قوة التفاوض.. كيف مارست إيران الدبلوماسية تحت النار؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 6 مايو 2026 5:45 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

قوة التفاوض.. كيف مارست إيران الدبلوماسية تحت النار؟

محمد حسين
نشر في: الخميس 16 أبريل 2026 - 2:15 م | آخر تحديث: الخميس 16 أبريل 2026 - 2:15 م

عاد الحديث عن المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران من جديد، عقب إعلان البيت الأبيض عن مشاورات لعقد جولة ثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، فيما انتهت الجولة الأولى دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعدما طرح الجانب الأمريكي مقترحاته كخيار نهائي، قابله الجانب الإيراني بالتحفظ، معتبرًا أن الأجواء التي سيطر عليها "انعدام الثقة" حالت دون الوصول إلى نتائج ملموسة.

ومع العودة المرتقبة إلى طاولة التفاوض، لا يمكن فهم ما يجري دون الاقتراب من "العقل الدبلوماسي الإيراني"، الذي تشكّل عبر سنوات من الاشتباك مع الضغوط القصوى والعقوبات والتهديدات العسكرية، حتى صار التفاوض بالنسبة لطهران امتدادًا لساحات القتال لا بديلاً عنها، ونقدم ذلك بقراءة في كتاب: "قوة التفاوض.. مبادئ وقواعد المفاوضات السياسية والدبلوماسية" لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والذي صدرت طبعته المترجمة عن دار هاشم في 2026.

إيران تتفاوض وإسرائيل تجهز لهجوم عسكري

تتقاطع الحرب الجارية التي اندلعت بنهاية فبراير الماضي مع حرب الـ12 يومًا التي سبقتها بـ8 أشهر، في قاسم مشترك لافت، يتجسد في أن طهران بوغتت بكلتيهما وهي جالسة على طاولة التفاوض وتتلقى الضربات.

وفي السياق، يروي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كواليس الأسبوع الذي سبق اندلاع حرب يونيو، مشيرًا إلى أنه تلقى رسالة من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، تضمنت تأكيدًا بأنه تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار المفاوضات خلال ذلك الأسبوع.

ورد "عراقجي": "يوم الخميس غير ممكن بالنسبة له، لذلك اقترح يوم الجمعة، لكن بما أن هذا اليوم لم يكن مناسبًا لنا أيضًا، فقد وافق على عقد الاجتماع يوم الأحد في مسقط، وفي اليوم التالي، 10 يونيو، أرسل بدر البوسعيدي (وزير خارجية عُمان) رسالة في مسقط، وفيها أكد عقد الاجتماع يوم الأحد 15 يونيو في مسقط، وأعطى تعليماته لفريقه للتخطيط لذلك اليوم، وبعدها أصبح تاريخ يوم الأحد هذا هو الموعد النهائي للجولة السادسة من المفاوضات".

ضربة ليلية تجهض الدبلوماسية

ويتابع وزير الخارجية الإيراني، في كتابه أنه في يوم الأربعاء 11 يونيو، شارك في (منتدى أوسلو) بالنرويج وألقى كلمة، وهو منتدى غير حكومي ومعروف على المستوى الدولي يركز على (الوساطة الدبلوماسية)، كما حضر وزراء خارجية مصر وعُمان في الاجتماع، وأجرى مع كلٍ منهم محادثات مفصلة، بالإضافة إلى لقاء رئيس وزراء النرويج ووزير خارجيته.

وأكمل: "غادرت ظهر يوم الخميس 12 يونيو أوسلو ووصلت طهران في منتصف الليل، في الساعة الثالثة فجر يوم الجمعة 13 يونيو أيقظني رنين الهاتف المحمول، كان هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، هو المتصل".

وتابع: "قال وزير الخارجية التركي إنه اطلع من مصادر أمريكية بأن إسرائيل اتخذت قرارها النهائي بشن هجوم على إيران، وأن هذا الهجوم سيحدث قريبًا، لكنه لا يعلم هل سيكون بعد ساعة أو يوم أو أسبوع؟ أجبتُه: لدينا موعد للمفاوضات مع ويتكوف بعد غد، فهل هذا جزء من لعبة نفسية؟ فأجاب: لا أعلم، لكن قيل لنا إن الولايات المتحدة لن تتدخل في الهجوم المحتمل لإسرائيل".

وواصل: "قلت له، نحن نرصد التحركات العسكرية الأمريكية ونعلم أنهم يعملون بتنسيق مع إسرائيل، وإذا وقع أي هجوم على إيران فلن تتمكن الولايات المتحدة من التنصل من المسئولية".

كيف تابع عراقجي أول نيران الهجوم؟

ويروي تفاصيل اللحظات الأولى للضربة: "أثناء حديثي مع فيدان، فجأة رأيت نورًا شديدًا من النافذة، وبعد لحظة سمعت أصوات انفجارات متتالية في الأجواء، لا أعلم إن كان قد سمعها أم لا، لكنني شكرتُه وأنهيت الاتصال، لقد بدأت الحرب للتو".

وأضاف: "اتصلت بمكتبي في وزارة الخارجية، وأمرت الموظفين في المناوبة الليلية بالاتصال فورًا بجميع كبار المديرين وطلبت حضورهم إلى مواقع عملهم في أسرع وقت ممكن، ثم تحدثت مع رئيس الجمهورية الذي كان في تبريز وشرحت له الوضع، ثم انطلقت مباشرة نحو الوزارة".

وواصل: "في الطريق، كانت الأخبار تصلني تباعًا من استشهاد عدد من القادة العسكريين وأساتذة الجامعات مع أسرهم وهم نائمون في منازلهم، في الساعة الخامسة صباحًا، أرسل السيد بدر البوسعيدي رسالة قال فيها إن ويتكوف اتصل به وأخبره بأن هناك احتمالًا بأن إسرائيل قد تشن هجومًا على إيران، رغم توصيات الولايات المتحدة بعدم تنفيذ أي عملية عسكرية، وأن واشنطن طلبت من عُمان محاولة تهدئة الموقف، فأجبته: إسرائيل شنت الهجوم بالفعل واندلعت الحرب، ونحن لا نعتقد أن ذلك تم دون تنسيق أمريكي".

بلا نوم.. كواليس أيام الحرب في وزارة الخارجية الإيرانية

وأردف: "وصلت إلى وزارة الخارجية، وحتى قبل الساعة السادسة صباحًا، وحين دخلت مكتبي تزامنًا مع اندلاع الحرب، لم أعد إلى المنزل طوال اثني عشر يومًا، منذ اليوم الأول بدأت طلبات ويتكوف عبر وسطاء أو رسائل مباشرة لاستئناف المفاوضات، وكان ردنا واضحًا: "طالما واصلت إسرائيل عدوانها سنواصل الدفاع المشروع، والمفاوضات متوقفة".

دبلوماسية المقاومة.. كيف وصلت طهران لوقف إطلاق النار دون استسلام؟

ويحكي "عراقجي"، عن آخر ساعات الحرب: "أبلغنا ويتكوف أن إسرائيل مستعدة لوقف عملياتها العسكرية اعتبارًا من الساعة 3:30 بتوقيت القدس، وإن لم تكن هناك هجمات إيرانية فلن تكون هناك هجمات إسرائيلية".

ووصف اللحظة، بأنها كانت حاسمة للدبلوماسية، مضيفًا: "كان أمامنا ثلاث ساعات فقط لترجمة نتيجة اثني عشر يومًا من الصمود، كان القرار مسبقًا أننا لن نقبل بأي شرط لوقف إطلاق النار، لكن إذا طُلب وقف إطلاق النار دون شروط فسنقبل".

وتابع: "في الساعة الثالثة فجرًا لم يصل أي رد جديد، فأرسلنا الرد: نحن لا نقبل بوقف إطلاق النار أو وقف العمليات، ومع ذلك لا ننوي مواصلة الهجمات بعد الرابعة بتوقيت طهران، وفي النهاية جاء الرد بالموافقة".

واختتم أن ما جرى كان تجسيدًا لفكرة أن "المقاومة" هي التي تفرض شروط التفاوض لا العكس، وأن التفاوض من موقع الضعف لا يعني سوى الاستسلام غير المشروط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك