أعلن رئيس جامعة القاهرة د. محمد سامي عبدالصادق، الانتهاء من إعداد دراسة علمية متخصصة بعنوان: «المنظورات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية للتنمية المستدامة في واحة سيوة»، من خلال بيت الخبرة في التقنيات الهندسية الداعمة للاستدامة البيئية، الذي يضم نخبة من أعضاء هيئة التدريس من القطاع الهندسي بالجامعة، في إطار مبادرة بيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي أطلقتها الجامعة مطلع العام الجاري.
وتستهدف الدراسة، تقديم رؤية متكاملة لتحويل واحة سيوة إلى نموذج عالمي للسياحة البيئية المستدامة، بما يسهم في دعم التنمية المتوازنة والحفاظ على الموارد الطبيعية والتراث الثقافي، مع إمكانية تعميم النموذج على مناطق أخرى ذات طبيعة بيئية وسياحية مماثلة، مثل البحر الأحمر وسيناء.
وأوضح التقرير، أن واحة سيوة تواجه تحديات بيئية واجتماعية متزايدة، تتمثل في الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وارتفاع معدلات الملوحة، وتأثيرات التغيرات المناخية، إلى جانب تحديات تتعلق بالبنية التحتية الصحية والتعليمية والفجوة الرقمية، فضلًا عن التهديدات التي تواجه التراث الثقافي والمعماري الفريد للواحة، وخاصة عمارة الكرشيف التقليدية.
واعتمدت الدراسة، على مراجعة علمية متعددة التخصصات خلال الفترة من 2019 إلى 2024، مستندة إلى مفاهيم النظم الاجتماعية البيئية والحوكمة التشاركية، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والنظم الجغرافية المكانية في تحليل البيانات والتنبؤ بالمخاطر البيئية والصحية، بما يشمل تطبيقات التعلم الآلي والتعلم العميق، وتحليل صور الأقمار الصناعية، والنمذجة الجيوفيزيائية، وإنترنت الأشياء، ونظم المعلومات الجغرافية.
وكشفت النتائج، عن عدد من المؤشرات المهمة، أبرزها الارتفاع المتسارع في معدلات ملوحة المياه الجوفية، ووجود مخاطر صحية مرتبطة ببعض المعادن الثقيلة، إلى جانب التأثيرات المتوقعة للتغيرات المناخية على الأنشطة الزراعية والموارد المائية، الأمر الذي يستدعي تبني سياسات تنموية متكاملة قائمة على الإدارة الذكية للموارد وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وأكدت الدراسة، أهمية تبني نموذج تنموي مستدام يوازن بين الحفاظ على البيئة وتعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز الهوية الثقافية المحلية، وتطوير أنماط السياحة البيئية المستدامة، بما يدعم جهود الدولة المصرية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية للتنمية الشاملة.