الشيماء أحمد فاروق ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
تجاوز العلاقات السابقة أو ما يعرف بـ"الموف أون"، يعد من أصعب التحديات التي يواجهها الكثيرون في حياتهم العاطفية. فبعض الأشخاص يظل أسيرا لتجاربه الماضية لفترات طويلة بينما يغرق آخرون في مراقبة حسابات الشريك السابق بشكل قهري، وفي المقابل هناك من يغلق قلبه تماما عن أي تجربة جديدة أو ينخرط في علاقات متتالية هربا من الوحدة والفراغ، دون منح نفسه الوقت الكافي للتعافي بشكل صحي. فكيف يمكننا تحقيق التعافي العاطفي بطريقة متوازنة؟
متى يكون الانفصال هو الحل؟
قال الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي في تصريحات لـ"الشروق"، إن أي علاقة بين شخصين في النهاية هي علاقة بين بشر فلا يوجد فينا ملاك كامل ولا شيطان كامل، لكن توجد أنماط شخصية مختلفة في التعامل، وهناك أنماط يصعب التعامل معها، وقد تكون مؤذية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وليس شرطا أن يكون الأذى ظاهرا أو متعمدا لكن النتيجة تكون ضررا نفسيا أو معنويا.
وأضاف أن الضغط النفسي قد يكون مباشرا مثل الإهانة أو الضرب أو الأذى أو السرقة أو الكذب، وقد يكون غير مباشر مثل أن يجعلني الشخص أكره حياتي بأسلوبه وشكه الدائم أو بتضييقه المستمر على كل ما أفعله، ففي هذه الحالة يجب الابتعاد بسبب تعقد الأمور والدخول في دائرة من التعب والمعاناة.
وحذر من أن بعض الأشخاص قد تكون لديهم ما يعرف بالسمات المازوخية، أي يميلون إلى تعذيب أنفسهم أو تحمل الإهانة والاستغلال ويبررون ذلك بالحب أو الاشتياق، بينما السبب الحقيقي هو عدم وجود بديل أو الخوف من ترك الطرف الآخر وقد تكون هناك أسباب اجتماعية أو مادية، أو رفض لفكرة الطلاق أو الانفصال بسبب الصورة الاجتماعية أو طبيعة العمل، وهؤلاء بالطبع يحتاجون لمساعدة مختص ليستطيعوا التغلب على تلك الأفكار والمخاوف.
كيف ننهي العلاقة بطريقة صحية؟
وأكد أن قدرة الناس على تحمل الضغوط الناتجة عن العلاقات المضطربة تختلف من شخص لآخر هناك شخصيات عصبية لا تتحمل الضغوط سريعا، فتظهر عليها انفجارات خارجية وانفعالات غير مبررة، أو أعراض داخلية مثل الصداع وجفاف الحلق والشعور بالاختناق واضطراب النوم وآلام المعدة وتسارع ضربات القلب وآلام العضلات، وهؤلاء لا يستطيعون تحمل الضغط لفترة طويلة. وعلى الجانب الآخر فهناك أشخاص يكتمون مشاعرهم طويلا حتى يحدث الانفجار الداخلي أو الخارجي، فمدة التحمل تختلف من شخص لآخر، ولكن أحيانا يظل الإنسان مترددا في تجاوز تلك العلاقة خاصة عندما توجد علاقة عاطفية طويلة وقوية.
ولإنهاء العلاقة والخروج منها بشكل صحيح ينصح دكتور جمال أنه يجب أن يكون القرار دون عصبية أو اكتئاب حاد، فإذا كان الشخص تحت علاج نفسي أو دوائي، فالأفضل تأجيل القرار حتى تستقر حالته النفسية، وبعد الهدوء الكامل ودراسة الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
ولفت إلى أنه عند نهاية العلاقة لا ينبغي الإساءة للطرف الآخر في الكلام، خاصة إذا كان هناك احتمال للرجوع أو وجود أطفال، فلا يصح التشهير أو الحديث بسوء على وسائل التواصل أو أمام الأصدقاء، والأفضل أن تنتهي العلاقة بهدوء وكل طرف ينشغل بحياته، وذكر أنه من أكثر الأخطاء الشائعة هي مراقبة الحسابات بعد الانفصال، فبعض الناس يقولون إنهم تجاوزوا العلاقة لكنهم ما زالوا يتابعون الطرف الآخر على وسائل التواصل، وهذا يدل على تعلق داخلي غير واع أو ضيق لم ينته بعد.
متى يمكننا القول بأننا نواجه صعوبة في تجاوز العلاقة؟
وأوضح فرويز، أنه عند انتهاء العلاقة تكون الصدمة هي أول رد فعل ومدتها تختلف من شخص لآخر، فقد تكون أياما أو أسابيع أو حتى ثلاثة أشهر، وهذه مدة تعد طبيعية لتجاوز الأزمات ولكن إذا زادت المدة على ذلك فقد نحتاج إلى تدخل متخصص، لأن 3 أشهر مدة كافية مبدئيا لتجاوز صدمة الفقد أو الانفصال من الناحية العلمية.
وأضاف أنه من الطبيعي أن يحزن الإنسان أو يقلق لفترة قصيرة، وقد يحدث اضطراب بسيط في النوم أو الأكل لمدة لا تتجاوز أسبوعين وهذا هذا كله رد فعل طبيعي، لكن إذا زادت المدة عن أسبوعين وظهرت اضطرابات واضحة في النوم والأكل وضعف الشغف وقلة الحركة وثقل اللسان وضعف التركيز فهنا ينصح بالتدخل الطبي.
ما هو الوقت المناسب للدخول في علاقة جديدة؟
وأشار دكتور جمال إلى أنه لا ينصح بالدخول في علاقة جديدة قبل مرور 6 أشهر على الأقل. وحذر من أن الفترة الأولى بعد الطلاق أو الانفصال قد يحاول البعض إثبات أنهم أفضل من السابق، فيهتمون بمظهرهم وثقتهم بأنفسهم وقد يدخلون علاقة جديدة بسرعة لسد الفراغ العاطفي والشعور بالقبول، لكن هذا قد يؤدي إلى قرارات متسرعة وأحيانا الدخول في حالة تعلق بأشخاص غير مناسبين أو مرتبطين أصلا مما ينتهي بمشكلات أو طلاق جديد سريع.