** وزير الخارجية التركي بتصريحات صحفية خلال زيارته إلى روسيا:
- دول أوروبية تقول إن انعقاد القمة في تركيا برعاية الرئيس أردوغان هو العامل الأهم الذي يجعل مشاركة ترامب ممكنة
- طورنا مع الروس علاقة خاصة للغاية، واستطعنا بناء التعاون والثقة حتى في القضايا التي شهدت صعوبات كبيرة
- موقف المسؤولين الروس من الملف الأوكراني لم يتغير، حيث يقولون إنه لا فرصة لتحقيق تقدم قبل حل ملف دونيتسك
- ما يجب القيام به (للتطبيع مع أرمينيا) بالمرحلة المقبلة واضح، ونحن مستعدون للتطبيع عندما تتوافر الظروف اللازمة
- إسرائيل تواصل استهداف فلسطينيي غزة، والجهود مستمرة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن ثمة قضايا بالغة الأهمية تنتظر قمة "الناتو" المرتقبة بأنقرة في 7 و8 يوليو المقبل، وإنه لا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها دون حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فيدان للصحافة التركية الخميس خلال زيارته إلى روسيا، وذكر فيها أن استعدادات بلاده لاستضافة القمة تتواصل بشكل مكثف.
وأضاف وزير الخارجية: "القضية الأهم هي؛ كيف ستنعكس الفوارق في رؤية الولايات المتحدة والأوروبيين إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
وتابع: "هناك قضايا شديدة الأهمية، ولا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها في اجتماع لا يحضره الرئيس الأمريكي"، وأردف: "دول أوروبية كثيرة تقول إن انعقاد القمة في تركيا برعاية رئيسنا (رجب طيب أردوغان) هو العامل الأهم الذي يجعل مشاركة ترامب ممكنة".
وأكمل موضحا: " فلو لم يكن رئيسنا موجودا ولو لم تكن تركيا هي الدولة المضيفة، لما حضر ترامب، ولأعلن أنه لا يولي هذه القمة أهمية".
وفيما يخص زيارته إلى روسيا والعلاقات بين البلدين، ذكر فيدان أن لقاءاته أظهرت عدم وجود أي مشكلات تعيق التعاون الثنائي أو العمل المشترك في القضايا الإقليمية، وأن البلدين يرغبان في تعزيز التعاون في جميع المجالات الممكنة.
وأضاف أن الانطباع لدى الجانب الروسي مماثل، مشيرا إلى استمرار الزيارات المتبادلة بين البلدين وعدم حدوث أي تغيير في طبيعة العلاقات.
وأكد فيدان أن الجانبين قادران على مناقشة ملفات معقدة وعميقة للغاية، مضيفا: "طورنا مع الروس علاقة خاصة للغاية، واستطعنا بناء التعاون والثقة حتى في القضايا التي شهدت صعوبات كبيرة. ورؤية الزعيمين واضحة؛ فكلاهما يدافع عن مصالح بلاده في إطار مبادئ معينة، وهما مستعدان لاعتماد نهج بنّاء".
** الحرب الروسية الأوكرانية
وأوضح فيدان أنه لاحظ خلال لقاءاته في روسيا أن موقف المسؤولين الروس من الملف الأوكراني لم يتغير، حيث يقولون إنه لا فرصة لتحقيق تقدم قبل حل ملف دونيتسك.
ومنذ 24 فبراير 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه "تخلي" كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة "تدخلا غير مقبول" في شؤونها الداخلية.
** جنوب القوقاز وآسيا الوسطى
ولفت الوزير إلى وجود توافق على تفعيل آلية "3+3" في جنوبي القوقاز، معتبرًا أنها آلية مهمة للغاية لتعزيز التعاون بين تركيا وروسيا وأذربيجان وإيران وأرمينيا وجورجيا.
وأضاف: "ينبغي علينا، كدول في المنطقة، أن ندرك ضرورة إعطاء الأولوية للتعاون بدلا من التنافس والسعي للهيمنة، ونرى أن هذا الفهم بدأ يتبلور إلى حد ما في سياق التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، لأن السلام والطمأنينة والاستقرار تصب في مصلحة الجميع، لذلك علينا تغيير طريقة تفكيرنا".
وأكد أن صيغة "3+3" ستسهم في إطلاق مشاريع تعاون مهمة في منطقة القوقاز، لافتًا إلى وجود عقبات ومستويات مرتفعة من انعدام الثقة المتبادل بين بعض الدول.
وتقوم المبادرة التي دعا إليها الرئيس أردوغان، على تشكيل آلية بصيغة 3+3 وتضم أذربيجان وأرمينيا وجورجيا وتركيا وروسيا وإيران.
يُذكر أن طرح أردوغان للمبادرة، تم في أعقاب تحرير الجيش الأذربيجاني إقليم "قره باغ" من أرمينيا نهاية العام 2020.
وفي 27 سبتمبر 2020 أطلق الجيش الأذربيجاني عملية لتحرير أراضيه في "قره باغ" استمرت 44 يوما، وتوصلت أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، واستعادت بموجبه باكو السيطرة على محافظات محتلة.
** مسار التطبيع مع أرمينيا
وبخصوص تطبيع العلاقات مع أرمينيا، أشار فيدان إلى أن حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان اتخذت خطوات مهمة جدا بهذا السياق.
وأوضح أن تركيا، بإرادة من الرئيس أردوغان اتخذت العديد من الخطوات المهمة، بما في ذلك الرحلات الجوية المباشرة والتجارة المباشرة.
وأضاف: "ما يجب القيام به في المرحلة المقبلة واضح، ونحن مستعدون للتطبيع عندما تتوافر الظروف اللازمة".
ونهاية العام 2021، عيّنت تركيا سردار قليتش، ممثلا خاصا لها لمباحثات تطبيع العلاقات مع أرمينيا التي عينت روبن روبينيان ممثلا خاصا لها في إطار الحوار بين البلدين.
وتواصل تركيا وأرمينيا بذل الجهود لتطبيع العلاقات بينهما، وعقد البلدان سلسلة اجتماعات ولقاءات لبحث ذلك كان آخرها بالعاصمة يريفان في سبتمبر 2025.
** التفاهم الأمريكي الإيراني
شدد فيدان أن المرحلة الحالية من التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تتطلب عملا متبادلا من الفرق الفنية لمعالجة بعض المسائل.
وأشار إلى وجود مسألتين أساسيتين في الملف النووي تم التوافق عليهما من حيث المبدأ، لكن تفاصيلهما ما زالت بحاجة إلى بحث.
وقال: "أولا، ماذا سيحدث لليورانيوم المخصب؟ وثانيًا، كيف ستُدار مرحلة وقف التخصيب في المستقبل؟ فعلى سبيل المثال، هناك تفاهم مبدئي بشأن تخفيف تركيز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب داخل إيران، لكن من سيقوم بهذه العملية؟ ومن سيراقبها؟ وكيف سيتم التحقق منها؟ هذه أمور يجب مناقشتها، وسيجري بحثها".
وأضاف أن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب، إضافة إلى نقص الثقة تجاه الولايات المتحدة، كانت تؤدي أحيانا إلى تأخر الردود الإيرانية أو المقترحات الموجهة إلى الجانب الأمريكي.
وتابع: "في حين كان الجانب الأمريكي يرد خلال ساعة على بعض القضايا، كان الإيرانيون يحتاجون أحيانا إلى أسبوع كامل للرد، وخلال هذه الفترة كانت تقع هجمات متبادلة بين الحين والآخر. كما أن هجمات إسرائيل على لبنان أدت إلى إبطاء العملية، وقد سعيت إلى تشجيع الطرفين على إجراء محادثات مباشرة".
والخميس، أعلنت طهران، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب وقّعا إلكترونيا على مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين البلدين.
وفي 28 فبراير بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلّف أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بهجمات قلت إسرائيليين وأمريكيين.
- السياسات الإسرائيلية العدوانية والتوسعية
وشدد فيدان على أن السلوك العدواني الإسرائيلي بات مشكلة عالمية، وليس مشكلة تخص تركيا وحدها.
وأوضح أن إسرائيل تريد أن يسود الدمار في المنطقة، وتسعى إلى احتلال بعض الدول وممارسة الإرهاب، ولهذا الأمر انعكاسات على الأمن العالمي وعلى الاقتصاد أيضا.
وأضاف: "نرى أن إسرائيل تواجه ردود فعل دبلوماسية متزايدة، ونأمل أن تثمر هذه الضغوط الدبلوماسية وأن تعيش جميع دول منطقتنا في سلام واستقرار ورفاه".
وأشار إلى أن الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أدت إلى تراجع التركيز على قضية غزة، مؤكدا أنه بمجرد انتهاء هذه الأزمة سيكون بإمكان دول المنطقة التركيز بشكل أكبر على غزة.
ولفت إلى أن إسرائيل تواصل استهداف فلسطينيي غزة، وأن الجهود مستمرة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، عبر التوصل إلى تفاهم حول نص إطار عام، وأن جهاز الاستخبارات التركي يشارك في هذه العملية.
وجرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من حرب إبادة بدأتها إسرائيل في غزة في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.