قالت الناقدة والأكاديمية الدكتورة سامية محرز، أستاذة الأدب العربي المعاصر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن المسافة الزمنية التي فصلت بينها وبين أحداث روايتها منحتها رؤية أكثر موضوعية، وحولت العمل من الميلودراما إلى السخرية والكوميديا السوداء.
جاء ذلك خلال الندوة التي أقيمت في دار هن بالمعادي، وأدارها الكاتب والصحفي سيد محمود.
واستهلت محرز حديثها بتوجيه الشكر إلى دار هن على استضافة اللقاء، وتحدثت عن تجربتها الأولى في كتابة نص طويل غير أكاديمي باللغة العربية، مشيرة إلى أنها كانت مترددة في البداية، قبل أن يمنحها دعم وتشجيع الكاتب والصحفي سيد محمود الثقة للاستمرار، خاصة مع إدراكها أن التنقل بين مستويات اللغة العربية داخل النص، من الفصحى إلى العامية، كان يخدم بناء الشخصيات ويعبر عن وعيها الداخلي.
وأوضحت أنها كانت قد بدأت كتابة الرواية باللغة الإنجليزية، لكنها توقفت عن استكمالها بعدما أدركت أنها لا تستطيع التعبير بصدق عن وعي وثقافة شخصياتها بهذه اللغة، فقررت تأجيل المشروع حتى انتهت من كتابها «إبراهيم ناجي.. زيارة حميمية تأخرت كثيرا» الصادر عن دار الشروق، ثم عادت إلى الرواية وأعادت كتابتها بالعربية.
وكشفت محرز أن الرواية تستند إلى وقائع وتجارب حقيقية من حياتها، مؤكدة أنها لم تحاول إخفاء ذلك، بل تعاملت معه بوصفه مادة أدبية.
وأضافت أن تأجيل نشر الرواية كان في صالحها، لأن كتابتها فور وقوع الأحداث كانت ستجعلها أقرب إلى الميلودراما والبكائية نتيجة شعورها آنذاك بانتهاك خصوصية بيتها، بينما أتاح لها مرور السنوات اكتساب مسافة نقدية من التجربة.
وأشارت إلى أن تعاقب السنوات أضاف إلى تجربتها نماذج إنسانية مختلفة من ثقافات ولغات وطبقات اجتماعية متعددة، وهو ما انعكس على بناء الشخصيات داخل الرواية، مؤكدة أن الزمن خفف من حدة الصدمة الأولى، وأتاح لها تبني نبرة ساخرة، بحيث أصبحت بطلة الرواية قادرة على النظر إلى نفسها وإلى ما مرت به بروح من السخرية، بعيدا عن المباشرة أو الميل إلى الوعظ.