كيف توظف إيران السخرية في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام Ai؟ - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 12:27 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

كيف توظف إيران السخرية في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام Ai؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الخميس 16 أبريل 2026 - 5:47 م | آخر تحديث: الخميس 16 أبريل 2026 - 5:47 م

اعتدنا على أن الحرب تعني الدمار والدم، ويتم فيها استخدام الأسلحة والطائرات والدبابات والذخيرة وغيرها من أدوات الحروب، لكن مع التقدم التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الأمر كما اعتدنا؛ إذ أصبحت الحروب الآن تتم إدارتها من خلف الشاشات، وبأدوات باردة لكن بتأثير كبير يتناسب مع طبيعة الأجيال الجديدة وتفكيرها.

السخرية كسلاح حرب


خلال الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لم يتوقف الأمر عند حدود الأسلحة التقليدية التي تحدثنا عنها كثيرا خلال الفترات السابقة، لكن برز سلاح جديد متمثل في السخرية، أو كما يُوصف في وسائل الإعلام بـ"الميمات"؛ فكثيرا ما شاهدنا استخدام ترامب ونشره لعشرات الصور ومقاطع الفيديو المولَدة بالذكاء الاصطناعي على حسابه الرئيسي، وحساب البيت الأبيض الرسمي الذي أصبح في عهده مولعا بنشر هذا النوع من المحتوى.

وبحسب مجلة "نيو لاينز"، تحقق هذه الميمات دورا أعمق في صناعة السرديات السياسية، حيث تتيح للسياسيين إعادة تشكيل صورتهم بعيدا عن الوسائط التقليدية، ومن أبرزهم ترامب، إذ تتيح له إضفاء طابع أسطوري على أفعاله في الوقت الفعلي، دون انتظار المصورين أو الرسامين، كما تتيح له تشكيل صورته العامة وإبراز نفسه بصورة قوية وجذابة لأنصاره.

إيران تستهدف الجمهور الغربي بلغة "جيل زد"

انتقلت هذه الأدوات إلى معسكر خصوم الرئيس الأمريكي؛ حيث يتحول المشهد سريعا الآن لاستهداف ترامب نفسه من خلال مجموعة فيديوهات وصور مولَدة بالذكاء الاصطناعي، تعرضه في مشاهد مبالغ فيها تحمل دلالات سياسية حادة.

ووظفت إيران هذا النوع الجديد من الحروب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أطلقت العنان لمحاربيها التقنيين من "جيل زد" للتواصل مع الجماهير الغربية بسخريتهم واستهزائهم بإدارة ترامب، وذلك في ظل غضب معظم الإيرانيين منذ أكثر من أربعة أسابيع من الظلام الرقمي، في أطول انقطاع للإنترنت تفرضه الحكومة في العالم.

وكثفت جهات وحسابات مؤيدة لإيران نشاطها الرقمي من خلال نشر محتوى ساخر يعتمد على المبالغة والرمزية، يتم فيه استخدام الرسوم المتحركة، مثل شخصيات "ليجو"، مع توظيف أغاني الراب بكلمات ساخرة، وقد حصد هذا النوع من المحتوى ملايين المشاهدات، ولقي صدى واسعا على مستوى العالم.

ترامب ونتنياهو في مرمى المحتوى الساخر


ومن بين أبرز الحسابات التي توظف "الميمز" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، حساب سفارة إيران في جنوب إفريقيا، وهي واحدة من أبرز الجهات في الشبكة الدبلوماسية، حيث نشرت في أحدث فيديو لها اليوم مقطعا بعنوان "خيوط العرائس" يظهر فيه ليجو في هيئة نتنياهو، حيث يتحكم بكل من حوله بمن فيهم ترامب ويحركهم بواسطة خيوط العرائس.

وبحسب "الجارديان"، فقد نشر الحساب ذاته من قبل فيديو لدونالد ترامب وهو يرتدي زي نجم موسيقى الروك في الثمانينيات بشعر منتفخ، وهو يغني أغنية ساخرة من أغنية "Voyage Voyage" لفرقة "Desireless"، والتي أُعيدت تسميتها إلى "Blockade"، ويعزف على لوحة المفاتيح، وحصد المنشور بعد مرور 24 ساعة أكثر من 45 ألف إعجاب.

وفي الليلة التي توعَد فيها ترامب بإنهاء الحضارة الفارسية، نشرت السفارة نفسها مقطع فيديو لكلب يحدق في الكاميرا باستغراب وكأن شيئا لم يحدث.

وبحسب "الجارديان"، في فيديو رسوم متحركة على غرار "ليجو"، يظهر رسم كاريكاتوري لدونالد ترامب وهو يرفع لافتة مكتوب عليها "النصر"، ثم ينقلب المشهد وتتغير الرسالة إلى "أنا خاسر"، وقد تجاوزت مشاهدات المقطع 700 ألف مشاهدة مع انتشاره على مختلف المنصات.

هذا بالإضافة إلى محتوى الصور، حيث نشر الحساب الإيراني أمس صورة لنتنياهو في هيئة شيطان كُتب عليها "فقط الحمقى يصدقون الحمقى"، وأخرى لترامب في هيئة طفل رضيع يشاهد كرتونا باسم مضيق هرمز، معلقين: "ليس لعبة يا ولد".

الهجوم العكسي يخدم الرسالة


وعلقت لين ألدين، الخبيرة الاستراتيجية الاستثمارية الأمريكية، في تفاعل لافت مع هذا النوع من المحتوى الذي وصفته بـ"معركة الراب الإيرانية"، في منشور لها على منصة إكس، مشيرة إلى التأثير القوي الذي حققته هذه المواد في الفضاء الرقمي، وكتبت أن "هذا المحتوى أصاب في مقتل، معتبرة أن الهجوم عليه ساهم بشكل غير مباشر في زيادة انتشاره وتحسين صورته".

وتعكس هذه الظاهرة ما يُسمى بـ"السلوباجندا" أو "AI slop"، وهي استخدام محتوى الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أو ما يُسمى "نفايات الذكاء الاصطناعي" كأداة دعائية، في مرحلة جديدة يتداخل فيها التقدم التكنولوجي مع الصراعات السياسية والإعلامية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك