تلة علي الطاهر نموذجا.. سياسة الأرض المحروقة بتوقيع إسرائيلي جنوب لبنان - بوابة الشروق
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 1:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

تلة علي الطاهر نموذجا.. سياسة الأرض المحروقة بتوقيع إسرائيلي جنوب لبنان

النبطية - الأناضول
نشر في: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 12:48 م | آخر تحديث: الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 12:48 م

- رئيس اتحاد بلديات الشقيف-النبطية خالد بدر الدين: التفجيرات بالتلة تركت أثرا نفسيا وتداعيات على البيئة والزراعة بالمنطقة
- محمد جابر من سكان بلدة ميفدون: التفجيرات أثارت الهلع خاصة وسط الأطفال وشعرنا بهزة قوية جدا
- علي حروص من بلدة حاروف: شعرنا باهتزاز الأرض وخرج سكان من منازلهم لكن دون نزوح من المنطقة

على وقع هزات أرضية خلّفها تفجير تلة علي الطاهر قبل أيام، تكشف التحركات الإسرائيلية المتصاعدة في جنوب لبنان عن ملامح حرب "أرض محروقة" تضرب في عمق البيئة والزراعة والبنية الاجتماعية، وتعكس رغبة في فرض وقائع قاسية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وليل 10 سبتمبر الجاري، دوّى انفجار عنيف في تلة علي الطاهر جنوبي لبنان، بعدما قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ تفجيرات استهدفت شبكة أنفاق وبنى تحتية تابعة لـ"حزب الله"، وفق قوله.

ورصد المركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية موجات أرضية تراوحت قوتها بين 4.1 و4.2 درجات على مقياس ريختر، ما دفع سكان النبطية والقرى المجاورة إلى التعامل مع الانفجار كما لو أنه هزة أرضية.

وأعاد التفجير المخاوف من اتساع التصعيد في منطقة تشهد منذ أشهر عمليات عسكرية إسرائيلية وتوترا متصاعدا.

والأحد، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بـ"القضاء" على كل من يقترب من تلة علي الطاهر، مضيفا أن الجيش يستعد "عملياتيا للسيطرة" على المنطقة.

وتقع تلة علي الطاهر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، ويبلغ ارتفاعها نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية كونها تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

** هزة قوية

في بلدة ميفدون المجاورة، عاش محمد جابر لحظة الانفجار داخل منزله مع عائلته.
وقال جابر للأناضول: "شعرنا وقت الانفجار بهزة قوية جدا، وسقطت الأغراض عن الطاولة، ما أثار الخوف لدى الأطفال قليلا بسبب الصوت وقوة الانفجار، والحمد لله على كل شيء".

وأضاف أن الساعات التي أعقبت الانفجار اتسمت بالخوف والتوتر، مشيرا إلى أن بعض السكان خرجوا من منازلهم، فيما بقي آخرون داخلها وسط حالة من الترقب.

أما علي حروص، من سكان بلدة حاروف والعامل في مدينة النبطية، فقال إن أنباء عن احتمال تفجير التلة سبقت العملية، إلا أن حجم الانفجار فاجأ السكان.

وأضاف للأناضول: "كان الجميع يتساءل عما حدث، فالكل كان متفاجئا من قوة الهزة والانفجار. كان الأمر قاسيا، وشعرنا بأن الأرض اهتزت".

وأوضح أن غالبية الأهالي بقوا في المنطقة، رغم خروج بعض السكان من منازلهم عقب الانفجار، مشيرا إلى أن التفجير لم يؤد وحده إلى نزوح جماعي.

** تداعيات بيئية

وقال خالد بدر الدين، رئيس اتحاد بلديات الشقيف-النبطية، إن تفجير علي الطاهر ترك آثارا على السكان والبلدة والوضع البيئي والزراعي.

وأضاف للأناضول أن التفجير "أثار حالة من الخوف لدى الناس"، خصوصا أنه جاء في ظل تصعيد سبق العملية وتلاها، مع تعرض مدينة النبطية لعدة غارات.

وأشار إلى أن قوة التفجير خلفت "أثرا نفسيا" لدى الأهالي، بالتزامن مع حركة نزوح من المدينة ومحيطها قبل التفجير وبعده، قبل أن تتكثف دوريات الأجهزة الأمنية في المنطقة.

وأوضح أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تطال القطاعات الزراعية والبيئية والاجتماعية، إذ تعتمد المنطقة على زراعة الزيتون والحمضيات واللوزيات وغيرها.

وحذر بدر الدين من خسائر قد تلحق بالمزارعين نتيجة تضرر المواسم الزراعية أو الأشجار أو الأراضي، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بآثار التفجيرات والمواد الناتجة عنها على التربة والنبات والمحاصيل.

** صراع إرادات

وتتجاوز أهمية علي الطاهر حدودها الجغرافية، إذ يمنحها ارتفاعها وإشرافها على مناطق واسعة من جنوب لبنان أهمية في حسابات الانتشار العسكري بالمنطقة.

وبعد التفجير، تحدثت وسائل إعلام عبرية عن إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية من تلة علي الطاهر باتجاه مرتفعات قلعة الشقيف.

في المقابل، نفى مصدر عسكري لبناني للأناضول وجود خطة حاليا لإدخال الجيش اللبناني إلى تلة علي الطاهر والمناطق المحيطة بها، مؤكدا أن الجيش يكثف دورياته في المناطق الواقعة ضمن نطاق انتشاره والتي لا توجد فيها قوات إسرائيلية.

ويرى مراقبون أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى تحويل السيطرة على تلة علي الطاهر إلى دعاية انتخابية و"صورة نصر" يمكن تسويقها للناخبين قبل انتخابات الكنيست (البرلمان) في أكتوبر المقبل، لتعويض غياب حسم واضح في جبهات أخرى.

وقال بدر الدين إن النبطية بدأت تستعيد جزءا من حركتها، خصوصا بعد ما وصفه بتراجع القوات الإسرائيلية باتجاه قلعة الشقيف.

وأضاف أن ذلك منح السكان "شعورا أكبر بالراحة"، وبدأت الحركة تعود تدريجيا إلى المدينة ومحيطها، بينما استأنفت إدارات ومؤسسات عملها، وتستعد مؤسسات تربوية لاستئناف نشاطها.

لكنه أكد أن هذا التحسن لا يعني انتهاء الخطر، قائلا إنه لا يمكن لأحد ضمان ما قد تقوم به إسرائيل في المرحلة المقبلة.

ووصف المشهد بأنه "صراع إرادات" عنوانه التمسك بالأرض واستمرار عمل المؤسسات والمصالح والمدارس، معتبرا أن استمرار الحياة اليومية يمثل جزءا من قدرة السكان على الصمود.

وقال: "نحن باقون في أرضنا، صامدون فيها، وأرضنا ستعود إلينا".

وفي 26 يونيو الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب في واشنطن "صيغة إطار" برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

ورغم توقيع "صيغة الإطار"، تواصل إسرائيل هجماتها على جنوبي لبنان، كما لا تزال تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك