رفضت هيئة الرقابة المالية الموافقة على نشر تقرير الإفصاح الخاص بدعوة الجمعية العمومية غير العادية لشركة سبيد ميديكال للنظر في زيادة رأسمالها؛ لعدم وجود مبررات كافية للزيادة المقترحة، وذلك وسط ارتفاع الخسائر المالية للشركة وتراكم مديونية وصلت لـ195 مليون جنيه.
وكانت شركة سبيد ميديكال تقدمت بطلب لهيئة الرقابة المالية للموافقة على زيادة رأسمالها من 332.7 مليون جنيه إلى 932.7 مليون جنيه بزيادة قدرها 600 مليون جنيه، بالإضافة لزيادة رأسمالها المرخص به من 520 مليون جنيه إلى 1.5 مليار جنيه.
وأوضحت الرقابة المالية، أنها قامت بتقييم مبررات وأسباب زيادة رأسمال الشركة التي قدمها مجلس الإدارة، كما قامت بدراسة مدى تناسب قيمة الزيادة المقترحة مع الاحتياجات ومستندات القوائم المالية المستقلة والمجمعة المنتهية في 31 مارس 2026، مشيرة إلى أن التقييم أسفر عن استمرار الضغوط المالية على نتائج أعمال الشركة ومركزها المالي، حيث بلغ إجمالي حقوق ملكية شركة سبيد ميديكال نحو 94 مليون جنيه، مقابل رأس مال مصدر ومدفوع بنحو 332 مليون جنيه، في حين بلغت الخسائر المرحلة نحو 251 مليون جنيه، كما استمرت الشركة في تحقيق مجمل خسائر خلال الفترة المالية الحالية والعامين الماليين المنتهيين في 2025 و2024.
وأشارت الرقابة المالية إلى أن التقييم أسفر أيضًا عن وصول صافي رصيد الأصول المحتفظ بها بغرض البيع والمتعلقة بشركة مستشفيات سبيد نحو 81 مليون جنيه، والمساهم فيها بنسبة 80%، كما بلغ الرصيد المستحق على شركة مستشفيات سبيد لصالح شركة سبيد ميديكال نحو 136 مليون جنيه، ويمثل إجمالي الرصيدين نحو 72% من إجمالي أصول شركة سبيد ميديكال، بما يعكس تركز جانب جوهري من أصول الشركة في الاستثمار والرصيد المستحق على شركة مستشفيات سبيد.
وأضافت الرقابة المالية أن هناك ضغوطًا على السيولة والتدفقات النقدية للشركة، ظهرت في بلوغ إجمالي الالتزامات المتداولة للشركة نحو 195 مليون جنيه، مقابل رصيد نقدية وما في حكمها يبلغ نحو 16 مليون جنيه، فضلًا عن اعتماد الشركة على تمويلات من مساهميها للوفاء بجانب من مصروفاتها التشغيلية والتزاماتها تجاه الغير، كما لم تمارس شركة مستشفيات سبيد نشاطًا تشغيليًا ولم تحقق إيرادات من النشاط، وبلغ رأس المال العامل نحو سالب 129 مليون جنيه، فضلًا عن استمرار وجود التزامات متداولة دون سداد، من بينها قروض بنكية، بما يعكس عدم توافر موارد تشغيلية كافية لمواجهة التزاماتها قصيرة الأجل.
كما أوضحت هيئة الرقابة المالية أن فحص دراسة الجدوى المقدمة من الشركة لزيادة رأسمال وأوجه استخدامها أسفر عن أن نحو 267 مليون جنيه، بما يقارب 44% من إجمالي الزيادة، موجهة إلى رأس المال العامل وسداد التزامات قائمة، منها 100 مليون جنيه لسداد جزء من قروض المساهمين ونحو 34 مليون جنيه لسداد مديونية مصرفية، ولم يتضح من دراسة الجدوى مدى الضرورة الفعلية لتدبير هذه المبالغ من خلال زيادة رأس المال، وأسباب ملاءمة تمويلها من خلال حقوق الملكية بدلًا من مصادر التمويل الأخرى، وأثر ذلك على المركز المالي والتدفقات النقدية المستقبلية للشركة، خاصة في ضوء الضغوط على السيولة والمركز المالي المشار إليها بالقوائم المالية.
وأشارت الرقابة، إلى أنه فيما يتعلق بمبلغ 100 مليون جنيه المخصص لسداد جزء من قروض المساهمين، لم يتضح من دراسة الجدوى الأساس الكمي الذي تم بناءً عليه تحديد هذا المبلغ أو مدى ارتباط سداده باحتياج تمويلي استثماري أو تشغيلي حقيقي للشركة، بما يبرر تدبيره من خلال زيادة رأس المال. أما فيما يتعلق بمبلغ نحو 88.8 مليون جنيه المخصص كرأس مال لعمليات الاندماج والاستحواذ، فلم تتضمن الدراسة بالقدر الكافي تحديدًا للفرص الاستثمارية المستهدفة أو العمليات المزمع تنفيذها أو توقيتات تنفيذها أو القيم التقديرية لتلك العمليات، بما يسمح بالتحقق من كون هذا المبلغ يمثل احتياجًا.
وفيما يخص مبلغ نحو 244 مليون جنيه المخصص للإنفاق الرأسمالي، أكد الرقابة أن الدراسة تضمنت تخصيص مبلغ 164 مليون جنيه للعيادات الجديدة، و40 مليون جنيه لمركز العبور متعدد التخصصات، و20 مليون جنيه لتطوير المعمل المركزي، و20 مليون جنيه للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، إلا أن الدراسة لم تقدم بالقدر الكافي ما يربط قيمة التمويل المطلوب لكل مشروع باحتياجاته الاستثمارية الفعلية، ومصادر تقدير التكلفة، والجدول الزمني لتنفيذ تلك الاستثمارات ومراحل ضخ التمويل، والعائد المتوقع منها، بما يسمح بالتحقق من مدى واقعية تلك التقديرات وتناسبها مع حجم الزيادة المقترحة.
وفيما يتعلق بمبلغ نحو 133 مليون جنيه المخصص لرأس المال العامل التشغيلي، لم تقدم الدراسة أساسًا كافيًا يربط هذا المبلغ بدورة التشغيل الفعلية للشركة واحتياجاتها المتوقعة من رأس المال العامل، بما في ذلك تطور الإيرادات والمصروفات وفترات التحصيل والسداد وحجم الاحتياجات النقدية الناتجة عن التوسع المستهدف، بما يسمح بالتحقق من مدى ضرورة تدبير هذا المبلغ من خلال زيادة رأس المال، وذلك في ضوء انخفاض رصيد النقدية مقارنة بحجم الالتزامات المتداولة واعتماد الشركة على تمويلات المساهمين.
كما تضمنت دراسة الجدوى توقعات مستقبلية لنمو أعمال الشركة وتوسعها، إلا أن تلك التوقعات لم ترتبط بالقدر الكافي باحتياجات تمويلية محددة ومؤيدة يمكن قياسها والتحقق منها، بما يسمح باستخدامها كأساس لتحديد مبلغ زيادة رأس المال، خاصة في ضوء جوهرية الزيادة المقترحة مقارنة برأس المال المصدر الحالي، كما أن البيانات التاريخية الواردة بدراسة القيمة العادلة لشركة مستشفيات سبيد أظهرت انخفاض حقوق الملكية عن رأس المال نتيجة تحقيق خسائر متتالية، فضلًا عن استحواذ المشروعات تحت التنفيذ على النسبة الغالبة من الأصول غير المتداولة للشركة التابعة.