فيدريكا موجريني وسهيل شاه: الجزرة أكثر فاعلية من العصا للوصول إلى اتفاق نووي مع إيران - بوابة الشروق
الأربعاء 6 مايو 2026 4:10 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

فيدريكا موجريني وسهيل شاه: الجزرة أكثر فاعلية من العصا للوصول إلى اتفاق نووي مع إيران

واشنطن-د ب أ
نشر في: الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 9:43 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 9:43 ص

يترقب العالم بقلق شديد مصير الوقف الهش لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي بدأ الثلاثاء الماضي ويستمر أسبوعين خاصة وقد فشلت المحادثات التي جرت بين البلدين في إسلام آباد مطلع الأسبوع الحالي في الوصول إلى اتفاق يحول الوقف المؤقت لإطلاق النار إلى نهاية دائمة للحرب.

وفي تحليل مشترك نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية قالت فيدريكا موجريني الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي سابقا وسهيل شاه الباحث الزميل في مجال السياسة النووية بمعهد الأمن والنكنولوجيا، إن الخلافات بين إيران والولايات المتحدة أكبر من أن تتم تسويتها خلال المحادثات، لكن هناك قضية واحدة تمثل السبب الرئيسي لفشل المحادثات وهي البرنامج النووي الإيراني. وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة التواصل الاجتماعي تروث سوشيال "سار الاجتماع على ما يرام، وتم الاتفاق على معظم النقاط. لكن لم يتم الاتفاق على النقطة الوحيدة المهمة حقا، وهي البرنامج النووي ".

ولم يكن انهيار المحادثات بسبب الملف النووي مفاجأة، خاصة وأن طموحات إيران النووية ظلت على مدى عقود تحديا جوهريا للدبلوماسية العالمية. لكن خلال فترتي رئاسة ترامب يحاول إجبار إيران على التخلي تماما عن برنامجها النووي عبر الحصار الاقتصادي والعمل العسكري، وفي كل مرة، باءت محاولاته بالفشل. وعندما شن حربه بالاشتراك مع إسرائيل على إيران يوم 28 فبراير، قال ترامب "سنضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي". ولكن بعد ستة أسابيع من القصف المشترك، لا يزال التحدي الأساسي قائما. فرغم أن الحرب ألحقت دمارا هائلا بإيران بما في ذلك منشآت برنامجها النووي، فإنها لم تقض على المعرفة النووية الأساسية للبلاد أو قدرتها طويلة الأمد على إعادة بناء البرنامج.

وهذا الخطر بات الآن أكثر حدة من الناحية السياسية، حتى وإن تعرضت القدرة التقنية الإيرانية على المدى القريب لضرر كبير. فالدرس الذي قد يستخلصه الكثيرون في طهران من الحرب هو أن الضعف يغري العدو بمهاجمتك، وضبط النفس وحده لا يجلب الأمن. ولا يعني هذا أن إيران قد تتجه بسرعة وسرية نحو امتلاك سلاح نووي، لآن أي خطوة جادة لإعادة بناء هذه القدرة ستستغرق وقتا وستكون قابلة للكشف بدرجة كبيرة.

وفي هذا السياق تؤكد موجريني وسهيل شاه أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد الممكن لضمان سلمية برنامج إيران النووي، حيث أثبتت جدواها سابقا. في مدى أكثر من عقد من الزمان، انضم دبلوماسيون أمريكيون إلى نظرائهم من الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران بشأن برنامجها. وكانت النتيجة خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني الذي فرض قيودا قابلة للتحقق على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. ولم تتفاوض هذه المجموعة المتنوعة من الدول مع طهران بدافع الثقة بها، ولا لجهلها بطبيعة النظام الإيراني المعقدة، ولا حتى لاعتقادها أن الدبلوماسية وحدها كفيلة بمعالجة المخاوف المحيطة بالبرنامج النووي، بل لأنها أدركت أن بديل الدبلوماسية هو الفوضى والدمار اللذان يشهدهما العالم الآن منذ قرر ترامب استخدام ترسانة بلاده العسكرية للتعامل مع طموحات إيران.

وتقول موجريني التي شاركت في مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني قبل أكثر من عشرين عاما في التحليل المنشور بمجلة فورين أفيرز إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كانت منذ البداية، غير قانونية ومتهورة. فلم يكن هناك أي دليل على أن طهران تقترب من امتلاك أسلحة نووية، أو أن الدبلوماسية غير فعالة. كما كانت المحادثات جارية بفاعلية، حيث قالت أطراف متعددة شاركت في الوساطة بين طهران وواشنطن أن كلا البلدين كانا يحرزان تقدما.

ليس هذا فحسب بل إن معظم المحللين الجادين يرون أن الضربات العسكرية لن تفعل الكثير لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي إذا ما أرادت ذلك، خاصة على المدى الطويل. فإيران تضم أكثر من 90 مليون نسمة،وتتمتع بقدرات علمية وصناعية عميقة، وتمتلك برنامجا نوويا متطورا. ولا يمكن محو هذه المعرفة بالقصف، الذي قد يستطيع تدمير المنشآت، لكن يمكن إعادة بنائها في أعماق الأرض بعزيمة أكبر ودعم سياسي داخلي أوسع نطاقا.

لذلك حذر المحللون من أن الحرب ستعزز مكانة المتشددين في إيران وتنشر الصراع في جميع أنحاء المنطقة، وتدفع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات باهظة. وهو ما حدث بالفعل. فقد أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، ليخلفه ابنه مجتبى الأكثر تشددا. وفي حين فقد الحرس الثوري الإسلامي جزءاً كبيراً من بنيته التحتية، زادت سيطرته على البلاد مع استمرار القتال. لم تقضِ الحرب على خبرة إيران النووية وقدراتها بالكامل. بل على العكس، فقد عززت الحجة لدى بعض المتشددين في إيران بأن الردع النووي هو وحده الكفيل بضمان بقاء البلاد. ولهذا السبب تحديدا، فإن التوصل إلى اتفاق تفاوضي سريع بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وبحسب موجريني وسهيل شاه يجب أن تستند المفاوضات إلى تقديم حوافز لإيران بدلا من التلويح بمزيد من الضغوط عليها، على أساس أن تقديم الجزرة على العصا في التعامل مع طهران سيكون أكثر فاعلية للوصول إلى اتفاق. فمحاولة إكراه إيران دون مسار دبلوماسي موثوق فيه مجرد وصفة لجولة جديدة من التصعيد. ويمكن للدول استخدام العقوبات الاقتصادية والحشود العسكرية والعزلة الدبلوماسية للضغط على الدول الأخرى. لكن فاعلية مثل هذه الأدوات تتوقف في النهاية على كيفية استخدامها والغرض منها. كما تتوقف فاعلية هذه الأدوات على ما إذا كانت الدول التي تستخدمها، ستقدم بشكل متزامن حوافز إيجابية وموثوق فيها لتشجيع الدولة المستهدفة على تغيير سلوكها المرفوض.

وخلال مفاوضات الاتفاق النووي، قدم شركاء إيران في المفاوضات مسارا منظما للمضي قدما، بدءا باتفاق مؤقت أفضى إلى اتفاق أشمل. وعرضت هذه الدول تخفيفا تدريجيا للعقوبات المفروضة على إيران والإفراج عن الأصول المجمدة، وإمكانية تطبيع العلاقات الاقتصادية معها بشكل كامل، مقابل خطوات إيرانية محددة لضمان سلمية برنامجها النووي. لكن في الفترة التي سبقت الحرب الحالية، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل شبه كامل على أدوات الضغط. ولم تقدم لطهران أي رؤية موثوقة لما قد يحمله المستقبل. وهكذا، استنتج الإيرانيون أن واشنطن شريك غير جدير بالثقة، وانه حتى الاتفاقيات التي توقعها الإدارة الأمريكية ويصدق عليها مجلس الشيوخ، يأتي رئيس أمريكي آخر فينقضها من طرف واحد، كما فعل ترامب في الاتفاق النووي. وفي ظل هذه الظروف، لا يحقق الضغط الأمريكي أي ميزة للجانب الأمريكي بقدر ما يقلص هامش النقاش ويزيد مخاطر المواجهة.

وللتوصل إلى اتفاق مع طهران يتعين على واشنطن الجمع بين الضغط والحوافز الحقيقية، بما في ذلك تقديم رؤية واضحة لما سيحققه الاتفاق النهائي لإيران والولايات المتحدة والعالم أجمع. كما أن يحدد أي اتفاق مستقبلي، ليس فقط القيود النووية التي ستقبلها إيران، بل أيضا المكاسب السياسية والاقتصادية التي ستحققها في المقابل، بعبارات واضحة بما يكفي لكسب الدعم المحلي لأي اتفاق محتمل من جميع الأطراف.

فانعدام الثقة والتوترات الداخلية في كل من واشنطن وطهران قد تجعل من الصعب على المسؤولين التوصل إلى حلول وسط. في الوقت نفسه تراجعت فاعلية الأطر المؤسسية التي كانت تشكل أساساً للتفاعل متعدد الأطراف، مثل قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر الاتفاق النووي الإيراني السابق، وترتيبات التحقق من الالتزام ببنود الاتفاق من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصيغة "خمسة زائد واحد" متعددة الأطراف التي دعمت التواصل مع طهران. لذلك سيكون إيجاد حل دبلوماسي مستدام للبرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن أمرا صعبا، لكنه ليس مستحيلا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك