عقد مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الأربعاء، جلسة لبحث الوضع في الشرق الأوسط، خُصصت بالكامل لإسرائيل وأعمالها في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.
ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، التي بادرت إلى عقد الجلسة، عن انتقادات حادة لإسرائيل ولسياساتها، قائلة إنها "تقوض السلام وتفاقم الأزمة الإنسانية" بين الفلسطينيين.
وأضافت كوبر أن "إسرائيل تستخدم تكتيكات ضغط اقتصادي، وأن الاقتصاد الفلسطيني يواجه خطر الخنق في ظل تأخير جزء من عائدات الضرائب التي تجمعها الحكومة الإسرائيلية لصالح السلطة الفلسطينية".
يُذكر أن إسرائيل تقتطع من هذه العائدات مبالغ تقول إنها تُحول إلى عائلات منفذي هجمات.
وأشارت وزيرة الخارجية البريطانية أيضا إلى ذروة غير مسبوقة في توسيع المستوطنات وعنف المستوطنين، وكذلك انتهاك واسع النطاق للقانون الدولي".
وتابعت: "عائلات ومجتمعات فلسطينية تُهجَر من بيوتها بينما كانت تعمل في أراضيها.. هذه أفعال خاطئة وتشكل خرقا واضحا لقرارات هذا المجلس".
كما وجهت انتقادات لإسرائيل أيضا نائبة الأمين العام للأمم المتحدة لشئون السلام، روزماري ديكارلو، وقالت إنه "على الرغم من وقف إطلاق النار، كثفت القوات الإسرائيلية الغارات الجوية في أواخر يناير ومطلع فبراير، ما أسفر عن مقتل عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال".
وفي الوقت نفسه، حذرت ديكارلو من تفاقم خطير للأوضاع في الضفة الغربية، في ظل ما وصفته بـ"عمليات واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي شملت استخدام الذخيرة الحية، واعتقالات جماعية، والسيطرة على منازل، وقيودا على الحركة، واقتلاع عائلات فلسطينية".
وعزز وزير الخارجية الأردني, أيمن الصفدي، هذه الانتقادات، قائلا: "سرعت الحكومة الإسرائيلية خطواتها غير القانونية، ما جعل الضم واقعا على الأرض وأضر بأي فرصة لتحقيق السلام".
وتابع: "وللمرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، أقرت الحكومة الإسرائيلية قرارا يتيح لها مصادرة أراضٍ فلسطينية وتسجيلها كأراضي دولة، ممهدة الطريق لضم أكثر من 60% من الضفة الغربية في المنطقة "ج".
وخلال الجلسة، دخل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في مواجهة مع الوزيرة البريطانية، وقال: "في عام 1917 نشرت الحكومة البريطانية إعلان بلفور التاريخي من أجل إعادة إقامة وطن قومي للشعب اليهودي"
وأضاف: "تلك الأماكن أنتم من اعترف بها كجزء من الوطن القومي للشعب اليهودي. أود أن أعرض خريطة الانتداب البريطاني. هذه خريطة الانتداب البريطاني.. وهنا تقع الضفة الغربية كما تسمونها"، على حد تعبيره
وتحدث سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك وولتز، في مجلس الأمن مشيدا بخطة الرئيس دونالد ترامب لتنظيم الوضع في غزة ومهاجما حركة حماس.
وقال: "خطة النقاط العشرين للرئيس ترامب تمثل طريقا واضحا إلى الأمام بعد عامين من النقاشات حول غزة. منظمة حماس الإرهابية، بحسب تعبيره، حكمت غزة بوحشية. ضحت بشعبها لأغراض دعائية".
وأضاف وولتز: "قبل أن يتواصل إعادة إعمار غزة، يجب على حماس أن تُفكك بالكامل جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج السلاح، والتي يجب تدميرها وعدم إعادة بنائها".
كما انضم سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، إلى منتقدي إسرائيل، قائلا: "الضفة الغربية في وضع خطير وغير مسبوق يقوض فرص السلام. مستقبل الضفة الغربية ومستقبل غزة مرتبطان على نحو لا يمكن فصله. توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة يتعارض مع القانون الدولي ويقوض اتفاقيات أوسلو".
وقال إنه "مع استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي فُتحت نافذة فرص"، مؤكدا أن فرنسا ما زالت ملتزمة بدعم حل الدولتين.