بعد تعقيم ذكور البعوض.. مشروع تعديل جيني ببوركينا فاسو للتخلص من إناثه الخطرة - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 10:10 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

بعد تعقيم ذكور البعوض.. مشروع تعديل جيني ببوركينا فاسو للتخلص من إناثه الخطرة

أدهم السيد
نشر فى : الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 12:06 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 12:07 ص

يعد مجال التعديل الجيني حلًا لمشاكل عدة وكذلك يعتبر مثار قلق لعديد من المحافظين على البيئة وبين كل هذا يسعي فريق علمي في بوركينا فاسو لاستخدام التعديل الجيني للقضاء على أنثى البعوض الحاملة للملايا والتى تنقلها دونا عن الذكور.

وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية يقضي 400 ألف شخص سنويا بمرض الملاريا نصفهم من 7 دول إفريقية بالتحديد بينها بوركينا فاسو.

فى صباح أحد الأيام ذهب الطفل عثمان مع والدته للمستشفي الحكومى لمدينة بوبو دايدايلاسو ثانى أكبر مدن بوركينا فاسو ليجلسوا في غرفة الإنتظار المكتظة بالأمهات وأطفالهن علي حجورهن بينما يقول الطبيب سامى بولم "الآن يبدأ موسم المرض" مشيرا لمزيد من الحالات المصابة.

ظهر خطين أحمرين علي جهاز الفحص ما يعنى إصابة عثمان بالملاريا ولكنه بحالة تسمح له بتلقى العلاج المجانى المتاح له حكوميا فى منزله.

ويضيف بولم أنه برغم الجهود الحثيثة للقضاء على المرض إلا أن الملاريا تطور يوما بعد يوم أسلوبا لمقاومة تأثير الدواء كما تطور البعوضات مناعة ضد المبيدات وإلى جانب ذلك فلا تزال هناك مناطق نائية لا يعى أهلها كيف يتعاملون للوقاية من المرض.

وعلي بعد عدة كيلو مترات من المستشفى يجلس عالم الحشرات موسي داماندوجو لدراسة حل آخر للقضاء علي المرض حيث يفكر موسي بتعديل جينى يجعل البعوض لا ينجب المزيد من الإناث وهى التى تلدغ وتنقل المرض بينما لا تفعل الذكور ذلك وبتقليل عدد الإناث حتي النهاية يتم القضاء علي الملاريا مع العلم أن النوع المستهدف هو البعوض الحامل للملاريا فقط دون الأنواع الأخرى.

وجلب موسي عينة من الوحل التي تحوي الدي إن إيه الخاص بالبعوض لأخذ معلومات عن تركيبها الجيني من أجل تعديله لاحقا.

ويضيف موسي أن التعديل الجينى سيصبح وراثيا بمعني أن البعوض المعدل سينجب ذكور فقط وأن تلك الذكور لن تنجب سوي ذكور أيضا.

وقد أعد موسي مجموعة من البعوض وقام بتعديلها جينيا ومن المقرر أن يطلقها فى قرية بانا يونيو القادم بعد أن وافقت الحكومة البوركينية علي اقتراحه.

وقرية بانا هى مثل سائر القري البوركينية تعج بمياه المجارير بينما يمارس سكانها الزراعة وسط الوحل ما يعرضهم للدغات البعوض الحامل للمرض.

ويقول شاسيرا سانو المقيم بالقرية إن القرية تعانى من مشكلتين أساسيتين هما التلوث والملاريا، مضيفا أن الملاريا لها أثر عظيم علي كل أسرة فإذا نجا أحد الأطفال من الموت فإن والديه على الأقل سيبقيان بجواره لأيام ولن يذهبا للزراعة وبذلك لا تستطيع الأسرة تناول قوت يومها.

وتدعم مشروع التعديل الجينى منظمة ملاريا تارجت التوعوية والتي طوال الأعوام الماضية كانت ترسل فرقا مسرحية لتعليم القرويين المحليين أساليب الوقاية من المرض وعلاجه.

ويقول ليا بير أحد أعضاء المنظمة أن تلك الطريقة الأمثل لتوعية القرويين الذين لا يستطيعون القراأة والكتابة عبر التمثيل والرقص.

وجدير بالذكر أن تقنيات التعديل الجينى تعد أمرًا مثيرًا للجدل دائما وبعض الدول تمنع استخدامها منذ دخلت بالمجال الزراعي وكذلكك تلاقي تقنيات التعديل الجيني فى مكافحة الملاريا معارضة داخل بوركينا فاسو حيث يقول على توبسوبى مدير جمعية تيرافاين إن ذلك يجعل البلاد مجرد دمية تابعة للغرب وأن البعوض الذى سيتم تعديله جينيا قد يواجه طفرات جينية ومن ثم يصعب السيطرة عليه ولذلك إيجاد طريقة مضمونة أكثر لمكافحة الملاريا.

ويقول موسي أنه لم يسير سوى القليل من الخطوات بعمله بعد حيث يشمل البرنامج الحالي نوعا واحدا من أصل 4 أنواع بعوض حاملة للملاريا والتي ستستمر بلدغ البشر وإمراضهم.

ويقول بارد نولز خبير البعوض بجامعة رادبود إن استخدام التعديل الجينى لمكافحة الملاريا سيكون بتكلفة عالية بينما يكون توزيع المزيد من الناموسيات على الأهالى أفضل فاعلية وأرخص ثمنا.

ويذكر أن 160 منظمة بيئية طالبت الأمم المتحدة العام الماضى بتجريم استخدام التعديلات الجينية ولكن المقترح خسر بعد التصويت وصوتت العديد من الدول الإفريقية ضده.

ويقول بيير: "على كل من يعارض استخدام التعديلات الوراثية أن يعيش معنا في بوركينا فاسو ليعلم ما تفعل الملاريا".

وبحلول المساء يأتي رجال موسى لقرية بانا حاملين شباك ضخمة ليفتحوها وتنطلق منها البعوضات ولكن حسب موسى فإن تلك البعوضات هي للاختبار وهي غير معدلة كما إنها معقمة ولن تتكاثر لتحدث أذى.

ويضيف موسى أن الغرض من إطلاقها للتعرف على مدى المسافة التي تستطيع تلك البعوضات قطعها وكذلك لتعليم الأهالي كيفية اصطياد البعوض لنقلها للمختبر لاحقا.

ويقف أحد الرجال ليسلط ضوءًا علي شبكته الفارغة وبالحال تأتي بضعة بعوضات ليمسك بهن الرجل ليضعهن فى الفريزر استعدادًا للذهاب بها للمختبر فى اليوم التالي.

ويطمح موسي إذا نجحت فكرته ألا يتم القضاء على الملاريا فحسب بل على أمراض أخرى ينقلها البعوض كفيروس زيكا ودينجى وغيرها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك