- عبد المنعم إمام: التطور التكنولوجى يمثل خطرًا كبيرًا على تماسك الأسرة المصرية
- هبة عادل تطالب بتعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لمواكبة تطور الجريمة
اتفق المشاركون في حلقة نقاشية موسعة نظمها حزب العدل، أمس الأول، بعنوان «من الخلاف إلى الجريمة.. ماذا يحدث داخل الأسرة المصرية؟»، على ضرورة تدريب الأئمة والوعاظ المتصدرين للخطاب الديني، وتعزيز دور الإعلام في التوعية بالقضايا الأسرية، إلى جانب الإسراع بإقرار قانون مفوضية التمييز وقانون الأحوال الشخصية من مجلس النواب.
وناقشت الحلقة أسباب تصاعد الخلافات داخل الأسرة المصرية، وآليات التدخل المبكر، ونشر ثقافة الحوار وإدارة النزاعات، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، بما يسهم في حماية الأسرة والحيلولة دون تحول الخلافات إلى عنف أو جرائم.
وقال عبد المنعم إمام، عضو مجلس النواب ورئيس حزب العدل، إن التطور التكنولوجي يمثل خطرًا كبيرًا على تماسك الأسرة المصرية، مشيرًا إلى أن هذا الجانب لا يحظى بالقدر الكافي من النقاش العام.
وأضاف إمام، أن عام 2036 قد يشهد تحولًا كبيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي، متسائلًا: «هنوصل لمرحلة هنسأل فيها نفسنا يعني إيه أسرة ويعني إيه علاقة زواج؟».
وحذر من أن بعض المسئولين لا يملكون الوعي الكافي بخطورة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب عليه من ظهور أنماط جديدة من الجرائم، ومنها قضايا التشهير، مؤكدًا أن هذه التطورات قد تنعكس على تماسك المجتمع وبنية الأسرة ومعدلات الجريمة.
من جهتها، قالت هبة عادل، المحامية بالنقض ورئيس مبادرة المحاميات المصريات لحقوق الطفل، إنه لا يجب التغاضي عن السياق الذي وقعت فيه الجريمة، مطالبة بتعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018، لمواكبة التطورات التي شهدتها أنماط الجرائم الإلكترونية منذ إصداره.
وشددت عادل على ضرورة عدم الاكتفاء بالنصوص العقابية، وإضافة نصوص ذات طابع وقائي تحول دون وقوع الجرائم الأسرية، إلى جانب الإسراع بإقرار قانون مفوضية التمييز وقانون الأحوال الشخصية من مجلس النواب.
وانتقد الإعلامي أيمن عدلي رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين، أداء بعض الإعلاميين في تناول القضايا الأسرية عبر الشاشات، معتبرًا أن بعض الممارسات الإعلامية تسهم في المتاجرة بقضايا المجتمع والإضرار بقيم الأسرة المصرية.
وقال إن دور الإعلام توعوي، مطالبًا بمناقشة القضايا الأسرية بما لا يضر بالضحايا، إلى جانب إعادة تفعيل قطاع الإنتاج في ماسبيرو لإنتاج أعمال درامية تسهم في ترسيخ قيم الأسرة المصرية، وإدخال مادة متخصصة في الإعلام ضمن المناهج التعليمية.
بدوره، قال الشيخ جابر طايع، أمين الشئون الدينية بحزب العدل، إن المجتمع بحاجة إلى إعلام واعٍ ووطني، إلى جانب تطوير الخطاب والوعظ الديني، بحيث لا يقتصر على المواعظ التقليدية، وإنما يكون أكثر تأثيرًا في النفوس.
وطالب طايع بتدريب الأئمة والوعاظ المتصدرين للخطاب الديني في مجالات علم النفس والطب النفسي والإعلام والقانون، بما يمكنهم من التعامل بصورة أكثر وعيًا مع المشكلات والقضايا الأسرية.
وقالت منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، إن أفراد الأسرة المصرية أصبحوا، في كثير من الحالات، يعيشون في جزر منعزلة، ما أدى إلى فقدان لغة الحوار، وتحول الخلافات البسيطة في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة.
وأضافت أن أحد أسباب الجرائم الأسرية، وخاصة جرائم القتل، يتمثل في تراجع دور الأسرة باعتبارها المرجعية الأساسية للأطفال والشباب في التربية والاستشارة وتشكيل السلوك، مشيرة إلى أن أبناء كثير من الأسر أصبحوا يعتمدون على المعلومات التي يتلقونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من اعتمادهم على ما يتلقونه من الآباء والأمهات.
وأكدت أن المسئولية عن وقوع الجرائم الأسرية لا تقع على الأسرة وحدها، موضحة أن العامل الاقتصادي يمثل أحد المؤثرات، إذ يضطر بعض الآباء إلى العمل لساعات طويلة لتوفير احتياجات المنزل، ما يقلل الوقت المتاح للتواصل مع الأبناء ويزيد الفجوة بينهم.
من جهته، أكد خليل فاضل، أستاذ الطب النفسي، أن السلوك الإجرامي يختلف عن الانفعال، موضحًا أن بعض الجرائم الأسرية يمكن النظر إليها باعتبارها شكلًا من «الانتحار الممتد»، حيث يوجه الجاني العنف إلى أفراد أسرته بدلًا من توجيهه إلى نفسه.
وأشار فاضل إلى أن حالات العنف غالبًا ما يصاحبها ضعف في القدرة على التحكم في الانفعالات، موضحًا أن نسبة محدودة جدًا من مرتكبي جرائم القتل حول العالم تعاني أمراضًا نفسية.