• توصيات بتقييد بيع مشروبات الطاقة للأطفال والتوعية والتثقيف ضد مخاطرها
• مشروبات الطاقة تتسبب في التأثير على النظام العصبي والقلب والأوعية الدموية للأطفال والمراهقين والبالغين
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مكتب مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون التطوير المؤسسي الدكتور حسام عبدالغفار، تحليلا مفصلا للتأثيرات الفسيولوجية لمشروبات الطاقة، مع التركيز على الاختلافات بين الفئات العمرية، الأطفال والمراهقين، الشباب والبالغين، والفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما تستعرض الدراسة الإدمان على هذه المشروبات كاضطراب سلوكي، وتقدم توصيات عملية مبنية على البراهين.
وأكدت الدراسة -التي حصلت الشروق على نسخة منها- أن مشروبات الطاقة تعمل عبر مكوناتها الأساسية، وفي مقدمتها الكافيين والتورين (taurine)، اللذين يؤثران على النظام العصبي والقلب والأوعية الدموية بآليات متباينة حسب العمر والحالة الصحية.
ويمكن تلخيص أبرز هذه التأثيرات فيما يلي: بالنسبة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة، فتتمثل الآثار في اضطرابات النوم والقلق، زيادة خطر التسوس بسبب السكر، وتأثيرات غير مدروسة على الجهاز العصبي المركزي النامي.
وبالنسبة للمراهقين من 12 إلى 18 سنة، فتظهر تأثير اضطرابات نظم القلب، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات نفسية وسلوكية مثل القلق والتهيج، تدني التحصيل الدراسي، والارتباط بسلوكيات محفوفة بالمخاطر كالتدخين والكحول.
أما الشباب من 19 إلى 35 سنة، فتتضمن التأثيرات تغيرات حادة في وظائف القلب كارتفاع الضغط وزيادة النبض، الجفاف واضطرابات النوم، زيادة خطر الإدمان على الكافيين، ومخاطر جسيمة عند خلطها بالكحول تتضمن سلوكيات خطيرة والتسمم.
وبالنسبة للفئات عالية الخطورة التي تشمل أصحاب الأمراض القلبية، السكري، والحمل، فتؤدي إلى تفاقم حاد للأمراض القلبية الكامنة مثل عدم انتظام دقات القلب البطيني والموت القلبي المفاجئ ، ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وتأثيرات سلبية على الجنين والأم.
وفيما يخص الأطفال (أقل من 12 سنة)، وعلى الرغم من أنهم يشكلون أقل الفئات استهلاكا لمشروبات الطاقة، إلا أن تعرضهم لها مقلق للغاية نظرًا لوزنهم المنخفض وجهازهم العصبي غير الناضج. تظهر بيانات الوكالة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أن مشروبات الطاقة تساهم بنسبة تصل إلى 43% من إجمالي استهلاك الكافيين لدى الأطفال الذين يستهلكونها، وهي نسبة مثيرة للقلق، حيث لا توجد حدود آمنة محددة لاستهلاك الكافيين لدى هذه الفئة، وتشير المراجعات المنهجية إلى ارتباط استهلاكها باضطرابات النوم والآثار النفسية، كما أن المحتوى العالي من السكر في هذه المشروبات يساهم بشكل كبير في تسوس الأسنان والسمنة لدى الأطفال.
أما عن المراهقين (12-18 سنة)، فهم الفئة الأكثر استهدافا من قبل شركات المشروبات، ويقدر أن 68% منهم يستهلكونها بانتظام في أوروبا، وقد حظيت هذه الفئة باهتمام بحثي كبير نظرا لحجم الاستهلاك والآثار الواضحة، حيث إن الحد الأقصى الموصى به من الكافيين للمراهقين هو 100 ملغ يوميا، وهو ما قد تحتويه علبة واحدة فقط من بعض المشروبات.
وتتركز الأدلة على عدة محاور رئيسية تشمل الآثار القلبية الوعائية الحادة، حيث أظهرت دراسة سريرية حديثة أن استهلاك مشروبات الطاقة يؤدي إلى زيادة عابرة ولكنها كبيرة في النشاط الودي للجهاز العصبي اللاإرادي لدى المراهقين، مما يسبب تغيرات في مؤشرات تنوع معدل ضربات القلب خلال الساعة الأولى من الاستهلاك، وهو ما يؤكد أن القلب في هذه المرحلة العمرية حساس للمنبهات الموجودة في هذه المشروبات.
كما تشمل الآثار السلوكية والنفسية، حيث ربطت مراجعة منهجية شملت 57 دراسة من 20 دولة استهلاك مشروبات الطاقة لدى المراهقين باضطرابات النوم والضيق النفسي وانخفاض التحصيل الأكاديمي، فضلاً عن الارتباط الوثيق بين استهلاكها والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر مثل تدخين التبغ وتعاطي المواد الأخرى.
وتشمل أيضا مخاطر القلب الكهربائية، إذ وجدت المراجعات المنهجية التي حللت دراسات على عينات متوسط أعمارها 22.6 سنة تشمل مراهقين أن استهلاك هذه المشروبات يؤدي إلى تطويل فترة QTc في مخطط كهربية القلب بنسبة 63.2% من الدراسات، وهو مؤشر على اضطراب في إعادة شحن القلب كهربائيا.
وبالنسبة للشباب والبالغين (19-35 سنة)، تشكل هذه الفئة المستهلك الأساسي لمشروبات الطاقة، خاصة الذكور منهم، بدوافع تشمل تحسين الأداء الأكاديمي أو الرياضي والبقاء يقظًا. وعلى الرغم من أن التأثيرات الحادة قد تكون طفيفة لدى الأصحاء، إلا أن نمط الاستهلاك المزمن أو بكميات كبيرة يحمل مخاطر مثبتة، ومنها التأثيرات القلبية الوعائية، إذ أكدت مراجعة منهجية حديثة (2025) على أن استهلاك مشروبات الطاقة يسبب زيادات ملحوظة في كل من معدل ضربات القلب بنسبة 60.9% من الدراسات، وضغط الدم الانقباضي بنسبة 53.8% والانبساطي بنسبة 61.5%.
ووجدت دراسة تجريبية أخرى على شباب تتراوح أعمارهم بين 18-25 سنة أن المشروبات المحتوية على الكافيين تزيد من ضغط الدم الشرياني الأوسط (MAP) بمقدار 3-7 ملم زئبقي وتزيد معدل ضربات القلب بمقدار 4 نبضات في الدقيقة، وتلك التغييرات رغم طفافتها الظاهرية قد تكون كافية لتحفيز حدث قلبي حاد لدى شخص لديه استعداد مسبق.
وأوضحت الدراسة أنه من المخاطر الأخرى لمشروبات الطاقة خلطها بالكحول كممارسة خطيرة وشائعة جدا، حيث أفادت دراسة أن 71% من البالغين (18-29 سنة) الذين يستهلكون مشروبات الطاقة يخلطونها بالكحول، مما يؤدي إلى حالة "السكر اليقظ" حيث يقلل الكافيين من الإحساس بالدوار المرتبط بالكحول ويدفع الشخص لشرب المزيد والمزيد من الكحول ويزيد بشكل كبير من السلوكيات الخطيرة مثل القيادة تحت التأثير والعنف والممارسات الجنسية غير الآمنة.