حوار| علاء خالد: «سينما الهموم الشخصية» محاولة لقراءة داوود عبدالسيد كـ«نص إنساني» - بوابة الشروق
الأربعاء 29 أبريل 2026 12:44 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

حوار| علاء خالد: «سينما الهموم الشخصية» محاولة لقراءة داوود عبدالسيد كـ«نص إنساني»

حوار- إيمان صبري خفاجة
نشر في: الإثنين 13 أبريل 2026 - 3:37 م | آخر تحديث: الإثنين 13 أبريل 2026 - 8:52 م

• الكاتب والشاعر علاء خالد: سينما الهموم الشخصية هو محاولتي التي لن تتكرر مع أي شخص آخر

داوود عبدالسيد تجربة لها أهميتها، وهي جزء من ذاكرتنا الجمعية في مصر، وأرى في تجربته دعوة أو جزءا من التعرف على الذات.

داوود كان مخلوقا بحس روائي، وقال لي في أول حوار بيننا إنه ينوي كتابة رواية في آخر حياته.

تعاملت مع شخصية داوود كنص أدبي، وكذلك الأمر بالنسبة لأفلامه، فكان كتاب سينما الهموم الشخصية.

في كتاب سينما الهموم الشخصية أركز على سيرة الأفكار، وبالنسبة لي كانت الأفلام هي السيرة.

داوود لم يكن مظلوما جماهيريا بمفرده، بل جيله بأكمله.

فكرة الوجودية في أفلام داوود خلقت نوعا من التماس بيني وبينه، وهذا ما كنت أبحث عنه في الكتابة.

صداقتي بداوود عبد السيد قائمة على قوة الأفكار؛ فكانت علاقتي قوية مع أفكاره، لا معه شخصيًا، وكانت هناك مسافة بيننا، وهو ما يسمح برؤية أوضح.

كان داوود أثناء الحوار لا يورط ذاته، بقدر ما يناقش الفكرة على أكمل وجه، في حين كان لدي قدر من العناد والرغبة في النقاش والجدل.

كانت تساؤلات داوود الدائمة أقوى من إحساسه بذاته وقيمته الذاتية كمخرج، وبهذه الطريقة استطاع أن يحمي نفسه من الانكسارات، فقد كان يمتلك وفرة ذاتية من الحكمة والزهد.

حواراتي مع داوود عبد السيد كانت جزءا من مشروع ثقافي، وتدور دائما حول فكرة ما.

أنسي أبو سيف وراجح داوود طبقة أخرى من شخصية داوود عبد السيد.

ظهرت تجربة داوود عبد السيد السينمائية في مرحلة فاصلة من تاريخ السينما، وفي وقت شائك على الصعيد الاجتماعي، وسط مجموعة متميزة من المخرجين كان من بينهم عاطف الطيب ويوسف شاهين. ومع ذلك، استطاع داوود أن يحجز، بأفلامه، مكانة متميزة داخل شاشات السينما وداخل وجدان المشاهدين، بالرغم من أن خطوط التجربة التي تناولتها أفلامه لم تكن ذات طابع مباشر، إذ كانت الرمزية هي الغالبة في النص الذي يترجم إلى صورة متحركة حية على الشاشة.

تمكن الكثيرون من استشعار القضايا الإنسانية في أعماله، وترجمة رموزه وتطبيقها على الواقع، فكانت أعماله ملاذا للكثيرين ممن ضيعت أحلامهم وهمشت تجاربهم، كما كانت ملاذا للسينما حين احتضنت تجربة داوود، لتصبح جزءا من تاريخها.

وبتتبع تجربته السينمائية عبر الزمن، يدرك المشاهد أنه استطاع الحفاظ على الحس الإنساني وصراعات النفس وسط عالم تسيطر عليه المادية، لذا حتما يتساءل الكثيرون: كيف استطاع داوود أن يلعب هذا الدور ويقدم هذا النوع من السينما وسط صخب السنوات التي عاشها اجتماعيا وسينمائيا، محافظا على وجوده المتفرد؟

هذا ما يقدمه الكاتب والشاعر علاء خالد في كتابه "سينما الهموم الشخصية" الصادر عن دار المرايا، حيث يقدم من خلاله قراءة لأفلام وشخصية داوود عبد السيد بعيون المشاهد والأديب والإنسان، الذي عاصر نفس التغيرات التي عانى منها الأبطال بل وتناولها في أعماله الروائية.

وفي الشروق، كان لنا حوار حول تجربة علاء خالد مع سينما داوود عبد السيد، واللقاءات التي جمعت بينهما على المستوى الصحفي، والرحلة التي أدت إلى صدور كتاب "سينما الهموم الشخصية".

وإلى نص الحوار:

• متى تعرفت على سينما داوود عبد السيد؟ وما هي بوابة عبورك إلى عالمه؟

بدأت متابعتي لأعمال داوود عبد السيد بفيلم الصعاليك (1985)، الذي تناول فساد الميناء في الإسكندرية، ثم شاهدت فيلم البحث عن سيد مرزوق (1991).
ما بين هذين الفيلمين، شعرت بوجود نقلة واضحة، ولاحظت مخرجا مهما وحسا جديدا في الإخراج.

وخلال هذه الفترة، كنت أمر بمراجعة نفسية داخلية، فحدث تلامس بيني وبين شخصية ابن الطبقة المتوسطة مثل سيد مرزوق، إذ كان داوود يضع أبطاله في تجارب تهدف للتغيير، كي يتمكن البطل من رؤية حياته من جديد أو تعديل أوضاعه.

• هل تتذكر اللقاء الأول الذي جمعك بداوود عبد السيد خارج قاعات السينما؟ وكيف كان انطباعك عنه؟

في عام 1993، تم تكريمه في أبو ظبي، وكان لي صديق في المجمع الثقافي هناك طلب مني إجراء حوار معه. التقينا، وبدأت أطرح عليه أفكاري حول تصوري لأعماله، إذ كنت أشعر بوجود الفكر الوجودي في إنتاجه، إلى جانب الهم الطبقي والهموم الشخصية، رغم أن التجربة آنذاك كانت ما تزال في بدايتها.

ثم بدأ عندها يحكي لي عن حياته وقراءاته ووالده، وكانت هذه الجزئية مهمة جدا بالنسبة لي، إذ أحرص دائما على ربط أي شخص بإنتاجه الإبداعي.

• لماذا داوود عبد السيد تحديدا، رغم وضوح إعجابك بعدد من مخرجي جيله داخل الكتاب؟

كنت أشعر أن داوود وآخرين في السينما يمثلون هيكلا يمكنني أن أبني عليه أفكاري، وداوود تحديدا كان لامعا جدا في الجانب الوجودي، وهذا كان سبب التقارب بيني وبينه، من حيث نوع الإحساس الذي يقدمه تجاه أبطاله وطريقة نظره إلى طبقة اجتماعية معينة، كان بالنسبة لي ينظر إليهم ويتناول همومهم من زاوية بالغة الأهمية.

• ألا ترى أن روحه القريبة من عالم الرواية والكتابة كانت أحد أسباب هذا القرب بينكما؟

بالتأكيد، لأن شخصية الروائي في أفلامه كانت أساسية، بداية من صوت الراوي الذي يسيطر على الأحداث، وصولا إلى جزئية الرواية التي تتجسد في فيلم مواطن ومخبر وحرامي.

وأتذكر في أول حوار بيننا، قال لي: "أنا نفسي في آخر حياتي أكتب رواية". فهو مخلوق بحس روائي، واهتمامه الدائم بفكرة الكاتب كان واضحا، وهذا ما يميزه، لذلك، كان من النادر أن يكتب له أحد سيناريو آخر، فهو دائما كاتب السيناريو. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوصول إلى هذه التركيبة في أفلامه التسعة يعني أن هذا المخرج بمثابة راو عليم، راو لأفكاره.

• متى قررت أن تكتب كتابا عن داوود عبد السيد؟ وما الدافع الأساسي وراء هذه الفكرة؟

لما تراكمت الأعمال، وتحديدا في عام 2014، شعرت أن هناك شيء يتكون، وجود تصور، حتى وإن كان غير متخصص. فقد عملت على شخصية داوود وحياته كنص، وفي الوقت نفسه على أعماله كنص، فبدأت أجمع الحوارات التي أجريتها معه لأكتشف أنها ليست مجرد حوارات، بل نتج عنها أفكار جانبية.

اجتمعنا أكثر من مرة لإجراء حوارين مطولين. وكان الحوار الأخير هو الأهم، لأنه جاء بعد فترة طويلة، وهو حوار راشد أجري في سن أفضل، فقد كان بإمكاني صياغة أفكار من بعض الأمور، وكنت قادرا على صياغة الأسئلة بمرونة وعمق أكبر، ليس من أجل حصاره أو إثبات فكرة، بل لتقديم الحوار بأفضل صورة.

• ما مراحل العمل على الكتاب منذ الفكرة الأولى وحتى صدوره؟

طلبت الأستاذ راجح مرتين لجلسات حوار طويلة، وأعدت تحرير الحوارات القديمة وتقسيمها إلى أفكار، وإخراجها بشكل جديد. وهنا وجد الارتباط بين الحوار والمقالات التي جاءت في بداية الكتاب، والتي كانت مجرد فقرات وشظايا من الأفكار، وشعرت أنه يجب العمل عليها بشكل أكبر للخروج بنتيجة متجانسة وموحدة.

فبدأت أطورها كمقالات، مثل فكرة الفرد في أفلام داوود عبد السيد، وهنا لمعت فكرة أن أضم حوارات أنسي وراجح، لأنهم جزء من الرحلة.

• ما الصعوبات التي واجهتك أثناء العمل، وكيف تعاملت معها ليخرج الكتاب بهذه الصورة؟

تحويل الأفكار إلى مقالات استلزم مني العودة إلى الأفلام أكثر من مرة ودراسة جيله، لكي تصبح فكرتي عنه أوسع داخل السينما، وتحديد موقعه فيها، وكانت هذه النقطة الأصعب، إذ شعرت حينها أن العلاقة بيني وبينه في الكتابة لم تعد مجرد علاقة شخصية، بل أصبحت أدوات لرؤية الأفكار الثقافية الأساسية السينمائية وكيف يصيغها هو مقارنة بغيره. كذلك، حاولت فهم المشترك بينه وبين الذاكرة الجمعية السينمائية، وأين يكمن تفرده.

• ما الجديد الذي يقدمه الكتاب، وما الذي يجعله مختلفا عما كتب سابقا عن داوود عبد السيد؟

الجديد هو أنني كنت أركز على سيرة الأفكار أكثر من السيرة الشخصية، ففي النهاية، كنت أتعامل مع المخرج كنص يمكن تحليله، ومن خلال علاقتي بالسينما والأدب تكونت لدي أداة نقدية تمكنني من تحليل النص إنسانيا، فالأفلام كانت بالنسبة لي السيرة ذاتها، وهذا التحليل يختلف عن كل ما كُتب عنه رغم أهميته.

• هل ترى أن داوود عبد السيد تعرض لقدر من الظلم الجماهيري، وكان هذا الكتاب محاولة لإعادة تقديم رؤيته للقراء؟

قد تكون هناك نية مستبطنة، فهو لم يكن مظلوما بمفرده، بل الجيل بأكمله، إذ لم ينل مكانته إلا في وقت متأخر، ليس من حيث تقديره كشخص، بل من حيث إمكانية إنتاج أعماله الفنية. وهذه كانت المشكلة، فنحن نعيش في مجتمع يتحرك بسرعة ويتخلى بسهولة، لذلك، شعرت بوجود شيء من الإحباط لم يتحدث عنه داوود بشكل مباشر، لكنني كنت أشعر به.

• هل تطلب العمل على الكتاب إعادة مشاهدة أفلام داوود عبد السيد؟ وهل تغير انطباعك عنها مقارنة بالمشاهدة الأولى؟

من المؤكد أن هناك تفاصيل لم ألحظها في البدايات، فالعين كانت منجذبة لأشياء معينة، مثل البطولة في الشيخ حسني، التي كانت تبدو غير مبررة، ومع مرور الوقت، شعرت أن هذا البطل يتمتع باستثناء خاص. في البداية، كنت ضد البطولة المجانية لشخص يمتلك قدرات غير طبيعية، وكانت عيناي "مسيسة" وفق تجربتي، لكن عند النظر بشكل أعم، اتضح أن هناك مساواة بين الناس وعدالة في الحمولة الوجودية.

هناك مساحات يمكن من خلالها رؤية الحياة من جديد، فالمواقف الحساسة تمنحنا نظرة مختلفة للحياة، ونصطدم أحيانا بتابوهات تكشف لنا الحقيقة.

• من خلال متابعتك لأفلامه على فترات زمنية مختلفة، ما الفارق بين سينما البدايات والأعمال الأخيرة؟

خروج الرموز التعبيرية إلى السطح، فعندما يهتز المجتمع، كما في فيلم مواطن ومخبر وحرامي، تظهر الرموز بشكل ساخر وفانتازي.

وفي النهاية، كل بطل يحمل تجربته الخاصة، وهنا استطاع داوود أن يسيطر على مجموعة رموز في لحظة من العماء، فالمجتمع يمنحك إمكانية التعبير عنه، لكنه في الوقت نفسه يضعك في موقع إشكالي.

• يرى البعض أن داوود عبد السيد مقل في أعماله، كيف تفسر هذا الأمر في ضوء دراستك لتجربته وقراءتك لأعماله؟

كلما ازداد تشوش المجتمع، لا يمكن للمرء أن يكون بعيدا عن تشوشه، فمن أصعب الأمور على المخرج ومنتج الفن أن يختار ما يوافق انسجامه ويحافظ على رمزيته دون أن يتخلى عن أشكال التعبير بالنسبة له.

وفي الوقت نفسه ظروف المجتمع والسينما، بالإضافة إلى أنه كان يكتب النص خلال سنوات طويلة؛ يبدأ في مشروع ثم ينتقل إلى مشروع آخر، فقد وضع لنفسه مشروعية أن يكتب أفلامه، فأصبح لديه معمل أفكار وسيناريوهات تخلق تداعيات لنصوص مختلفة يكمل بعضها ويقف الآخر. فقد كان جهده شخصيا غير مؤسسي، عملا فرديا، والنوع هذا يسير على قدر جهد الفرد، وأحيانا يظهر الكسل الناتج عن الإحباط والثورة، أو الهزات المجتمعية الكبيرة. وبالتأكيد، هناك سيناريوهات لم تكتمل.

• ماذا أضافت أو غيرت سينما داوود عبد السيد في تجربة علاء خالد الكتابية أو في نظرته للكتابة؟

أعتقد أنه أكد الحس الوجودي داخل الناس، فأبطاله لهم تركيب خاص، مهما كان مستواهم بسيطا، فهو يتجاوز فكرة الصراع الطبقي.

فالهامش الإنساني مع الوجودي، مع المخاطرة، كلها مقومات تجعل الإنسان إنسانا، فيصبح هناك عالم داخل الشاشة موازي، لا يشترط أن يمتلك القوة المادية من أجل التغيير، فالأمر يكفي أن يمتلك النضج النفسي والإنساني من أجل التحرر.

هذا ما كنت أشعر بوجوده في الكتابة، ففكرة التحرر غير مرتبطة بالطبقة الاجتماعية، وأفراده ليسوا خارج الجماعة، لكن بداخله فرديتهم واضحة وغير ممسوحة، بمعنى أن يكون لهم مساحة أوسع من تلك التي فرضتها ظروف الجماعة عليهم، فيصبح لديهم سجن شخصي وهموم خاصة.

هذا ما أحاول البحث عنه في الحياة والكتابة: أن تحافظ التجربة على الفردية، وفي الوقت نفسه ترتبط بالجماعة، إذ إن هذا هو المكان الذي تحدث فيه التجربة.

• هل يمكن أن تصف طبيعة علاقتك بداوود عبد السيد؟ وكيف ساعدت معرفتك بجانبه الشخصي وأسلوبه في الحوار على فهم أعماله وتطورها في كتابك؟

صداقاته قائمة على قوة الأفكار، لا على الأشخاص، فأنا كانت علاقتي قوية مع أفكاره لا معه شخصيا. كانت هناك مسافة بيننا، وهذا يسمح برؤية أوضح.

لكن كانت هناك صداقة إلى حد ما اكتملت مع مرور الوقت. حين التقيت به لأول مرة، كنت أشعر بوجود مسافة بين حياته الشخصية وأعماله، لذلك حرصت على معرفة فترة طفولته، وما هي تجربته وصدماته، ونوع المشاكل التي مر بها، كي أفهم الاتجاه الذي اختاره في أفلامه. فالجانب الشخصي كان فرصة لقراءة الفيلم وقراءة الشخص الذي أمامي، داوود عبد السيد.

ثم اكتملت الرحلة من خلال أكثر من لقاء، تلتها حوارات من أجل مجلة أمكنه، وكانت اللقاءات جميعها بيننا كانت تتم في جو من الجدل، وكان الجدل مبادرا مني. فقد كان مستمعا جيدا جدا، بمعنى أنه لا يدخل في سجال ندي مع من يحاوره، بل يناقش بحكمة ويضع نفسه في مكان آمن.

أثناء الحوار، لا يورط ذاته بقدر ما يناقش الفكرة على أكمل وجه، في حين كان لدي قدر من العناد والرغبة في النقاش والجدل.

• ما الذي اختلف في شخصيته بين اللقاء الأول واللقاءات التي جمعتكما أثناء العمل على الكتاب؟

الهدوء وحالة التسامي، فالحوار كان قائما على رحلته، فهو أمام تجربته ويمر عليها، وهذا التسامي هو حصيلة التجربة الشخصية.

لكنه كان يتسم دائما بالأبوة، بمعنى الاحتواء والمسؤولية تجاه الآخرين، وهذا يشكل جزءا من الرحلة، بالإضافة إلى ذلك، كانت تساؤلاته الدائمة أقوى من إحساسه بذاته وقيمته الذاتية كمخرج، وبهذه الطريقة استطاع أن يحمي نفسه من الانكسارات، فقد كان يمتلك الوفرة الذاتية من الحكمة والزهد.

• أجريت أكثر من حوار مع داوود عبد السيد عبر سنوات مختلفة، ما دوافعك لتكرار الحوار معه؟

الشخصية، فالسينما تشبه القراءة لنجيب محفوظ أو ديستوفسكي، حيث ندخل معهم في حوارات.

فعندما يكون الشخص قريبا منك ويشكل جزءا من العالم الذي أبني عليه جدلي ونموي الفكري، وجزءا من استسلامي لأفكاره، تتكون علاقة تخلق رغبة مستمرة في فكرة الحوار.

وبجانب ذلك مجلة أمكنه، أصبحت هذه الحوارات جزءا من مشروع ثقافي، حوارات من أجل فكرة ما.

• هل تخوفت من أن تؤثر هذه الحوارات على رؤيتك الخاصة التي تقدمها في بداية الكتاب؟

ممكن، لكن هناك أشياء أشعر بأنها تشكل نوعا من التماس بيني وبينه، ولا أعني بالتماس أننا متفقان، مثل وجهة نظرنا حول فيلم الكيت كات وفكرة التربية المسيحية، بمعنى الهدوء والسكينة، كان هو دائما ضد هذه النظرة، وبالعكس، تأثير الكتاب نابع من الصدام، فمعارضته لأي فكرة جعلتني أضع في حسباني تصوره أثناء كتابة جزئية المقالات، ولذلك لم أشعر بالقلق.

• متى قررت أن تدرج حوارات مع أنسي أبو سيف وراجح داوود في كتابك، وما الدور الذي لعباه في تكوين تجربة داوود عبد السيد الفنية؟

أول ما نويت العمل على هذا الكتاب، كان هناك قرار بإجراء حوارات معهم، فهم جزء من تكوين الفكرة الجمالية عند داوود.

بجانب ذلك، شعرت أنه يمكن طرح أسئلة عن داوود تكشف لي اللحظة التي تتكون فيها اللقطة، وكيف يحدث الاختلاف بينهم، وكيف يتعاملون معه.

شعرت أنهم طبقة أخرى من داوود لم يتحدث عنها، لأنه لم يضعهم تحت الضوء المباشر في إجاباته على الأسئلة.

فهناك بجانبه شخصان هما أنسي وراجح لن تنسى مساهمتهما في الديكور والموسيقى، فقد كان لكل منهما خصوصيته، وهذه الخصوصية هي التي برزت في الحوار.

فراجح لا يحول المعاني إلى موسيقى مباشرة، بل يشاهد شيئا، ويشعر به، ثم يضع له الموسيقى، أما أنسي، فله تواطؤ مع داوود، لكن في النهاية هناك تناغم، وظهروا كشخصيات لها رؤية خاصة تقرأ النص وتضيف رؤيتها.

• هل قرأ داوود عبد السيد الكتاب؟ وما كان رد فعله بعد صدوره واطلاعه عليه بالكامل؟

نعم، قرأه كاملا بعد صدوره، وفي حفل إطلاق الكتاب بالجزويت، قال إن الكتاب فتح له آفاقا لم يكن يدركها في نفسه، فقد كان لداوود دائما صمته وخوصيته، وحين كان يتكلم عن حياته، يتحدث عن أمور مشتركة مثل الهزيمة، وكانت أفكاره تأتي من همه بالمجتمع.

• كيف وقع اختيارك على عنوان الكتاب؟

كان هناك عناوين أخرى مركبة، لكن خلال المناقشة مع دينا قابيل، المسؤولة عن دار المرايا التي صدر عنها الكتاب، وضعنا عدة عناوين إلى أن اختارت هي هذا العنوان المناسب نتيجة الجدل بيني وبينها.

• في نهاية هذا الحوار، ماذا تحب أن تقول للقراء عن داوود عبد السيد؟

تجربة لها أهميتها، وهي جزء من ذاكرتنا الجمعية في مصر. أرى في تجربته دعوة أو جزءا من التعرف على الذات، وهذا ما أراه في أفلامه، بالإضافة إلى فكرة الأمل، رغم الجو الحزين المحيط بأبطاله، إذ يقدم من خلالها ما هو أقوى من المواساة.

ويمكنني القول أن هذا ما حدث معي بشكل شخصي أثناء الكتابة عنه، فقد كنت أحاول من خلال العلاقة مع شخص ما، وبأدوات جديدة—أدواتي الشخصية—أن أتمكن من رؤية عالم آخر، وهذه محاولتي التي لن تتكرر مع أي شخص آخر بهذا الشكل، فمن خلال الحديث عن شخص آخر، يمكن للمرء أن يرى نفسه عبر وسيط آخر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك