- المشكلة تتجاوز القطيعة إلى القضاء على صمام المجتمع والإذن بهلاكه وفنائه
أعرب الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، عن استيائه من حالات العقوق في المجتمع، قائلا إن «العقوق أصبح داء العصر.. وأحد الأمراض العضال».
واستشهد خلال لقائه ببرنامج «اسأل المفتي» المذاع عبر فضائية «صدى البلد» مساء الخميس، بواقعة قرأها مؤخرا عن رجل أفنى عمره في خدمة أولاده حتى وصلوا إلى أعلى المناصب، لكنهم «تنصلوا منه وأعرضوا عنه» عند احتياجه للرعاية.
وأوضح أن القضية تعود لعدة أسباب رئيسية، أولها «التنصل من النص الديني»، موضحا أن البعض يقرأ النصوص لكن دون مبالاة بالأحكام والواجبات المتبادلة بين الطرفين.
وذكر أن السبب الثاني يتمثل في «المحاكاة والتقليد»، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الحديثة والتقدم التكنولوجي أصبحت «بوابة يعبر من خلالها العقوق والتطاول»، وخاصة عقوق «الفرع على الأصل» أو الأبناء على الآباء.
وأكد أن الإسلام أرسى قواعد علمية متينة للمحافظة على حقوق الوالدين في «نظرية متكاملة»، لافتا إلى أن القرآن الكريم في آيات عدة يتحدث عبادة الله عز وجل ويثني بالبر والإحسان للوالدين.
وأضاف أن العاقل من يحسن الاستعداد لـ «فتنة الأبناء»، محذرا من أن الأبناء قد يكونون فتنة أو مصيبة.
وأوضح أن «الأبناء يعيشون في زهو وظروف العصر، وبعضهم ربما يتنمر على والديه، استنادا إلى ظروف اجتماعية، مع أن الوالدين كلاهما يبذل ما في وسعه للوصول إلى أرقى درجات السعادة للأبناء»، قائلا إن السنة الإلهية اقتضت التفاوت في الأقوات والأرزاق والملكات والعقول.
وشدد على أن قضية العقوق تستدعي المزيد من العناية الدينية والوعي بأخطارها، لا سيما وأن المشكلة لا تتوقف عند «القطيعة بين الابن والأب، وإنما تتجاوز ذلك إلى القضاء على صمام المجتمع والإذن بهلاكه وفنائه».
وقال إن الأسرة تعد «القطعة المتماسكة والقوية» في المجتمعات الشرقية والإسلامية، محذرا من أن «الاعتداء على هذه القطعة، يعني أن الأسرة تلاشت وضاع المجتمع، وأدى ذلك إلى اختلال الناموس الإلهي، وبالتالي الاختفاء الصحيح لمبدأ الاستخلاف الذي ينجم عنه التعمير والتشييد»، في الأرض.