تصوير: إسلام صفوت
في أمسية ثقافية نظمتها دار الشروق بجاليري بيكاسو في الزمالك، احتفاءً بإطلاق كتاب «ميدان سفير» للفنان التشكيلي سمير فؤاد، وبحضور لافت من المثقفين والفنانين، استعاد فؤاد تحولات الرؤية البصرية بين الماضي والحاضر، متوقفًا عند صفاء العالم الذي نشأ فيه، مقابل ما يراه اليوم من ازدحام وتكدس بصري، كاشفًا كيف تسللت هذه الفروقات إلى كتابه لتشكل جوهر تجربته الفنية والإنسانية.
قال سمير فؤاد إن «البلكونة» كانت بالنسبة لجيله نافذتهم إلى العالم، يجلسون فيها لمراقبة الحياة وهي تمضي أمامهم. وأعرب عن سعادته بسكنه قرب سينما ريفيرا، معتبرًا ذلك تجربة استثنائية أتاحت له مشاهدة الأفلام من شرفته، مشيرًا إلى أن أفيشات السينما شكّلت عنصرًا أساسيًا في تكوين ذائقته البصرية، وهو ما يلمسه القارئ في «ميدان سفير».
وأوضح أن العالم آنذاك كان محدود الوسائط؛ بلا تلفزيون، والراديو لساعات محددة فقط، لذلك كان الترفيه يرتبط بالخروج إلى الشوارع أو زيارة الكازينوهات. ولفت إلى صفاء السماء في طفولته، مؤكدًا أنه لم يعد يرى السماء ذاتها منذ عقود.
وأشار إلى أن المشهد البصري في الماضي كان أكثر نقاءً، بينما أصبح اليوم مزدحمًا بتفاصيل لا تمنح المتعة ذاتها، واصفًا ذلك بـ«التكدس البصري». وأكد أن المتعة الحقيقية تنبع من الانتقال البصري السلس، وأن الفروقات بين زمنين عاشهما انعكست في كتابه دون تخطيط مسبق.
وتحدث فؤاد عن بداياته الفنية، مؤكدًا أن صديقه الفنان حسن سلمان لعب دورًا حاسمًا في توجيهه نحو الاحتراف. واستعاد مشاركته في أول معرض جماعي له بالمركز الثقافي الإيطالي، إلى جانب أسماء بارزة مثل حسين بيكار وزكريا الزيني.
كما أشار إلى دعم الكاتبة الصحفية فاطمة علي في بداياته، مستعيدًا لقاءه الأول بها عقب أحد معارضه، حين أثنت على أعماله ولفتت نظره إلى أن عمله كمهندس كمبيوتر جعله مشغولًا بفكرة الزمن، وهو ما ينعكس في فنه وكتاباته. وأضاف أن الفنان ينتظر دائمًا رد الفعل، لأنه يُكمل تجربته ويمنح العمل أثره الحقيقي.
من جانبها، أكدت فاطمة علي أنها تابعت تطور تجربة سمير فؤاد منذ بداياتها، وشبهته بحبة رمل تتحول مع الزمن إلى لؤلؤة، معتبرة أن متابعة نمو الفنان تثري عمل الناقد أيضًا. ووصفت معرضه الحالي «أخضر ويابس» بأنه محطة مفصلية في مسيرته، لما يحمله من جماليات ودلالات تعكس نضج التجربة وعمق الرؤية.
شهدت الأمسية حضور إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، وأميرة أبو المجد مدير النشر والعضو المنتدب، إلى جانب عدد من المثقفين والفنانين، من بينهم الدكتور أنور مغيث، والكاتب الصحفي سيد محمود، والفنان يحيى خليل، والفنان مصطفى سليم، والفنانة ناهد شاكر، وفنان الكاريكاتير سمير عبد الغني، وغيرهم من الشخصيات الثقافية.