• وزير الشئون القانونية نفى انتماءهم لـ«داعش» أو غيرها.. واعتبرهم «عمالة زائدة»
• هبة ميشيل جرجس: كيف نكون عمالة زائدة وعمر خدمة بعضنا 28 عاما.. و3200 موظف بالأمانة العامة منهم 1200 تم تعيينهم خلال وبعد 2011 ومضى على تعيينى 16 عاما»
• «نجل أحد العاملين خريج تربية موسيقية ويعمل فى الشئون القانونية.. وطلاب بالجامعات تم تعيينهم بشهادة الثانوية وعملوا حفظ وظيفة»
أكثر من ثلاثة أسابيع مضت على منع خمسة وستين موظفا بالأمانة العامة لمجلس النواب، من دخول مقر المجلس، بعد قرار استبعادهم من العمل، ونقلهم لوزارات وهيئات حكومية، إلا أن الألغاز، وعلامات الاستفهام، المحيطة بقرار الاستغناء عن هؤلاء دون غيرهم، ما تزال بغير إجابة، خاصة بعد ثبوت كذب ما تردد بشأن انتماء بعضهم لتنظيمات إرهابية، بنص تصريحات وزير الشئون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدى العجاتى، حيث قال إن المستبعدين «لا ينتمون لداعش أو غيرها، وقرار نقلهم يتضمن احتفاظهم بدرجاتهم الوظيفية ومميزاتهم المالية»، مرجعا القرار إلى كونهم «عمالة زائدة».
من حيث أغلقت تصريحات العجاتى بابا للشبهات بشأن انتماء المستبعدين لتنظيمات إرهابية، فتحت أبوابا أكثر بخصوص وصفهم بـ«العمالة الزائدة»، رغم مرور سنوات طويلة على وجودهم بالخدمة داخل أسوار أقدم مؤسسة تشريعية فى الوطن العربى.
وفى حين ينتظر المستبعدون تحديد موعد لدعواهم أمام مجلس الدولة، ضد العجاتى ورئيس مجلس الوزراء، تطالب بوقف تنفيذ قرار النقل وإلغائه، يواصل بعضهم التحرك بالشكوى لدى رئاسة الجمهورية، بالذهاب حينا إلى قصر الاتحادية مباشرة، وبالمراسلة لنحو عشر مرات عبر البريد الالكترونى المخصص لذلك، لكن من دون جدوى، كما تقول هبة ميشيل جرجس، إحدى الباحثات المنقولات.
وأضافت جرجس لـ«الشروق»: «حاولنا التواصل مع الأمين العام الجديد لمجلس النواب المستشار أحمد سعدالدين إلا إنه قال إن الأمانة ليست جهة اختصاص لنظر التظلمات، وأن وزارة المالية هى المعنية بالأمر، ونحن نعلم أن الأخيرة ليست جهة اختصاص أيضا»، بحسب تعبيرها.
وكشفت أن شئون العاملين بمجلس النواب، أرسلت «إخلاءات طرف» الموظفين المستبعدين إلى شئون العاملين بالجهات الحكومية، المنقولين إليها، قبل يومين، بتاريخ 22 نوفمبر الماضى، ما دفع بعض تلك الجهات، منها إدارة شئون العاملين بمحافظة القاهرة، إلى رفض استلام «الإخلاءات»، «لوجود مخالفة قانونية تتمثل فى إصدارها بتاريخ قديم يخالف تاريخ إصدارها الفعلى».
وتابعت جرجس: «لا يوجد إجراء واحد قانونى فيما صدر بحقنا، ولا منطق مطلقا فى تبرير نقلنا بدعوى أننا عمالة زائدة، الأمانة العامة لمجلس النواب تضم 3200 موظف، منهم 1200 موظف تم تعيينهم بعد 2011، نتيجة مظاهرات نظمها بعض العاملين بالمجلس للمطالبة بتعيين أبنائهم وخضع لهم وقتها الأمين العام الأسبق سامى مهران، حتى أن موظفا بالمجلس، ألحق نجله بوظيفة قانونية برغم أنه خريج تربية موسيقية، فضلا عمن تم توظيفهم بشهادة الثانوية العامة، ويدرسون الآن بالجامعات، بعد عمل حفظ وظيفة».
ويتخوف العاملون المنقولون من عدم تحقيق الوعد الخاص بالاحتفاظ بمميزاتهم المالية فى الوظائف التى نقلوا إليها، حيث قالت جرجس: »«أساسى مرتبى بعد 16 عاما خدمة فى البرلمان، سبعمائة جنيه فقط، وباقى دخلى الشهرى عبارة عن بدلات»، مشيرة إلى أنها حاصلة على دبلومة فى القانون الخاص وتحضر دبلومة علاقات دولية تمهيدا لدراسة ماجستير تعدها بجامعة عين شمس.
وشددت جرجس على ما وصفته بالأمر غير المنطقى فى تبرير الاستغناء عن الموظفين بدعوى أنهم عمالة زائدة، وقالت: «كيف نكون عمالة زائدة وبعضنا مضى على خدمته 28 عاما، ومضى على خدمتى 16 عاما، فى ظل وجود 1200 موظف تم تعيينهم خلال وبعد 2011».
وتابعت: «سلكنا كل السبل دون جدوى، بدءا من الأمانة العامة للمجلس، مرورا بمجلس الوزراء، وحتى رئاسة الجمهورية، ولم يعد أمامنا إلا القضاء الذى ننتظر كلمته، وأثق أنه سوف ينصفنا، وإذا حقق أى منصف فى ما وقع بحقنا، فسوف يقف بجانبنا، وأنا واثقة أنا السيد وزير الشئون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدى العجاتى يدرك أننا مظلومون، وأنا ما جرى معنا غير قانونى بالمرة».
وزادت: «الموضوع اتخذ شكلا سيئا، لم نعد نعرف إن كان هوى سياسيا أم تصفية حسابات أم ماذا، خاصة وأننا كنا من المبادرين، مع زملائنا بتقديم المقترحات الخاصة بإعادة الهيكلة وتطوير أداء الأمانة العامة لمجلس النواب، والوقوف ضد توظيف غير المؤهلين».
من جانبه، قال أحد الموظفين المنقولين، تحفظ على ذكر اسمه، إنهم «يفكرون فى مخاطبة أعضاء مجلس النواب الجدد، لإعادة طرح قضيتهم والتحقيق فيها، ولو بواسطة لجنة مستقلة، لإنصاف المظلومين، الذين تضرروا كثيرا من تداول أسمائهم فى قوائم تزعم انتماءهم لجماعة الإخوان الإرهابية، أو لتنظيمات أخرى، بخلاف الحقيقة، الأمر الذى تضرروا منه ماديا، وأدبيا»، بحسب تعبيره.