34 دورة.. نجوم حققوا العلامة الكاملة فى مهرجان الموسيقى العربية - بوابة الشروق
الأحد 18 أكتوبر 2026 1:46 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

34 دورة.. نجوم حققوا العلامة الكاملة فى مهرجان الموسيقى العربية

تقرير - أمجد مصطفى
نشر في: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 12:22 م | آخر تحديث: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 12:22 م

-الحجار والحلو وأحمد إبراهيم هم أصحاب ضربة البداية

على مدار 34 عامًا، لم يكن مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية مجرد مجموعة من الحفلات تتوالى عامًا بعد آخر، وإنما كان بناءً فنيًا له أعمدته، وذاكرة لها رجالها ونساؤها، وأصوات صنعت مع الزمن ملامح هذا الحدث الذي أصبح واحدًا من أهم علامات المشهد الموسيقي العربي.

ومن يتأمل مسيرة المهرجان طوال هذه السنوات، يجد أسماءً لم تكن مشاركتها عابرة، ولا حضورها مرتبطًا بدورة أو اثنتين، وإنما تحولت إلى ما يشبه «عصا الخيمة» التي تستند إليها الخيمة حتى تظل قائمة ومتماسكة.

في مقدمة هذه الأسماء يأتي محمد الحلو، وعلي الحجار، و أحمد إبراهيم وطارق فؤاد ومدحت صالح، ونادية مصطفى، وغادة رجب، وكانت تدخل معهم أنغام من وقت لآخر إلى جانب الراحل الكبير هاني شاكر، وغيرهم من الفنانين الذين ارتبطوا بالمهرجان ارتباطًا وثيقًا. بعض هؤلاء شارك في معظم دوراته، وبعضهم امتدت مشاركته إلى نحو 25 دورة أو أكثر، فأصبح اسمه جزءًا من ذاكرة المهرجان، كما أصبح المهرجان جزءًا من تاريخه الفني.

وهنا أتذكر كيف كانت تُبنى خريطة المهرجان في سنواته الأولى، كانت هناك أسماء مصرية أساسية لا يمكن أن تخلو منها الخريطة، و هى الأسماء التى ذكرتها ثم تتحرك إدارة المهرجان لاستكمال المشهد بأصوات عربية كبيرة، بحيث يبدو البرنامج في النهاية متوازنًا بين نجوم الداخل ونجوم العالم العربي.

كانت الدكتورة رتيبة الحفني، ثم من بعدها الدكتورة جيهان مرسي، تدركان جيدًا قيمة هذه المعادلة. فبعد وضع الأسماء المصرية الأساسية على خريطة المهرجان، تبدأ الاتصالات بالنجوم العرب، ومن بينهم المطرب السوري صفوان بهلوان، الذي كان في ملامحه وصوته قريبًا إلى حد كبير من صورة الموسيقار محمد عبد الوهاب، وكذلك العملاق صباح فخري، رحمه الله، الذى اشتهر بالقدود الحلبية و كان واحدًا من الأصوات العربية التي استعانت بها الدكتورة رتيبة، إلى جانب المغربي فؤاد زبادي، صاحب الصوت الذي حمل الكثير من روح المطرب المصري الكبير محمد عبد المطلب، والمغربية  كريمة الصقلى صوت فريد أشتهرت بأغانى أسمهان، ولطفى بو شناق صاحي المرشحات الأندلسية، وكذلك كان هناك حضور كبير لكاظم الساهر وصابر الرباعي على فترات، وبالتأكيد ماجدة الرومي بكل ما تحمله من نجومية .

كانت المسألة أشبه بفريق كرة قدم يعرف مدربه جيدًا كيف يختار تشكيلته، هناك تشكيل أساسي لا يمكن أن يبدأ المباراة من دونه، وهناك لاعبون على دكة البدلاء يتم الاستعانة بهم عندما تقتضي ظروف المباراة ذلك.

لكن كل هذا يؤكد أننا كنا نمتلك أصواتًا أساسية بلغة الكرة، وأخرى احتياطي يتم الاستعانة بها كلما تطلب الأمر احتياجهم.

يشار إلى أن بعضهم شارك في 90% من الدورات، مثل الحجار و الحلو و الراحل هانى شاكر والبعض الآخر امتدت مشاركته إلى 25 دورة على الأقل.

وبالتالي أصوات مثل الحلو والحجار ومدحت صالح، ويدخل معهم عمر خيرت ونادية مصطفى، يدخلون موسوعة الأرقام القياسية من حيث المشاركة.

لكن التشكيل لم يكن من المطربين وحدهم، فخلف كل صوت كانت هناك فرق موسيقية تحمل معه عبء الأغنية، وتصنع معه الصورة الكاملة على خشبة المسرح.

وهنا لا يمكن أن ننسى فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة صلاح غباشي، والفرقة القومية للموسيقى العربية بقيادة سليم سحاب، وهما من فرق الموسيقى العربية التابعة لدار الأوبرا، إلى جانب فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية التابعة لأكاديمية الفنون.

وكانت تلك الفرق هي التي تصاحب كل مطربي المهرجان، وتقف خلف أصواتهم، وتمنح الأغنية العربية سندها الموسيقي، وتشارك في صناعة الحالة التي يعيشها الجمهور على المسرح.

ولا ننسى من أصوات أبناء تلك الفرق الراحل محسن فاروق، وأمجد العطافي، وريم كمال، محمود درويش و سعيد عثمان، ثم جيل ريهام عبد الحكيم، ومي فاروق، ووائل سامي، وأجفان، ورحاب مطاوع و جيل أميرة أحمد ومروة ناجى، وسومة وأحمد عفت وشيماء ناجى .

وهكذا كانت الحكاية أكبر من مجرد مطرب يقف على خشبة المسرح وفرقة تعزف خلفه، كانت هناك مدرسة كاملة للموسيقى العربية، يتعلم فيها العازف والمطرب معًا، ويصقلون موهبتهم من خلال الاحتكاك بأمهات الأغاني، وبمدارس التخت الشرقي، وبالتراث الذي تأسس عليه المهرجان منذ انطلاقته.

ولم تكن أصوات المطربين وحدها هي التي صنعت ذاكرة مهرجان الموسيقى العربية، فهناك جناح آخر ظل حاضرًا خلف كل مطرب، يرافقه ويمنحه السند الموسيقي الذي يليق بقيمة ما يقدمه. فخلف كل صوت كان هناك عشرات العازفين الذين لا يعرف الجمهور أسماء معظمهم، لكنه كان يسمع أثرهم في كل نغمة وكل جملة موسيقية.

كانت هذه الفرق بمثابة الظهير الموسيقي لمعظم مطربي المهرجان، تحمل خلفهم الأوركسترا والتخت والإيقاع، وتمنح الأغنية العربية مساحتها الكاملة من الطرب والأصالة.

كانت تلك الفرق، بقياداتها وعازفيها وأصواتها، جزءًا أصيلًا من «مطبخ» مهرجان الموسيقى العربية؛ تعمل بعيدًا عن الأضواء، لكنها كانت في كل ليلة تضع بصمتها على المسرح، لتكتمل بها الصورة التي صنعت للمهرجان مكانته وخصوصيته عبر أكثر من 3عقود.

ومن هنا يمكن فهم قيمة أسماء مثل الحلو والحجار ومدحت صالح ونادية مصطفى وغادة رجب وهاني شاكر، وأحمد إبراهيم وطارق فؤاد، فهؤلاء لم يكونوا مجرد مطربين يظهرون في جدول الحفلات، وإنما كانوا جزءًا من الهوية الصوتية للمهرجان، بل إن بعضهم يمكن أن يدخل، دون مبالغة، في موسوعة الأرقام القياسية للمهرجان من حيث عدد المشاركات والاستمرارية عبر دوراته المختلفة. وكذلك الحال بالنسبة إلى الموسيقار عمر خيرت، الذي أصبح حضوره علامة مميزة في تاريخ المهرجان.

والاستمرارية هنا ليست مجرد رقم يُكتب بجوار اسم الفنان، وإنما شهادة على قدرة هذا الفنان على الاحتفاظ بمكانته، وعلى ثقة إدارة المهرجان في جمهوره، وعلى أن هناك أصواتًا تستطيع أن تعبر الزمن دون أن تفقد بريقها.

فالنجاح الحقيقي لأي مهرجان كبير ليس في أن يستضيف نجمًا مرة واحدة، وإنما في أن يصنع علاقة طويلة بين الفنان والجمهور، وأن تتحول المشاركة من «موعد سنوي» إلى تقليد ينتظره الناس.

وهذا تحديدًا ما صنعته تلك الأسماء على مدار 34 عامًا، حملت المهرجان في مراحل مختلفة، ووقفت إلى جوار أجيال متعاقبة من المطربين، وكانت بمثابة الأعمدة التي حافظت على تماسك البناء، بينما كانت إدارة المهرجان تضيف في كل دورة أسماء جديدة، عربية ومصرية، حتى تظل الخيمة مفتوحة أمام الأجيال.

 

• نجوم الأمس واليوم لم يكونوا ضيوفًا على المهرجان.. كانوا جزءًا من بنيانه

ولهذا، عندما نتحدث عن الدورة الرابعة والثلاثين، لا ينبغي أن ننظر فقط إلى أسماء المشاركين هذا العام، وإنما علينا أن نتذكر أيضًا أولئك الذين صنعوا مع المهرجان رحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

فالمهرجان الذي يعيش 34 عامًا لا تصنعه ليلة ناجحة، ولا نجم واحد، ولا حفلة جماهيرية، وإنما تصنعه تراكمات من الوفاء، وأسماء تحفظ ذاكرته، وأصوات أصبحت مع مرور الزمن جزءًا من جيناته الفنية. وهؤلاء هم بالفعل عصا الخيمة التي استند إليها مهرجان الموسيقى العربية طوال سنواته الطويلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك