استعدادات «معركة الحسم» فى حلب تنذر بانهيار الهدنة.. والمخابرات الأمريكية تستعد بـ«الخطة ب»
فتحت مراكز الاقتراع فى سوريا، اليوم، أبوابها فى انتخابات تشريعية يجريها النظام فى المناطق الخاضعة لسيطرته وترفضها المعارضة، وذلك وسط أجواء من التصعيد تنذر بانهيار الهدنة، ما دفع الولايات المتحدة للتفكير فيما يسمى الـ«خطة ب» الهادفة لتسليح المعارضة.
وافتتحت مراكز الاقتراع فى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، أى ما يعادل ثلث الأراضى السورية ويقطنها 60% من السكان، فى الساعة السابعة صباحا لاستقبال الناخبين، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن«المراكز الانتخابية تفتح أبوابها أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم فى انتخابات مجلس الشعب للدور التشريعى الثانى فى مختلف المحافظات»، مشيرة إلى وجود «أكثر من 7300 مركز انتخابى فى محافظات مختلفة». وبث التلفزيون السورى صورا حية لمراكز اقتراع فيها ناخبون يدلون بأصواتهم فى دمشق واللاذقية وطرطوس، غرب البلاد.
ويعد هذا الاقتراع الثانى منذ اندلاع النزاع السورى فى عام 2011، ويتنافس حاليا 3500 مرشحا على شغل 250 مقعدا، فى الوقت الذى تصف فيه المعارضة هذه الانتخابات بأنها «فاقدة الشرعية».
فى سياق آخر، يلتقى وفدا الحكومة والمعارضة السورية، أثناء مثول الجريدة للطبع، فى جنيف بسويسرا، بعد أسبوعين على انتهاء الجولة الأخيرة من المباحثات، للتوصل إلى حل سياسى للنزاع الذى تسبب فى مقتل أكثر من 270 ألف شخص منذ عام 2011.
وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دى ميستورا، وصف هذه الجولة الجديدة من المفاوضات بأنها «بالغة الأهمية»، وذلك لأن التركيز خلالها سيكون على «عملية الانتقال السياسى وعلى مبادئ الحكم (الانتقالى) والدستور».
ويشكل مستقبل الأسد نقطة خلاف جوهرية فى مفاوضات جنيف، إذ تطالب الهيئة العليا للمفاوضات برحيله مع بدء المرحلة الانتقالية، فيما يصر الوفد الحكومى على أن مستقبل الرئيس يتقرر فقط عبر صناديق الاقتراع.
وكان دى ميستورا قد أعرب، أمس الأول، أمام مجلس الأمن الدولى، عن قلقه إزاء تصعيد المعارك فى سوريا، ما يهدد استئناف المحادثات، مشيرا إلى «تصعيد فى أعمال العنف»، خصوصا فى حماة ودمشق وحلب وإن كان لا يزال «محصورا»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسيين.
وتواجه الهدنة فى سوريا خطر الانهيار فى ظل استعدادات يقوم بها النظام وجبهة النصرة لمعركة حاسمة فى محافظة حلب، شمال البلاد.
وأعربت واشنطن وباريس وطهران أيضا عن القلق إزاء تصعيد العنف واحتمال انتهاك وقف إطلاق النار الذى تم بتوافق أمريكى ــ روسى، والذى سار إجمالا مع خروقات منذ نحو شهر ونصف.
وكان مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان، رامى عبدالرحمن، قد صرح، أمس الأول، بأن «هناك تجددا ملحوظا للعمليات العسكرية، وبخاصة فى محافظة حلب، بالمقارنة مع شهر مارس».
وتحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن تحضير واشنطن لـ«خطة ب» تشتمل على تسليح المعارضة، لتكون بديلا للهدنة، وهو ما رفضته روسيا.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وضعت خطة لتسليح المعارضة المعتدلة السورية لمواجهة النظام، وذلك فى حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، موضحة أنها تركز على تزويد المعارضة السورية بأنظمة أسلحة تساعدهم على توجيه هجمات لمواقع طائرات ومدفعية قوات النظام.
وكانت الصحيفة الأمريكية كشفت، فى وقت سابق، عن أن كبار المستشارين العسكريين للرئيس الأمريكى، باراك أوباما، يمارسون ضغوطا على البيت الأبيض لإعداد خطة بديلة لمواجهة روسيا فى سوريا، حسب وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك».
وردا على تلك المعلومات، قال نائب وزير الخارجية الروسى، سيرجى ريابكوف، إنه إذا كانت الـ«خطة ب» التى تتضمن احتمال التحول للعمليات العسكرية موجودة بالفعل، فإن«ذلك يثير قلقا عميقا وخيبة أمل»، مشددا على أن روسيا ترفض أى ضغط.
واعتبر ريابكوف أن إعلان هذه الخطة يندرج فى إطار الفعاليات الأمريكية الهادفة للضغط على روسيا، مشيرا إلى أنه لا يقول إن«الأمريكيين ضغطوا علينا» أثناء مشاركة موفدى روسيا فى فاعليات استضافتها جنيف ونيويورك خلال الأيام القليلة الماضية، ولكنه يرى أن الأمريكيين صوروا الأمر وكأنه يتضمن إمكانية الضغط على روسيا، مؤكدا: «لا ننصاع لأى ضغط».