علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش - بوابة الشروق
الأربعاء 29 أبريل 2026 12:36 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سان فرانسيسكو - (د ب أ)
نشر في: الخميس 26 مارس 2026 - 11:08 ص | آخر تحديث: الخميس 26 مارس 2026 - 11:08 ص

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة "قرش الثور"، سمعة سيئة حيث تنسب إليها مسئولية مئة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسئولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير "الفك المفترس".

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية Animal Behavior المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان، وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدما، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه "الصداقة" مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها بدلا من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وقالت ناتاشا ماروسي رئيس فريق الدراسة ومؤسس مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: "إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصا بعينهم، وهو نفس ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور".

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي، بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش في محمية "شارك ريف مارين" في فيجي.

وأوضحت ماروسي، أن هذه المحمية "تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام؛ مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت".

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين، 184 قرشا من فصيلة الثور في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل من بعضها البعض، ثم التفاعلات القريبة حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش سويا بشكل متوازي.

ووجد الباحثون، أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعيا من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

وقال دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر، إنه "على خلاف الاعتقاد السائد، فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل وأنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها".

واكتشف الفريق البحثي، أيضا أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط.

وذكرت ماروسي، أن "ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما".

أما من حيث الفئات العمرية، فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصا على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وقالت ماروسي، في تصريحات للموقع الإلكتروني "بوبيولار ساينس" المتخصص في الأبحاث العلمية، إن "القروش الأكبر سنا لديها سنوات طويلة من الخبرة مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك، وبالتالي فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنة بالقروش التي مازالت في ريعان الشباب".

وأشارت الباحثة، إلى القروش المتقدمة في السن نادرا ما تتردد على المحمية وتفضل التواجد في مناطق قريبة من الشواطئ، أما القروش صغيرة السن فهي عادة ما تتواجد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

وقال الباحثون، إنه في مراحل العمر المبكرة لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجما.

وأوضحت ماروسي، أن القروش اليافعة أحيانا تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سنا، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة، وبمعنى آخر فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء، أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش، حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

وقال الباحثون، إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضا إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك