ترتكز استراتيجية البنوك فى المرحلة الراهنة على زيادة حجم الودائع وقاعدة العملاء للحفاظ على الربحية فى ظل الاتجاه النزولى لأسعار الفائدة، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«مال وأعمال».
وتدعم هذه السياسات قفزة ملحوظة فى ودائع البنوك بالعملة المحلية، إلى جانب توقعات بانتعاش الإقراض وإيرادات الرسوم بدءًا من 2026، مدفوعة بتراجع التضخم وتحسن النشاط الاستثمارى وتعافى ثقة القطاع الخاص، ما يفتح الباب أمام دورة نمو جديدة للقطاع المصرفى، وفقًا للمصادر.
أضافت المصادر أن البنوك تعمل حاليًا على زيادة القدرة على الإقراض من خلال جذب اكبر حجم من الودائع وجذب شريحة جديدة من العملاء خاصة فى قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة والتجزئة المصرفية.
بدأ البنك المركزى فى 2025 دورة تيسير نقدى أسفرت عن خفض أسعار الفائدة بإجمالى 725 نقطة أساس موزعة على 5 قرارات باجتماعات لجنة السياسة النقدية، لتهوى إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، مع توقعات بخفض مماثل بنهاية العام الجارى.
«البنوك التى تتمتع بسيولة مرتفعة سيكون لديها قدرة على نمو محافظ الإقراض واستغلال رغبة المستثمرين فى التوسع والانفاق الاستثمارى»، قالت المصادر التى أكدت أن الودائع ستكون كلمة السر فى أرباح البنوك خلال العام الحالى سواء سيتم توظيفها فى محافظ القروض أو أدوات الدين الحكومية أو لدى البنك المركزى.
بحسب بنك الاستثمار «سى آى كابيتال»، من المتوقع ان يشهد العام الجارى تقدما فى دورة التيسير النقدى من قبل البنك المركزى، الأمر الذى سيعزز زخم حركة الإقراض فى البنوك، كما سيشهد 2026 انتعاشًا فى إيرادات الرسوم، ما قد يخفف من أثر انخفاض هوامش الأرباح.
أضافت ان الطلب على الائتمان مدفوعًا بزخم مستقر لقروض رأس المال العامل بنسبة 65%، وتسارع فى الإقراض الاستهلاكى بنسبة 35٪.
وقالت المصادر إن البنوك تعمل على ربط ودائع العملاء بأسعار فائدة متغيرة مثل القروض لتكون بأسعار الكوريدور، حتى لا تتعرض لخسائر، وذلك فى الوقت التى تطرح فيه منتجات للافراد بأسعار فائدة ثابتة للقروض واغلبها تكون مرتفعة عن سعر الكوريدور، الأمر كذلك فى إقراض المشروعات متناهية الصغر والصغيرة.
توقع تقرير حديث صادر عن بنك الاستثمار بلتون، نموًا متسارعًا فى معدلات منح القروض والائتمان خلال العام المقبل، خاصة لدى البنوك الكبرى ذات السيولة المرتفعة، وذلك بدعم من حالة التعافى الاقتصادى وانعاكسها على نشاط القطاع الخاص بعد سنوات من التباطؤ.
كشفت أحدث بيانات للبنك المركزى، عن ارتفاع إجمالى ودائع البنوك بالعملة المحلية إلى 9.40 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر 2025، مقابل 7.56 تريليون جنيه بنهاية 2024، بمعدل نمو بلغ 24.4%، وزيادة إجمالية قدرها 1.84 تريليون جنيه.
وانقسمت الودائع تحت الطلب إلى قطاع الأعمال العام وسجل 102.11 مليار جنيه، والقطاع الخاص وبلغ 1.25 ترليون جنيه، والقطاع العائلى وصل إلى 974.57 مليار جنيه بنهاية نوفمبر 2025.
أما عن الودائع لأجل وشهادات الإدخار بالعملة المحلية، فصعدت بنحو 20.4% خلال أول 11 شهر من العام الماضى، لتبلغ 7.07 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر 2025، مقابل 5.87 تريليون جنيه بنهاية 2024.
وانقسمت الودائع لأجل وشهادات الإدخار إلى قطاع الأعمال العام وسجلت 63.91 مليار جنيه، والقطاع الخاص 372.93 مليار جنيه، والقطاع العائلى وسجلت 6.64 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر 2025.
تُظهر بيانات العام المالى 2024/2025 ارتفاعًا فى الاستثمارات الخاصة إلى 6.6% من الناتج المحلى الإجمالى، مقابل 5% فى العام السابق، ورغم هذا التحسن فإنها ما تزال دون مستوى المتوسط التاريخى البالغ 8%، ما يشير إلى فجوة كبيرة تمثل فرصة توسع مهمة خلال السنوات المقبلة. ويعتقد محللون أن مرحلة الكبح الطويلة فى الإنفاق الرأسمالى خلال العقد الماضى ستبدأ فى الانعكاس اعتبارًا من 2026، مدفوعة بالتراجع الواضح فى معدلات التضخم، وتعافٍ تدريجى فى ثقة المستهلك، إضافة إلى استقرار سعر الصرف واتجاه السياسة النقدية نحو التيسير.