجوما بالتأكيد، والثالثة كانت إعلان حرب.. كانت عواطفي مماثلة لما شعر به معظم الأمريكيين، لكن واجباتي كانت مختلفة؛ سوف يحين وقت الحزن، كما ستأتي فرصة تحقيق العدالة.. لكن كان علي أولا أن أدير الأزمة وأعالجها.. كان هذا الهجوم المفاجئ الأكثر تدميرا منذ بيرل هاربور، وقد ضرب عدو عاصمتنا للمرة الأولى منذ الحرب سنة 1812".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك