كيف تربك المسيرات الإيرانية الحسابات الأمريكية والإسرائيلية في ساحات القتال؟ - بوابة الشروق
الإثنين 16 مارس 2026 4:56 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

كيف تربك المسيرات الإيرانية الحسابات الأمريكية والإسرائيلية في ساحات القتال؟

محمد حسين
نشر في: الإثنين 16 مارس 2026 - 12:35 م | آخر تحديث: الإثنين 16 مارس 2026 - 12:35 م

تلعب المسّيرات الإيرانية دورا هاما في ساحات قتالها ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي وحليفه الأمريكي، حيث تطلق إيران العشرات منها كل يوم ضد أهداف مباشرة داخل إسرائيل أو قواعد أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

- شاهد.. مسيرة إيرانية تجابه أنظمة التشويش

ومن أبرز المسيّرات التي برزت مؤخرًا ضمن ترسانة الهجمات الإيرانية طائرة "شاهد"، التي لفتت الانتباه بقدرتها على تجاوز بعض أنظمة الاعتراض والوصول إلى أهدافها. ويرى خبراء أن جزءًا من هذه القدرة يعود إلى تزويد بعض هذه المسيّرات بأنظمة تهدف إلى تقليل تأثير التشويش على إشارات الملاحة.

وذكر تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي عام 2023 أن هذه الأنظمة قد تساعد على تصفية جزء من إشارات التشويش، والحفاظ على الإشارة المطلوبة للملاحة.

ويشير خبراء أيضًا إلى عامل آخر يساهم في صعوبة اكتشاف بعض هذه الطائرات، ومن بينها المسيّرات الإيرانية، وهو بساطة التصميم. فالرادارات التقليدية ترصد بسهولة الطائرات الكبيرة المصنوعة من المعدن، لأن هذه المواد تعكس موجات الرادار بقوة. أما كثير من المسيّرات الصغيرة فتُصنَّع من مواد خفيفة مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، وهي مواد تعكس إشارات أضعف، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة. كما أن تحليقها على ارتفاعات منخفضة يقلل من فرص رصدها مبكرًا.

ومع ذلك يؤكد الخبراء أن هذه الخصائص لا تجعل المسيّرات غير قابلة للكشف، لكنها فقط تجعل عملية رصدها واعتراضها أكثر تعقيدًا مقارنة بالطائرات التقليدية، وفق ما نقله تقرير دويتشه فيله الألمانية.

-قرن.. تاريخ طويل للمسّيرات في المعارك

ووفق دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "الطائرات دون طيار: التقنية والأثر العسكري والاستراتيجي"، يعود ظهور الطائرات المسيّرة إلى عام 1917 في بريطانيا، قبل أن تتطور لاحقًا وتدخل تدريجيًا في الاستخدامات العسكرية خلال العقود الممتدة .

فقد ظهرت النماذج الأولى من هذه الطائرات في إنجلترا عام 1917، ثم جرى تطويرها عام 1924، لتبدأ منذ الحرب العالمية الأولى في جذب اهتمام الجيوش الكبرى. وكانت الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة من أوائل الدول التي استخدمتها، قبل أن يلحق بها الاتحاد السوفيتي في ثلاثينيات القرن الماضي.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ثم الحرب الكورية، توسع استخدام الطائرات المسيّرة، خصوصًا لدى الولايات المتحدة التي وظفتها في مهام التدريب العسكري، كما استُخدمت في بعض الأحيان كصواريخ موجهة أو في اعتراض الطائرات الحربية المأهولة. وبسبب تعدد هذه الاستخدامات، أُنتجت نحو 15 ألف طائرة من هذا النوع في مصنع يقع جنوبي ولاية كاليفورنيا.

ومع نهاية حرب فيتنام عام 1975 برز الدور الاستخباري للطائرات دون طيار بصورة أوضح، قبل أن تشهد نقلة نوعية في نهاية القرن العشرين، حين جرى تزويدها بالصواريخ لأول مرة واستخدامها في الهجوم على كوسوفو عام 1999

-تكلفة محدودة وضربات موجعة

ذكر موقع "فينومينال وورلد" في تحليلٍ له أن تقديرات تكلفة الطائرة المسيّرة الإيرانية "شاهد-136" تختلف بين عدة مصادر. فقد قدّر خبير صواريخ إسرائيلي في مقال نُشر في يناير 2023 تكلفة الطائرة بما يتراوح بين 20 ألفًا و30 ألف دولار للوحدة، بينما قدّر محلل بريطاني التكلفة بنحو 80 ألف دولار استنادًا إلى معاينته مكونات طائرة من هذا الطراز تم الاستيلاء عليها. كما استخدمت مجلة "فوربس أوكرانيا" رقمًا تقديريًا يبلغ 50 ألف دولار للطائرة عند حساب تكلفة الهجمات الروسية.

وقال الموقع، إن بعض التحليلات اعتمدت متوسطًا تقديريًا يبلغ نحو 35 ألف دولار للطائرة الواحدة، وهو رقم يقع بين أقل التقديرات وأكثرها شيوعًا. وذكر أن معظم هذه التقديرات تستند في الأساس إلى تحليل النسخ الروسية من الطائرة التي تُنتجها موسكو محليًا تحت اسم "جيران-2"، وليس إلى دراسة مباشرة لمكونات النسخة الإيرانية الأصلية.


وأضاف الموقع أن التكاليف الحقيقية للطائرات المصنّعة في إيران قد تكون أقل من تلك التقديرات المتداولة، نظرًا لاعتماد الصناعة الدفاعية الإيرانية على تطوير منصات منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة مع تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

ولفت التقرير إلى أن مقارنة هذه التقديرات بتكاليف طائرات مسيّرة مماثلة في الولايات المتحدة تكشف فجوة كبيرة في تكاليف الإنتاج. فعلى سبيل المثال، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن تكلفة إنتاج نظام الهجوم القتالي منخفض التكلفة بدون طيار المعروف باسم LUCAS تبلغ نحو 35 ألف دولار للوحدة، رغم أنه أكثر تطورًا ويستخدم مواد مركبة وتقنيات أكثر تقدّمًا.


وأشار الموقع إلى أن الفارق في تكاليف العمالة والمواد والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة وإيران يجعل من غير المرجح أن تكون تكلفة إنتاج الطائرتين متساوية. ونقل التقرير عن تقدير غير رسمي لأكاديمي مطّلع على صناعة الدفاع الإيرانية أن تكلفة إنتاج طائرة "شاهد-136" قد تبلغ نحو 6 مليارات ريال إيراني، أي ما يقارب 4 آلاف دولار فقط وفق سعر الصرف الحالي.

- استنزاف الخصم في منظومات الدفاع والاعتراض

ذكر موقع "فورين أفيرز كاونسل"Foreign Affairs Council" في تحليل حول اقتصاديات الحرب بالطائرات المسيّرة، أن جزءًا من الاستراتيجية العسكرية الإيرانية يقوم على استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب الصواريخ الباليستية منخفضة التكلفة، لممارسة ضغط مستمر على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، بما يسمح لطهران بالصمود أمام محدودية أنظمة الدفاع الجوي لدى خصومها.

وأوضح الموقع أن المدافعين يواجهون معضلة اقتصادية واضحة، إذ غالبًا ما تتكلف أنظمة الدفاع الجوي ما بين خمسة إلى مئة ضعف تكلفة السلاح الهجومي مثل الطائرة المسيّرة "شاهد-136".

وأشار التقرير إلى أن صاروخ الاعتراض في منظومة باتريوت قد تصل تكلفته إلى نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، في حين تُقدَّر تكلفة الطائرة المسيّرة التي يتم اعتراضها بنحو 35 ألف دولار فقط. وحتى الأنظمة المصممة لتكون أقل تكلفة في مواجهة المسيّرات، مثل نظام كويوت، قد تصل كلفة الطلقة الواحدة فيه إلى نحو 125 ألف دولار.

ولفت الموقع إلى أن هذا الفارق الكبير في الكلفة بين الهجوم والدفاع يفسر تركيز الولايات المتحدة وشركائها على استهداف منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات قبل استخدامها، بدلًا من الاعتماد فقط على اعتراضها بعد إطلاقها، نظرًا لما يسببه ذلك من استنزاف اقتصادي لأنظمة الدفاع الجوي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك