رندا قسيس تكتب: تركيا.. نبع السلام أم نبع الموت والدمار؟! - بوابة الشروق
الجمعة 22 نوفمبر 2019 7:50 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

رندا قسيس تكتب: تركيا.. نبع السلام أم نبع الموت والدمار؟!


نشر فى : السبت 19 أكتوبر 2019 - 3:11 م | آخر تحديث : السبت 19 أكتوبر 2019 - 3:54 م

رندا قسيس، سياسية وأكاديمية وكاتبة سورية

 

 

جاء قرار سحب قوات الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا متسرعًا فهو يعتبر خطأ استراتيجيًا كبيرًا ولاسيما أنه استبعد أى سلام ممكن فى بلد ممزق.

هذا القرار المتهور للرئيس ترامب يعنى التخلى عن هذه المنطقة لمصلحة الأتراك الذين بدأوا بشن عدوانهم على هذه المنطقة والتسبب بقتل وتشريد المدنيين الأبرياء من بيوتهم بل سنشهد خطة تغيير ديموغرافى تخص هذه المنطقة. لا شك أنه من المخزى أن نجد بعض السوريين متواطئين مع العدوان التركى، لا بل أيضًا يهلل لهذه العملية العسكرية التى تعرض حياة سكان هذه المنطقة من مواطنين سوريين من كرد وسريان وعرب ويزيديين.. ليس هذا فحسب بل سيكون سببًا لعودة داعش مجددًا، فمن الوهم الاعتقاد ولو للحظة بأن الحكومة التركية ستكون قادرة على إدارة ١١٨ ألف سجين من مقاتلين وعائلاتهم أو السيطرة عليهم (حتى ولو صدقنا حسن نية تركيا ورغبتها بذلك). بل على العكس تمامًا، ستصبح هذه القنابل البشرية ورقة مساومة بيد الحكومة التركية تستخدمها حينما تشاء كورقة ضغط على أية دولة لا تقبل السياسات التركية. كما ستقوم الحكومة التركية بدفع هؤلاء الجهاديين للانتهاء من العمل القذر الذى بدأته وهو قتل كوادر من الإدارة الذاتية (وهذا ما نراه حاليًا) وترسيخ حالة اللااستقرار فى هذه المنطقة.

لا شك أن حلم الرئيس التركى أردوغان مازال يدغدغه كى يصبح قائدًا لكثير من الإسلاميين كما لو كان الخليفة المعاصر للأمة الإسلامية. فنلاحظ مثلا حرصه على إنشاء الكثير من المؤسسات المتطرفة فى عدة مناطق فى شمال سوريا والواقعة تحت سيطرة الجيش التركى واتباعه من السوريين.

ومع هذا المشهد الحزين والمؤسف، نرى الأمم المتحدة لاهثة وراء "سراب" اللجنة الدستورية دون أن تتخذ أى موقف أو إجراء فعلى ضد العدوان التركى ضمن الأراضى السورية. ولكن لا عجب من هذه المؤسسة التى باتت قديمة وبالية والتى تثبت فى كل مرة عدم قدرتها على إيجاد فكرة واحدة للتعامل مع أية أزمة فى العالم، بل أصبحت آلة لإعادة تدوير السياسيين أو الدبلوماسيين غير الأكفاء الذين تريد بلدانهم التخلص منهم.

منذ وصول بيدرسون (حيث اعتقدت شخصيًا أننا قد وصلنا إلى القاع مع ديمستورا، لكنه بات من المؤكد أننا لن نلمس هذا القاع). لم يحاول المبعوث الدولى الجديد أن يعمل بخبرة وكفاءة كى يستطيع تحقيق بعض الخطوات للبدء بعملية سياسية حقيقية. بل فضَّل حصر ذاته ولمدة عام تقريبًا في مناقشة الملف السورى مع معارضين معظمهم تابعون لتركيا العدوانية وهذا ما يدل على سذاجته وعجزه على ابتكار طرق جديدة لملف معقد.

فما المتوقع من مبعوث دولى يحاول جاهدًا بدء العملية السياسية من خلال بناء الثقة بين نظام سورى معتوه وجزء من معارضين موظفين لدى قوى الدمار؟

فما المتوقع من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والذى فشل فشلاً ذريعًا فى الملف القبرصى عندما كان مبعوثًا دوليًا من أجل قبرص؟

ولكن من السخرية أن اللجنة الدستورية، بعد عام وسبعة أشهر من الإجهاضات المتتالية ولدت أخيرًا مشوهة وذلك قبل أيام قليلة من العدوان التركى على سوريا وأحد ضامنى هذه اللجنة دولة تريد اجتزاء واغتصاب بعض الأراضى السورية تحت شعار "نبع السلام" أو بالأصح يجب تسميتها "نبع الموت والدمار".

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك